تسع شـــهـادات عن مـؤامـرة تــسـلـيم الــجـولان، ودور الأسـد فيها 

محمد خليفة

​وحده الله من يقدّر الأقدار ، ويهيئ المصادفات ، ويرتبها ويملؤها بالعبر ليستلهمها أولو الحجى والنهى والألباب. من هذه المصادفات العجيبة أن يقبض عزرائيل روح حافظ الاسد يوم 10 حزيران / يونيو 2000 بعد 33 سنة من اعلان حافظ الاسد في 10 حزيران / يونيو 1967 سقوط الجولان وتسليمها لإسرائيل بلا قتال. ولا ندري فقد يكون عزرائيل قام بمهمته في نفس اللحظة التي قرر فيها الخائن تسليم الجولان للعدو بلا قتال، أو في لحظة إذاعة البيان العسكري المشؤوم رقم 66 بتوقيع حافظ الاسد الذي يتضمن الإعلان عن تسليم (وليس سقوط) القنيطرة عاصمة الجولان. والله أعلم، لأن سورية البعثية منذ أن تأسست عام 1963 اصبحت دائما (صندوقا أسود) لا ترشح منه أية معلومات رسمية واضحة وصحيحة!

المهم إن البيان صدر في الساعة 9:30 من صباح السبت العاشر من حزيران 1967 !

1-رواية طبيب في الجبهة

—————————

روى لنا مصدر عسكري ما حدث في ذلك اليوم في القنيطرة، كان طبيبا ضابطا في المشفى العسكري بالقنيطرة، فقال إنهم كانوا جالسين في الكافتيريا التابعة للمستشفى العسكري، يشربون الشاي والقهوة ويتابعون الاخبار عبر الراديو ، وكان كل شيء هادئا وعاديا ، ولا يوجد كثير من الجرحى والمرضى ، لعدم وجود قتال على الجبهة ، ولا حتى قصف جوي او بري عنيف . وأضاف الطبيب الضابط : فجأة قطعت الإذاعة بث الاغاني الوطنية والمارشات العسكرية ، ثم قال المذيع :

جاءنا الآن ما يلي : البيان العسكري رقم 66

( لقد استولت القوات الإسرائيلية على مدينة القنيطرة بعد قتال عنيف ، دار في الصباح الباكر ، في منطقة القنيطرة ، ضمن ظروف غير متكافئة . وكان العدو يغطي سماء المعركة بأسراب من الطائرات المعادية التي شارك فيها الطيران الاميركي التابع للأسطول الخامس في البحر المتوسط بكثافة ، وبوسائل تكنولوجية لا تملكها غير دولة عظمى . وقد قذف العدو في المعركة بأعداد كبيرة من الدبابات واستولى على مدينة القنيطرة ، على الرغم من صمود جنودنا البواسل . إن الجيش لا يزال يخوض معركة قاسية للدفاع عن كل شبر من أرض الوطن ، كما أن بعض وحداتنا لم تشترك في القتال بعد قد أخذت مراكزها لخوض معركة الشرف ) !

قال لي الضابط الطبيب : للحظات خيم صمت ثقيل وكئيب وذعر مكبوت على الجالسين وكلهم من الضباط . ثم قطعه أحدهم صارخا : غير معقول ، كيف سقطت القنيطرة وما في ولا صوت ؟!  ليش وين نحنا قاعدين مو نحن في القنيطرة ولا في حمص..؟؟!

فقال آخر : لا تستعجلوا ليكون في غلط في الخبر أو البيان ..!!

لحظات أخرى ، ودخل ضابط ، يطلب من الجميع التوجه الى اجتماع دعا له مدير المستشفى . نهض الجميع وتوجهوا الى ساحة الاجتماع ، أبلغهم المدير بسرعة الاستعداد للانسحاب ، وعندما حاول البعض الاستفسار رفض القائد المسؤول وقال بلهجة آمرة : ما في وقت لهذا الحكي ، علينا الانسحاب كيفيا وعلى عجل .. هذه أوامر رئيس الأركان . تحركوا .. نفذوا الأوامر . عليكم الانسحاب الى خط الدفاع الثاني .

أكد لنا الراوي أن بعض المرضى والمصابين اصابات بالغة ، تُركوا في أسرتهم وغرفهم وحيدين ، وانسحب الأطباء والممرضون ، وبقية الجنود لا يلوون على شيء !

الضباط الكبار ركبوا سيارات الجيب العسكرية ، وضباط الصف ركبوا شاحنات الزيل الكبيرة ، وبقي الجنود يتدبرون أمورهم ، كل بطريقته ، فمنهم من وجد سيارة مدنية ، ومنهم من ساروا على أقدامهم ، وظلوا يومين أو ثلاثة يسيرون وسط التلال والحقول والأشواك بلا طعام ولا ماء ، حتى وصلوا منهكين الى مشارف دمشق .

اتضحت معالم المؤامرة منذ الساعات الأولى لحرب 1967 .. فالنظام الذي جرّ العرب الى الحرب ، زاعما أن اسرائيل تحشد قواتها على حدوده الجنوبية ، مطالبا العرب بالدفاع عنه بموجب معاهدة الدفاع المشترك ، معربا عن تصميمه على حماية نظامه المستهدف من العدو الاسرائيلي ومن الامبريالية العالمية بسبب تقدميته وثوريته المزعومتين ، متعهدا للعرب بهزيمة اسرائيل ، وقرب ساعة تحرير فلسطين . ولكن نظام دمشق رغم هذا الخطاب الثوري المزايد ، لم يطلق طلقة نار على العدو بعد أن بدأت اسرائيل الهجوم على مصر عبر سيناء . مرت خمسة ايام ، والمعارك محتدمة برا وجوا على الجبهتين المصرية والاردن ، والجبهة السورية صامتة من الطرفين . واستمر الوضع على حاله حتى انهارت الجبهة المصرية ووصلت قوات العدو الى قناة السويس ، وحسمت المعركة على الجبهة الاردنية ، وسقطت القدس وبقية مدن ومحافظات الضفة الغربية وانسحبت القوات الاردنية . وفي اليوم الخامس من العدوان الاسرائيلي تحركت القوات الاسرائيلية على الجبهة السورية ، وما إن وصلت الى الهضبة الحصينة وبدأ القصف التمهيدي ، أصدر وزير الدفاع السوري اللواء حافظ الأسد البيان 66 وأوامره لقواته بالانسحاب فورا وكيفما كان من الجولان والقنيطرة , وتسليمهما لاسرائيل بلا طلقة نار ! .

الجدير بالذكر أن جبهة الجولان – كما يعرف العسكريون في العالم كله – هي أقوى وأعقد وأحصن خط دفاع في العالم ويطلق عليه ( خط ماجينو) نسبة لخط الدفاع الفرنسي مع المانيا قبيل الحرب العالمية الثانية ، ونشرت مجلة “تايم” الأميركية تحقيقا عن الجولان بعد سقوطها في عددها 1 سبتمبر 1967 جاء فيه ( “إن سورية تسيطر على سلسلة من التلال الصخرية الشديدة الانحدار، تمتد لمسافة أربعين ميلاً ، وتشرف على سهول منكشفة للنيران ، وعلى جوانب التلال خطوط دفاعية مستقلة بعضها عن بعض، وكل خط تحميه ثلاث طبقات من الألغام، والأسلاك الشائكة والاستحكامات المنيعة، وللوصول إلى الطبقة العليا يجب عبور تسعة خطوط (ماجينو صغيرة)؟!! )

ويقول مسؤول المخابرات العسكرية في الجولان في ذلك الوقت المقدم خليل مصطفى بريز في كتابه الشهير سقوط الجولان (هناك أمر في غاية الخطورة: فالطرق والمحاور في منطقة الجبهة قليلة جداً، والأرض غاية في الوعورة ، ولا تصلح للحركة السريعة للآليات ، وقد سبق لقيادة الجيش أن حفرت الخنادق والدشم المختلفة على محاور التقدم المحتملة لقوات العدو، وكان من أبرزها: (الملاغم) التي وضعت في نقاط الممرات الإجبارية على الطرق ، ولو أنها نسفت لسدت الطريق أمام الآليات ، ووضعت العدو تحت النيران السورية ، ويستطيع أي عسكري أن يفجرها ، ولكنها لم تنسف ، وإلا فلماذا سقط الجولان الحصين؟!

هناك روايات كثيرة موثقة عما جرى في تلك الأيام الحالكة سنسرد أهمها :

2-رواية المقدم خليل مصطفى :
——————————–

نقل الضابط السوري خليل مصطفى بريز ضابط الاستخبارات العسكرية في الجولان عشية حرب 1967 عن شخصيات مطلعة أن اتصالات غير مباشرة جرت بين إسرائيل ونظام دمشق قبل يوم واحد من اصدار البيان 66 ، كشفها ملازم أول في الجيش، وينقل عنه :
يقول الملازم أول: .. (أ) عضو الوفد السوري إلى لجنة الهدنة المشتركة مع العدو ، إنه استدعي إلى مكتب الدكتور يوسف زعين ، رئيس الوزارة البعثية، بتاريخ 9 حزيران 1967 الساعة العاشرة ليلاً.. فوجد عدداً من أفراد لجنة الرقابة الدولية في مكتب الزعين ، برفقة سفير دولة غربية (..) في دمشق.. فكلف الضابط المذكور بالترجمة من العربية للفرنسية .

قال السفير: إذا لم تسحب القيادة السورية قواتـها من الجولان فورا.. فإن القوات الإسرائيلية لن تتوقف إلا في دمشق .

وهنا سأل الزعين: وما هي الحدود التي تريد إسرائيل الوقوف عندها ؟

أجاب السفير: أعطونا خريطة .

أمر زعين بإحضار خريطة عسكرية ، وأخرج السفير أوراقا كتب عليها ووضعت نقاط جغرافية ، يجب أن يمر بـها خط الحدود الجديد . وتتوقف عندها القوات الإسرائيلية .

وافق الدكتور زعين . يقول الملازم الأول المترجم ، وسلم السفير مذكرة رسمية موقعة وممهورة بختم رئيس الحكومة . انفض الاجتماع ، وغادر الجميع مكتب رئاسة الوزراء  .

يقول الضابط خليل مصطفى:

في الساعة التاسعة والنصف من صباح اليوم التالي.. صدر بلاغ سقوط القنيطرة . وفي الوقت نفسه انتشرت في الجولان شائعات عن أوامر الانسحاب المزعومة ، فكان الهروب الكبير، ودخلت القوات الإسرائيلية أرضنا الكريمة ، راكبة على آلياتها وكأنها في نزهة عسكرية دونما خوف من هجوم عليها أو مقاومة لتقدمها . ( سقوط الجولان: صفحة 306، 307 )

3-رواية الدبلوماسي د . دريد المفتي :
————————————–

رئيس وزراء الاردن في تلك الفترة سعد جمعة ، شخصية اكاديمية وسياسية ، صدر له كتابان مهمان احدهما أكاديمي ( مجتمع الكراهية ) والثاني ( المؤامرة ومعركة المصير ) .

وقد سرد بعد استقالته من الحكومة بعض الوقائع المهمة عن حرب 1967 :

جاءني ذات يوم في مكتبي بلندن شخص لا أعرفه، وقدم نفسه: أنا الدكتور (دريد المفتي) من دمشق.. كنت وزير سورية المفوض في مدريد أثناء حرب حزيران . لقد قرأت في كتابك ( المؤامرة ومعركة المصير) عن جريمة تسليم مرتفعات الجولان لجيش الدفاع الإسرائيلي دون قتال، التي اقترفها رباعي النظام (جديد، زعين ، ماخوس أسد ). وأحب أن أزيدك علما : استدعاني وزير خارجية أسبانيا لمقابلته صباح يوم 28/7/1967 وأعلمني، ووجهه يطفح حبوراً، أن مساعيه الطيبة قد أثمرت لدى أصدقائه الأمريكان ، بناء على تكليف السيد (ماخوس) وزير خارجية سورية للسفير الأسباني في دمشق . ثم سلمني مذكرة مؤرخة في 27/7/1967.. ومد إليّ يده بصورة المذكرة، فقرأتـها عجلاً ثم أعدتـها إليه شاكراً.. وسجلت في مفكرتي ما بقي في الذاكرة من نص المذكرة :

تـهدي وزارة خارجية الحكومة الإسبانية تحياتـها إلى السفارة السورية بمدريد، وتود أن تعلمها أنـها قامت بناء على رغبة الحكومة السورية بالاتصال بالجهات الأمريكية المختصة لإعلامها برغبة سورية في المحافظة على الحالة الراهنة الناجمة عن حرب حزيران سنة 1967، وتود إعلامها أنـها نتيجة لتلك الاتصالات ، تؤكد الحكومة الأمريكية أن ما تطلبه الحكومة السورية ممكن ، إذا حافظت سورية على هدوء المنطقة ، وسمحت لسكان الجولان بالهجرة للاستيطان في بقية أجزاء الوطن السوري، وتعهدت بعدم قيام نشاطات تخريبية من ناحيتها تعكر صفو الوضع الراهن .

والجدير بالذكر أن الاستخبارات السورية طاردت دريد مفتي الذي انشق عن النظام ورفض العودة الى سورية الى أن تمكنت منه وقتلته في لبنان ، لأنه كشف هذا السر ، ولم يرض الخيانة . ودريد المفتي ضابط بعثي سني من أريحا السورية ، ثم ابعده النظام عن الجيش ، وعينه دبلوماسيا في الخارجية .

4-رواية السفير والوزير د . سامي الجندي :
——————————————–

الدكتور سامي الجندي مثقف بارز من مدينة السلمية ، وبعثي قريب لعبد الكريم الجندي رئيس الاستخبارات العسكرية الذي قتله حافظ الاسد بعد أن كشف عمالته لدولة غربية كبرى ، أصبح وزيرا للاعلام في بداية عهد البعث ، ثم سفيراً في فرنسا قبل هزيمة حزيران وبعدها، وكشف سر تكليف وزير الخارجية إبراهيم ماخوس له عام 1966 بإجراء اتصالات سرية مع إسرائيل. قال الدكتور الجندي:
قد يكون إلحاحي على نشر كل ما كتبت شعوراً بالذنب وتبرئة لنفسي، وخاصة بعد الريبورتاج الذي نشرته “مجلة الحوادث” الذي جاء فيه أني قابلت أبا إيبان بعد 5 حزيران، وهم يعلمون علم اليقين أني رفضت رفضاً قاطعاً أن أقابله.
كل من عرفني في باريس يعلم أني كنت حينما يصطدم الأديب بالسياسي أرفض الثاني دون تردد . أنا لم أقابله ، لأن الفنان يرفض عهر المغلوب . إنه لا يركع ركوع السياسي. كان وزير الخارجية الدكتور ماخوس يراوغ ، ويحيط حديثه بـهالة قدسية عن التضحية . يطلب مني أن أكون كبش الفداء ، يقول : كنت حتى الآن ودائماً الهدف الذي لا يخشى السهام ، يجب أن تحاول من أجل الجولان وكنت أعلم كما يعلم هو أن إسرائيل لن تتنازل عن حفنة تراب، فلماذا الإيغال بالذل ولماذا يختارني أنا، لماذا الاحتيال علي؟.

ما كان يجهل أحد من الذين أوتوا اطلاعاً على السياسة السورية أني لم أكن السفير المدلل كما ظن كثيرون . كنت منبوذاً منها تأخذ علي سلوكاً لا يتطبع بطباعها ، ونقداً لم أحرص على كتمانه أوجهه في كل مناسبة . أجيب السائل عن أي موضوع يتعلق بـها بلا حذر، أكان محباً للمعرفة أو كاتب تقرير، وما أكثر أصحاب الأقلام التي تتصيد مثلي ابتغاء مرضاة المسؤولين وعطاياهم. وما أسخى حكام سورية على النميمة والنمامين، يغدقون دون حساب، وكنت غنيمة طيبة سهلة، مصدر رزق وشأن للذين يعرفون دخيلة الحكام وكرههم لي .
سال الحبر على ورق التقارير عني أكثر منه عن إسرائيل، ولقد عذلني الصديق لائماً لي أني أغفل أمر نفسي ، ولكن غبائي لم يبح لي الكتمان. كنت أريد لهم الخير، ألح عليهم أن يكونوا مؤمنين حقيقيين، أن يقلعوا عن الغوغائية والدجل، روابط عاطفية كثيرة كانت تشدني إليهم، فهم جزء من شبابي، لم يستطع خيالي أن يدرك أنه كان عبثاً إلى هذا الحد. إصلاحهم كان يعني أنه لم يكن دون جدوى، كان أسفي عليه يدفعني إلى النقد ، لعلي أنجو من تبكيت ضمير من يذر فتوته في أرض يباب.

كنت أنذرهم أن سبل الثورة باتت خطرة على نفسها وعلى الشعب وأنـها ما باتت ثورة بل انقلاب شرذمة، أدى بـها الغرور والأنانية والتمسك بالحكم إلى طغيان بوليسي لا هدف له ولا رجاء منه غير الخراب والتخريب والولوغ بالدم والشرف.
من يذكر الإشاعات التي كان يطلقها الحكم كلما قدمت دمشق من باريس في أمر خاص أو عام من محاولة انقلاب إلى مؤامرة وعدد المرات التي صدرت فيها الأوامر للحدود بعدم مغادرتي البلاد، يعجب لعرض الدكتور ماخوس. ولا أقدر أن إسرائيل تجهل هذه الأمور وهي التي تعلم كل ما تريد أن تعلم عن حكم سورية، فلم اختارني إذن؟ أليس اختياره مدعاة للعجب؟ زعم ماخوس لي أنـها مبادرة خاصة ، وأن الأمر يظل مكتوماً بيني وبينه ، وأنه يريد أن يقوم بلعبة ذكية تفاجئ العالم جميعا ، وتنقذ جزءاً عزيزاً من أرض الوطن من الاحتلال ، وأننا لو نجحنا لسجلنا نصراً تاريخياً ، أهم من غزو جبل طارق ، على حد تعبيره وأننا نثبت للعرب أن الثورة ليست عنيفة فحسب ، وإنما هي ذكية أيضا !.
كنت أسمع فلا أصدق وهو يشير بيديه ويقطب ويتهيج : مسرحية حقيقية . قلت له:
لماذا ننفرد بـهذا العمل التاريخي؟ هل تضمن موافقة الرفاق لو وصلنا إلى حل؟.
قال وقد أخذه الحال : أنت مجنون.. هل تظن أنـهم يرفضون؟ خاصة إذا بقي الموضوع سرياً ؟.
فطلبت منه تفويضاً شخصياً يبقى سرياً إذا تعذر أن يكون جماعياً، يعرف منه الناس، فيما لو حدث ما لم يكن في الحسبان، حسن النية التي دفعت إلى ركوب هذا المركب . فثار الدكتور قائلاً : أنتم جيل الحزب الأول لم يعد منكم كار ، هرمتم وخرفتم وجبنتم عن تحمل المسؤولية. لم تعودوا أهلاً للتضحية ، لو كلفكم الوطن العربي والوحدة العربية ومستقبل الأمة العربية الاستغناء عن فنجان قهوة لما فعلتم.

من يعود إلى التاريخ ويقرأ مذكرات (وايزمن) يعرف أن إسرائيل لا يمكن أن تتنازل عن الجولان. لقد نبهت حكومتي منذ 1965 إلى أنـها تنوي احتلاله. كنت أعارض دائماً في حرب مع إسرائيل أعرف أننا فيها خاسرون. التقارير التي كنت أحملها من لجان المتابعة سنة 1964 يوم كنت ممثلاً لسورية فيها ما كانت تدع مجالاً للشك في الهزيمة إذا قامت حرب. كلها كانت تؤكد أن القوة العربية لم تصل إلى نصف قوة إسرائيل. ولقد دخلنا في حرب 1967 بأقل من نصف قواها ، وما كان أحد من المسؤولين يجهل ذلك. فكيف إذن يعود الجولان بلعبة ثورية ذكية ماهرة؟‍!.

آرائي كلها، دون استثناء كانت ضد الحرب. لم أخف أبداً أن الحكم يعد لهزيمة لا لاسترداد فلسطين. لم تكن هنالك أية بادرة للنصر ولا أعني أنه كان يعد لهزيمة نفسه، وإنما لهزيمة العرب الآخرين ( مصر تحديدا ) كي يبقى الثوري الوحيد سيد المناخ الثوري العربي.
قلت له : وما الثمن الذي ندفع بالجولان؟.
قال: الاعتراف.
وكنت موقناً مثله وما زلت أن إسرائيل ليست حريصة على الاعتراف بـها ، ولو شاءت لحصلت عليه، لأنه يفقدها مبرر الدفاع عن نفسها واحتلال أرض أخرى سنة 1970.
لم إذن اختارني الدكتور ماخوس لهذه المهمة ، وهو لم يعدم الأشخاص ، ولا الوسيلة للاتصال بإسرائيل ؟؟. ثارت أقاويل في باريس نفسها عن أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق. وأنا متأكد من أن اتصالات جرت عن طريق أكثر من دولة ثالثة ، وفي أكثر من عاصمة . أليس عجيباً إذن أن يختارني أنا ؟ الأمر على غاية البساطة : من أجل أن أسكت . وقد أكون من القليلين الذين يعرفون أشياء كثيرة ، الوحيد الذي لم يستطيعوا توريطه في قضية الجولان، الوحيد الشاهد عليها وعلى استغاثات الدكتور ماخوس يوم طلب وقف إطلاق النار: ليدعوا دمشق، نسلم القنيطرة ، ليقف الزحف. أمر الجيش بالانسحاب.
أسئلة كثيرة ترد إلى كل الأذهان: لماذا لم يطلب الحكم السوري وقف إطلاق النار كما فعلت مصر والأردن ما دام الاستمرار بالقتال مستحيلاً؟.
يجيب الحكم السوري أنه كان ينوي متابعة الكفاح المسلح ، ولا ننسى أن الحدود السورية لم تمس إلا في 9 حزيران .
عندما نتتبع فصول معركة الجولان نجد أن العسكريين الذين قاوموا فعلوا ذلك دون أوامر. أما الذين صدرت إليهم فقد انسحبوا بناء على خطة.. ترى ما هي الخطة؟.

تم إخلاء الجولان من السكان منذ 5 حزيران. لماذا؟.

لست بحاجة للقول أن إعلان سقوط القنيطرة قبل أن يحصل أمر يحار فيه كل تعليل نبنيه على حسن النية.. إن تداعي الأفكار البسيطة يربط بين عدم وقف إطلاق النار والحدود سليمة والإلحاح بل الاستغاثة لوقفه بعد أن توغل الجيش الإسرائيلي في الجولان ، ويخلص إلى الاستنتاج بوجود خطة.

فوجئت لما رأيت على شاشة التلفاز مندوب سورية في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة ووصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق والمندوب الإسرائيلي يؤكد أن شيئاً من ذلك لم يحصل.
قال لي الدكتور ماخوس فيما بعد أنـها كانت خطة ماهرة لـ إرعاب العالم من أجل إنقاذ دمشق .
1 – لسليم اللوزي صاحب مجلة الحوادث اتصالات مع جهات كثيرة (محلية وعالمية)، وكانت هذه الاتصالات تمكنه من كشف الأسرار التي يريد كشفها، أو تريد جهة من الجهات التي لها صلة بالحوادث كشفها. ومن الجدير بالذكر أن اللوزي كان عدواً لحزب البعث، وبشكل أخص ( بعث الطائفة النصيرية) ، ولقد حاول بعد احتلال جيش حافظ أسد للبنان أن يغير سياسته ، فكتب أكثر من مقال يثني به على المندوب السامي – أسد – لكن طاغية بلاد الشام لم يغفر لصاحب الحوادث ما كتبه عن الطائفة ، ودبر قضية اغتياله بطريقة همجية وحشية ، فقبل أن يطلق الجناة النار عليه أحرقوا يده التي كان يكتب بـها. وإذن فمجلة الحوادث هي التي كشفت اتصالات سورية – إسرائيلية جرت بعد الخامس من حزيران، واضطر سامي الجندي للدفاع عن نفسه ، فكتب ما كتب.
2 – سامي الجندي أحد أركان انقلاب آذار 1963 وشريك للنظام في كل ما فعله بدليل استمراره في السلطة منذ سنة 1963 وإلى ما بعد هزيمة حزيران . وكان خلال هذه الفترة عضواً في مجلس قيادة الثورة ، كما كان عضواً في قيادة الحزب القطرية ووزيراً فسفيراً ، وأبعدته السلطة ، بسبب صراعات أجنحة الحزب ، ولو كان رجل مواقف لتخلى عن السلطة منذ مذبحة تموز سنة 1963، أنظر إلى قوله : (كنت أريد لهم الخير) ( يريد الخير لأسد وجديد !) ، وألح عليهم ( أن يكونوا مؤمنين حقيقيين ، وأن يقلعوا عن الغوغائية والدجل . روابط عاطفية كثيرة كانت تشدني إليهم ، فهم جزء من شبابي ) !.

3 – لم يكشف الجندي حيثيات خبر الحوادث إلا من منطلق الدفاع عن النفس، وهناك أمور أخرى لمح إليها ولم يصرح، ومن ذلك قوله: .. ثارت أقاويل في باريس عن أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق، يعني أنه أجرى اتصالات مع إسرائيل . وقوله: أنا متأكد من أن اتصالات جرت عن طريق أكثر من دولة ثالثة ، وفي أكثر من عاصمة .

ما اسم أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق؟!.

وإذا كان الجندي متأكداً جازماً، ما هي هذه الدولة الوسيطة بين النظامين: السوري والإسرائيلي؟ ما اسم العواصم التي اجتمعوا فيها ؟ وماذا أسفر عن هذه الاجتماعات ؟ وكيف وصلته المعلومة ؟ هل لأنه يريد الخير لهم، ولأنـهم جزء من شبابه اكتفى بالتلميح دون التصريح؟! أنظر مرة أخرى إلى قوله:
وقد أكون من القليلين الذين يعرفون أشياء كثيرة، الوحيد الذي لم يستطيعوا توريطه في قضية الجولان، الوحيد الشاهد عليها وعلى استغاثات الدكتور ماخوس يوم وقف إطلاق النار: ليدعوا دمشق، نسلم القنيطرة ، ليقف الزحف .

أمر الجيش بالانسحاب.

ماذا يعني بقوله: .. الوحيد الشاهد عليها – أي الجولان – وعلى استغاثات الدكتور ماخوس ؟؟.
إذا كان يعني ما قيل في أروقة الأمم المتحدة وإذاعة دمشق، فليس هو شاهد وحيد ، بل يعرفه معظم الناس، وإن كان يعني قضية أخرى فلا ندري .

5-رواية ابراهيم ماخوس وزير الخارجية :
——————————————

ماخوس وأمام عدد كبير من المسؤولين العرب رداً على قول أحد هؤلاء المسؤولين ( إنها لفاجعة كبيرة ونحمد الله أن إحدى العواصم لم تمس) . قال: هل في ذلك غرابة لو حصل؟! ، إن الغريب في الأمر أن العواصم لم تسقط ، إننا من جهتنا كنا عاملين حسابنا على أن دمشق ستسقط .

ويتساءل المرء.. كيف يصدق هذا الكلام والأسد يقول في أحد تصريحاته قبل بدء المعركة ونقلته (الثورة السورية 20/5/67): إننا أخذنا بعين الاعتبار تدخل الأسطول الأمريكي السادس.. إن معرفتي لإمكانياتنا يجعلني أؤكد أن أية عملية يقوم بها العدو هي مغامرة فاشلة .

إن هذا الكلام لا ينسجم إلا إذا رتبنا كل ما قرأناه آنفاً جنباً إلى جنب ، فنفهم منه نحن وغيرنا أن صاحب القرار في سورية آنذاك ( والأسد على رأس ذلك القرار ) كانت له ارتباطاته المسبقة التي جعلته يحرض على المعركة قبل وقوعها ثم ليتلكأ في دخولها ، ثم ليصدر البلاغ 66 بسقوط القنيطرة، والانسحاب الكيفي تنفيذاً لارتباطاته المتفق عليها، والمرتبة تماماً بحيث تبدأ بعد ذلك عملية العد التنازلي في العلاقة مع الكيان الصهيوني لتصل الأمور في النهاية إلى ما هي عليه الآن .

6-رواية الدكتور عبد الرحمن الأكتع وزير الصحة
————————————————

يقول : كنت في جولة تفقدية في الجبهة وفي مدينة القنيطرة بالذات عند إذاعة بيان سقوط القنيطرة ، وظننت أن خطأً قد حدث ، فاتصلت بوزير الدفاع حافظ أسد ، وأخبرته أن القنيطرة لم تسقط  ، ولم يقترب منها جندي واحد من العدو ، وأنا أتحدث من القنيطرة  ،ودهشت حقاً حين راح وزير الدفاع يشتمني شتائم مقذعة ، ويهددني إن تحدثت بمثلها ، وتدخلت فيما لا يعنيني . فاعتذرت منه ، وعلمت أنها (مؤامرة) وعدت إلى دمشق في اليوم الثاني وقدمت استقالتي .

7-رواية العاهل الاردني الملك حسين :
—————————————

عقدت سورية مع مصر معاهدة دفاع مشترك قبل الحرب بأيام ، وحذت الأردن حذوها ، وبموجب هذه المعاهدة أصبح الفريق المصري عبد المنعم رياض قائداً للجبهة الشرقية : الأردنية – السورية والفريق محمد فوزي رئيساً لأركان القيادة الموحدة . وانطلاقاً من هذه المهمة طلب عبد المنعم رياض من سوريا إمداد الأردن ببعض الألوية ، لأن سورية تستطيع حماية جبهتها ، بثلث قواتها . يقول الملك حسين في تلك الليلة 4 حزيران استخدمنا خطوط المواصلات العسكرية في طلب الإمدادات من السوريين ، ولكنهم لزموا الصمت ، ومنذ الساعة التاسعة اتصلت قيادة العمليات بالسوريين ، فكان جوابهم أنهم بوغتوا بالأحداث ، وقمنا بطلبات متكررة لالتحاق طائرات الجيش السوري بطائرات الأردن ، فطلبوا إمهالهم ساعة ، وكلما مضت الساعة طلبوا التمديد ساعة أخرى . وفي الساعة الحادية عشرة أقلعت الطائرات العراقية من قواعدها لتنضم إلى سلاحنا الجوي ، وتساهم بالمهمة المشتركة ، ويمكنني أن أوضح أن تأخر الطيران السوري في التدخل فوت علينا فرصة ذهبية كان يمكن أن ننتهزها لقلب الموقف لصالح العرب ، ولاستطعنا اعتراض القاذفات المعادية ، وهي في طريق عودتها إلى قواعدها بعد قصف القواعد المصرية ، وقد فرغت خزاناتها من الوقود ، وفقدت ذخيرتها ، وكان بإمكاننا مفاجأتها حتى وهي جاثمة في مطاراتها تملأ خزاناتها استعداداً لشن هجمات جديدة ، فلولا تأخر الطيران السوري لتبدلت نتائج المعركة وخط سيرها.
ويؤكد الملك بأن تأخر الطيران السوري فوت علينا فرصة ذهبية تاريخية ، كادت أن تقلب سير المعركة وتغير وجه التاريخ ، فلو بدأنا الهجوم الجوي على مطارات الأرض المحتلة في العاشرة صباحاً لاعترضنا طائرات العدو العائدة من مصر فارغة من الذخيرة والوقود ، ولأسقطنا منها أعداداً كثيرة ، ودمرنا مدارج هبوطها ، وتغير سير المعركة .
ويتابع الملك حسين : الزمن وحده سيكشف تفسيراً لأمور عديدة ، أما ما تأكد لنا ، فهو أن الطيران السوري ( كان حافظ الأسد قائداً لسلاح الجو ووزيراً للدفاع ) لم يكن جاهزاً للحرب صباح 5 حزيران . ولذلك كانت حسابات اسرائيل صحيحة عندما لم يتركوا سوى اثنتي عشرة طائرة لحماية سـماء اسرائيل !!!
وفي الثانية عشرة ظهراً قامت الطائرات السورية بأول وآخر هجوم ، نفذته على مصفاة حيفا، واستطاعت الطائرات الإسرائيلية أن تدمر مدارج الطائرات السورية ظهر ذلك اليوم .

