الرئاسة السورية ومعايير الإعلام

عبسي سميسم

أثار اللقاء الذي اجراه الرئيس السوري أحمد الشرع قبل أيام مع عدد من الإعلاميين ونشطاء المجتمع المدني تساؤلات سواء لناحية الشخصيات المستضافة أو لناحية المواضيع التي طرحت وإجابات الشرع عليها. فقد كانت الشخصيات التي دعيت إلى الاجتماع نسخة مكررة من رواد القصر الدائمين، بعضهم من الصحافيين ومعظمهم من ناشطي وسائل التواصل الاجتماعي شديدي الولاء للسلطة الحالية، والذين يبدو أن رئاسة الجمهورية تعتمد عليهم في إيصال رسائلها إلى السوريين أو حتى إلى الخارج، في حين غاب الكثير من النخب الصحافية الفعلية عن الاجتماع، والكثير من ممثلي وسائل الإعلام الدولية في سورية خصوصاً التي تحمل أفكاراً غير متطابقة تماماً مع رؤية السلطة. اللقاء عملياً هو بين رئيس الجمهورية ومواليه المقربين الذين يُعتبرون من الضيوف الأوائل الذين تجرى دعوتهم إلى كل المناسبات الرسمية في القصر الجمهوري ضيوفاً وليس صحافيين، وكان الأجدى برئاسة الجمهورية دعوة نخب حقيقية من الصحافيين والاستماع إلى وجهات نظر أخرى، ومطالب وتساؤلات قد لا تخطر على بال من هم شديدي الولاء، كونها ليست ضمن اهتماماتهم.

أما على مستوى الخطاب الذي توجّه به الشرع إلى الحضور، فقد بدا واضحاً أنه يريد أن يوجّه رسالة إلى السوريين عبرهم، مفادها أن الحكومة تخطط لكم، وعليكم بالصبر وعدم التذمر لحصد النتائج، لافتاً إلى أن بعض السياسات يصعب على الدولة أن تشاركها مع الناس، مستشهداً بمثال محق حول بعض السياسات التي تؤدي مشاركتها مع المواطنين إلى الوقوع في إشكاليات أخرى. لكن على أرض الواقع، لا تزال الحكومة تتكتم على كل الخطط والاستراتيجيات التي تتبعها، خصوصاً تلك التي تمس حياة المواطنين، معتمدة على دائرة ضيقة ترسم الاستراتيجيات التي أثبت بعضها فشلاً كبيراً حين تطبيقها.

وتحدث الشرع عن حرية الإعلام معتبراً أن سورية تتمتع بحرية إعلام ولكنها في الوقت نفسه تعيش فوضى إعلامية بسبب خطاب الكراهية المنتشر وتغطية بعض الأحداث الأمنية المحظورة تغطيتها. ويبدو من خلال حديث الشرع أنه اعتمد في توصيفه على معايير السوشال ميديا وليس معايير الإعلام، كما أن الشرع يعتقد أن حالة الفوضى الإعلامية الموجودة في سورية قد تكون مقبولة في الدول المستقرة، الأمر الذي يشي بعدم معرفة بمعايير الإعلام التي لا تسمح أصلاً بنشر حالات الفوضى التي تحدث عنها، ففي كل وسائل الإعلام المحترمة في العالم يمنع نشر خطاب الكراهية، كما أن موضوع نشر الأحداث الأمنية المحظورة هي مسؤولية الدولة في منع ما هو محظور ومحاسبة من يرتكب جرائم باسم حرية الإعلام.

المصدر: العربي الجديد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى