لماذا يرسلون شحنات الأسلحة إلى سوريا وعبرها؟ 

أحمد مظهر سعدو

دأبت بعض القوى التي لم يرق لها سقوط نظام الاستبداد الأسدي في 8 كانون أول/ ديسمبر 2024 في متابعة إرسال شحنات مهربة من السلاح والذخائر، سواء إلى الداخل السوري أو عبورًا به إلى لبنان عبر الأراضي السورية. وكان آخر هذه الشحنات ما جرى ضبطه ضمن عملية ضبط كثير منه في سياق الكشف عن وجود صهريج محروقات مقبل من الطرف العراقي. وهي عملية أمنية كبيرة ومهمة، كشفت فيما كشفت فيه عن الكثير، وأضاءت ما هو مختف، وبينت أن  المسألة مفتوحة على  العديد من المعطيات، التي بات من الضرورة بمكان تسليط الضوء عليها وتبيان ماهيتها وأسباب حدوثها ومن ثم  فهم آلية اشتغال الآخرين عليها  في أتون الاشتغالات المفتوحة على حالات  كثيرة في دواخل  الوضع السوري، وبيان مدى استفاقة بعض الدول والقوى على كارثة كانت كبيرة بالنسبة لهم، وهي ما يتم لحظه من قبلهم والعالم أيضًا وهو إمكانية بناء الدولة الوطنية السورية الجديدة، ثم كنس كل عوامل ومظاهر الإرهاب في سوريا التي تقوض بالضرورة أي احتمالات جدية لبناء وإعلاء سور الوطنية السورية المنجدلة مع اكتمالات بناء الدولة، ورسم ملامح رؤيا مستقبلية تجمع الجميع في سوريا ولا تستثني أحدًا، وهي التي تتحضر  لعملية الإعمار، وإعادة بنائه بعد أن دمر المجرم بشار الأسد وأدواته في سوريا ما ينوف عن 65 في المئة من جملة البنية التحتية  في مجمل مساحات الجغرافيا السورية.

إن اكتشاف وضبط شحنات أسلحة حديثة ومتطورة داخل صهريج، كان المفترض أن ينقل النفط العراقي (المحاصر إيرانيًا مع كل النفط والغاز العربي في مضيق هرمز)، نحو إعادة تدفق سلاسل الإمداد عبر سوريا، يؤكد أن هناك من لم ير في ذلك سوى مصلحة للسوريين والعراقيين، وهو ما لا تراه إيران مقبولًا ولا معقولًا، ضمن ظروفها المصلحية الآنية، وفي أتون حربها مع الأميركان. ومن ثم فإن ضرب هذا الخط الإمدادي وتخريب عملية استمرار تدفق النفط العراقي عبر سوريا، هو ضرورة براغماتية إيرانية وفلولية أيضًا، طالما وجدت فيها إيران خرابًا لما تريد أن تقوم به أو تفعله في الإقليم والعالم.

كما أن انقطاع خط الإمداد في السلاح الذي كان متواصلًا ومستمرًا يومًا ما، بين طهران وميليشيا حزب الله في لبنان، بعد أن تم كنس نظام بشار الأسد في سوريا، وانهيار ما كان يسمى حلف (الممانعة والمقاومة) يحتاج إلى إعادة اشتغال من جديد على طرق وآليات عمل مستحدثة، تسهم في عودة الوضع السوري إلى الوراء، ومنع أو تعثر قيام الدولة الوطنية السورية الجديدة.

وعندما تتمكن الأجهزة الأمنية السورية من الكشف عن عملية تهريب خطير ة بهذا الحجم وهذه الإمكانية، وضبط ذلك بعد عبوره الحدود العراقية السورية مباشرة، فإن ذلك يشير بوضوح أيضًا إلى وجود تنسيق أمني سوري عراقي تركي وأميركي أيضًا، وهو متواصل لكبح جماح الإرهاب في سوريا والمنطقة، ومنع تدفق أسلحته إلى كل من سوريا ولبنان. وليس غريبًا وجود هذا التنسيق الكبير، باعتبار أن سوريا قد أضحت جزءًا من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، وبات التنسيق بينها وبين الأميركان والدول الغربية متوفرًا وحاضرًا على أعلى المستويات،  كما أن الاتفاقات والتفاهمات المهمة التي جرى توقيعها مؤخرًا بين وزارة الداخلية السورية ووزارة الداخلية التركية، إبان زيارة وزير الداخلية التركي إلى سوريا، حيث أكدت (في حينها )مدى قدرة هذا التنسيق، وهذا التوافق على زعزعة كل آليات عمل ونشاط الإرهاب، بكافة أشكاله وتلويناته،  ومنع الخراب من أن يصل إلى سوريا، أو تركيا، رغم بعض التفجيرات، التي أدت مؤخرًا الى إيقاع المزيد من الضحايا الأبرياء في سوريا ،  وهو ما أدى بعد ذلك الى  الكشف عن آليات إرهابية داعشية متعددة في سوريا تم القبض عليها، وإيداعها السجن، وصولًا إلى محاكمتها في قادم الأيام.

الاهتمام السوري اليوم في مسألة بناء الاستقرار، ومن ثم بناء الدولة الوطنية السورية، مسألة في غاية الأهمية، ولابد من العمل عليها، ويبدو أن تصريحات الرئيس الأميركي (دونالد ترمب) الأخيرة بخصوص الضغط على (بنيامين نتنياهو) جاءت ضمن آليات الدعم الأميركي لبناء الاستقرار السوري، ومنع إسرائيل من أن تواصل تعدياتها على الأراضي السورية، ووقف حالة التدخل المستمر في الملف السوري، واللعب بورقة الأقليات في الجنوب السوري، التي تعمل إسرائيل على متابعة العبث بها ليلًا نهارًا. في حين تعمل الدولة السورية بدأب على الوصول إلى تفاهمات مع الجميع، من أجل بناء سوريا، وإعادة بناء عملية التنمية من ثم الاقتصاد المنهارين مع آخر أيام نظام بشار الأسد المخلوع، الذي أوصل سوريا إلى نموذج الدولة الفاشلة اقتصاديًا وسياسيًا.

إن العبث بالاستقرار والأمن في سوريا، هو اشتغال جدي وحثيث ومشبوه يعمل على تقويض ما بناه السوريون، ثم فتح باب الخراب والإرهاب على مصراعيه، نحو مزيد من حالات التشظي والتفتت، منعًا لأي عملية بناء جدي (يريده السوريون جميعًا) من أجل صياغة العقد الوطني السوري الجامع، الذي تحتاجه سوريا اليوم أيما حاجة وأكثر من أي وقت مضى.

وعندما تتمكن الأجهزة الأمنية السورية الآن من ضبط تهريب كل هذه الأسلحة والذخائر، فإن ذلك يدفع إلى مزيد من التنسيق مع الدولة العراقية، والدول الأخرى، ومن ثم كبح كل محاولات أذناب إيران في العراق، من العبث في الأمن الداخلي السوري، أو تقويض أركان بناء الدولة السورية، وضمن هذه السياقات ستكون زيارة رئيس وزراء العراق الجديد إلى دمشق، وبالتالي إعادة بناء علاقات جديدة بين بغداد ودمشق، قطعًا للطريق الإرهابي وفي مواجهة أية أدوات تخريبية، تريد العبث في واقع الإقليم، وخاصة في كل من سوريا والعراق.

 

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى