
قال مدير إدارة الشؤون الأميركية في وزارة الخارجية السورية قتيبة إدلبي، إن الموقف الأميركي حيال المعارك الجارية شمال شرقي البلاد، “يتناغم مع موقف دمشق” بضرورة توحيد الأراضي السورية ودمج قوات سوريا الديمقراطية (قسد) ومناطق الجزيرة ضمن الدولة السورية، مؤكدًا أن واشنطن تبذل جهودًا مستمرة لإقناع قيادة “قسد” بتنفيذ اتفاق 10 آذار.
وأضاف إدلبي، خلال لقاء مع تلفزيون سوريا من دمشق، أن جهود واشنطن كانت مشكورة منذ البداية، وتركزت على تسريع الاندماج وتنفيذ اتفاق العاشر من آذار، مشيرًا إلى أن هذه الجهود لا تزال مستمرة لتجنب الصدام، خاصة مع وجود مجموعات عسكرية “منفلتة” داخل “قسد”، وعلى رأسها تلك التابعة لحزب العمال الكردستاني المحظور في تركيا.
وأوضح أن دعوات وقف إطلاق النار التي أطلقتها القيادة الوسطى الأميركية “موجهة أساسًا إلى المجموعات المحسوبة على قسد، والتي لم تلتزم بقرارات الانسحاب من مناطق غرب وجنوب نهر الفرات”، معتبرًا أن على الجيش التدخل لحماية المدنيين وتحييد هذه المجموعات التي اتهمها بأنها تسببت سابقًا في استهداف المدنيين في مدينة حلب، ولا تزال تعرقل تنفيذ اتفاق آذار.
وأشار إلى وجود تواصل مستمر مع عدد من أعضاء الكونغرس الأميركي لتوضيح الموقف، خاصة مع وجود مواقف “تحتاج إلى رؤية أوضح”، منتقدًا ما وصفه بـ”ادعاءات قسد” بأن العمليات في محافظة حلب تستهدف السوريين الكرد.
وقال إن العمليات العسكرية “شهد لها الخبراء بأنها كانت دقيقة وناجحة في تفادي الضحايا المدنيين”، مضيفًا أن قرار الرئيس الشرع بالاعتراف بحقوق السوريين الكرد، سواء في اللغة أو الجنسية، بعث برسائل واضحة إلى واشنطن.
وأكد أن هناك توافقًا بين الحكومة السورية وإدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب على هدف توحيد سوريا وضبط السلاح، باعتبار ذلك طريقًا إلى “الاستقرار المشترك” في المنطقة، على حد تعبيره.
إدلبي: اتفاق 10 من آذار مازال المرجعية
وعن زيارة المبعوث الأميركي إلى سوريا توم باراك إلى إقليم كردستان ولقائه بقيادات من “قسد”، قال إدلبي إن الجهود الأميركية تركز على دفع هذه القيادات إلى الالتزام باتفاق 10 آذار ووقف المماطلة، محذرًا من أن استمرار التأجيل يهدد أجندة الاستقرار والتنمية وبناء سوريا المستقبل.
وشدد على أن اتفاق 10 آذار لا يزال هو المرجعية الأساسية لعملية دمج “قسد”، وقال إن تطبيق الاتفاق بدأ فعليًا في مناطق مثل الشيخ مقصود والأشرفية، حيث تم دمج المؤسسات الحوكمية وفتح المجال أمام انخراط الأهالي في سلك الأمن والجيش. ودعا قيادة “قسد” إلى أن تكون شريكة في هذه اللحظة، مضيفًا أن الشعب السوري “مستمر في إرادته لتطبيق الاتفاق وإعادة توحيد البلاد”.
وحول العمليات العسكرية التي تجاوزت مناطق دير حافر ومسكنة نحو الرقة، قال إدلبي إن الاتفاق الأخير ينص على انسحاب “قسد” من جميع المناطق غرب وجنوب الفرات، بما يشمل الطبقة وسبت تشرين وغيرها. وأشار إلى أن عدم التزام “قسد” بالانسحاب دفع النظام إلى مواصلة العمليات، بسبب ما وصفه بـ”عدم انضباط المجموعات المسلحة”، وبعضها، كما قال، كان تابعًا سابقًا للنظام نفسه.
ورأى أن استمرار العمليات يهدف إلى “فرض واقع يسمح باندماج قسد وتوحيد البلاد”، مؤكدًا أنها ستتوقف فقط حين توجد “إرادة حقيقية” لدى “قسد” لتطبيق الاتفاق بالطرق السلمية.
ورداً على سؤال عن ملف سجون تنظيم الدولة أكد إدلبي أن مناطق العمليات لا تحتوي على بنى تحتية متعلقة بمكافحة التنظيم، وأن دمشق تنسق مع واشنطن ومستعدة لضبط الوضع الأمني، مشددًا على أن كل المناطق التي تجري فيها العمليات لا تشمل مواقع ذات صلة بالتنظيم.
وبشأن احتمال انتقال العمليات العسكرية إلى الضفة الشرقية لنهر الفرات، قال إدلبي إن “الجيش السوري ينفذ عملياته لحماية المدنيين، أينما وُجدت مجموعات غير منضبطة، سواء من حزب العمال الكردستاني أو من من أسماهم “جنود وضباط فروا إلى الشمال الشرقي منذ كانون الأول 2020”.
وختم قائلًا إن قوات الجيش “ستواصل واجبها في حماية السوريين في تلك المناطق”.
ضغوط أميركية للتهدئة
وتأتي تصرحات إدلبي، عقب كشف صحيفة وول ستريت جورنال أن مسؤولين أميركيين كباراً أبلغوا دمشق بإمكانية إعادة فرض عقوبات “قانون قيصر” في حال مضت الحكومة السورية في توسيع عملياتها العسكرية شرقي البلاد، في ظل مخاوف من تحول المواجهات في حلب إلى حملة أوسع ضد “قوات سوريا الديمقراطية” المدعومة من الولايات المتحدة.
ووفق الصحيفة، يشعر مسؤولون في الإدارة الأميركية بالقلق من أن هجوماً سورياً جديداً ضد “القوات الكردية” قد يتوسع ليشمل مناطق أوسع، ما يهدد بزعزعة الاستقرار في سوريا، ويعمق الانقسام بين شريكين أمنيين رئيسيين للولايات المتحدة منخرطين في محاربة تنظيم داعش.
ونقلت “وول ستريت جورنال” عن مسؤول أميركي قوله إن واشنطن هددت بإعادة تفعيل عقوبات “قانون قيصر” في حال مضت الحكومة السورية قدماً في الهجوم الأوسع، في وقت يكثف فيه المسؤولون الأميركيون اتصالاتهم اليومية مع جميع الأطراف لمنع اتساع رقعة القتال.
وكان السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام قال في منشور على إكس أمس السبت :”إذا استخدمت الحكومة السورية الجديدة القوة العسكرية ضد الأكراد السوريين وجيش سوريا الديمقراطي، فسيخلق ذلك عدم استقرار هائل في سوريا والمنطقة وسيخبرني بكل ما أحتاج معرفته عن هذا النظام الجديد. إذا اتخذت الحكومة السورية إجراء عسكريا، فسأفعل كل ما بوسعي لإحياء عقوبات قانون قيصر..”.
المصدر: تلفزيون سوريا