8-رواية صائب بارودي  :
—————————

صاحب الشهادة مسؤول بعثي ويعتقد انه كان ضابط مخابرات .. قال :
دخلت سوريا المعركة ووصلت قواتها صفد والحولة وتمركزت قوات منها بقيادة الضابط نورس طه تحت المرتفعات المطلة على بحيرة طبرية حتى مساء اليوم السابع ، والمصريون يتصلون بعبد الكريم الجندي (رئيس المخابرات العسكرية ) ويقولون له : نحن لا أثق بالآخرين ( يعني الأسد وجديد ) إن اللعبة كبيرة وخطيرة ، ومصر غير قادرة على التحرك وصلاح جديد يرفض دخول الحرب ! اتصل جنرال روسي كبير بوزير الدفاع حافظ أسد وصلاح جديد وقال لهما : إذا كنتم مصرين على الحرب فلابد أن تضعوا خطة ، وأنتم حتى الساعة لم تفعلوا شيئاً . فوضعت خطة بمعرفة السوفييت ، وفي صباح اليوم التاسع موعد التحرك حسب خطة السوفييت ، أمر وزير الدفاع حافظ أسد ترك الأسلحة والتراجع الكيفي من الجبهة ، وترك ترسانة حربية كبيرة لليهود مع عشرات القرى في جبل الشيخ ! .

9-رواية الاميركي إدوارد شيهان :
————————————

يشير إدوارد شيهان في كتابه (كيسنجر والإسرائيليون والعرب) إلى واقعة مهمة جداً، تلقي ضوءاً كاشفاً على وضع النظام والأسد وارتباطاته .

يقول شيهان في كتابه وهو مرافق كيسنجر في جولاته المكوكية : ( إن المخابرات الصهيونية كانت تتعمد عند عودة كيسنجر من دمشق إلى القدس أن تدهشه بإطلاعه على ما دار بينه وبين حافظ الأسد في دمشق ، كما تطلعه على مضمون الرسائل المتبادلة بين الأسد وبين الملوك والرؤساء العرب الآخرين ) .
فإذا علمنا أن أغلب لقاءات كيسنجر مع الأسد كانت مغلقة ، عرفنا جواب اللغز القائم في كلام شيهان .
وهذه شهادة أحد أركان نظام سورية الذي كان للأسد فيه الكلمة الأولى ، فهو وزير الدفاع وقائد الطيران والمتحكم الأول في القرار آنذاك . يقول سامي الجندي في كتابه كسرة خبز : ( لم أُخفِ أبداً أن النظام في سورية يعد لهزيمة ، وليس لاسترداد فلسطين نعم .. نعم.. لم تكن هناك أية بادرة للنصر، ولا أعني أنه كان يعد لهزيمة نفسه ، وإنما لهزيمة العرب الآخرين ، كي يبقى الثوري الوحيد سيد المناخ الثوري العربي ( من كتاب سامي الجندي كسرة خبز) .

ثم يتطرق الجندي إلى سبب اختياره للمهمة التي كلفوه بها في باريس للاتصال بإسرائيل ، فيقول : اختارني ماخوس وزير الخارجية السوري لهذه المهمة وهو لم يعدم الأشخاص ولا الوسيلة للاتصال بإسرائيل.. ثارت أقاويل في باريس نفسها عن أمين منظمة الحزب التابعة لدمشق وأنا ( وهنا بيت القصيد ) متأكد من اتصالات جرت عن طريق أكثر من دولة ثالثة وفي أكثر من عاصمة ( اتصال مع إسرائيل )… ولست بحاجة ـ بعد ذلك للقول إن إعلان سقوط القنيطرة ـ قبل أن يحصل السقوط ـ أمر يحار فيه كل تعليل يبنى على حسن النية. إن تداعي الأفكار البسيط يربط بين عدم وقف إطلاق النار والحدود سليمة والإلحاح بل الاستغاثة لوقفه بعد أن توغل الجيش الإسرائيلي في الجولان ، إشارة هنا إلى أن اليهود عرضوا وقف النار قبل توغلهم فرفض العرض. ونتابع أقوال السيد سامي الجندي بهذا الصدد فهي مهمة كونها صادرة عن إنسان مسؤول ومهم في النظام الذي سلم الجولان.
وعندما نتتبع فصول معركة الجولان نجد أن العسكريين الذين قاوموا اليهود فعلوا ذلك دون أوامر أما الذين صدرت إليهم الأوامر فقد انسحبوا بناء على خطة.
ترى ما هي الخطة؟.. ونتابع.. فوجئت لما رأيت على شاشة التلفزيون في باريس مندوب سورية جورج طعمة في الأمم المتحدة يعلن سقوط القنيطرة (وذلك من خلال البلاغ 66 الصادر عن وزير الدفاع حافظ الأسد) الذي أعلن وصول قوات إسرائيل إلى مشارف دمشق ، بينما المندوب الإسرائيلي في الأمم المتحدة يؤكد أن شيئاً من كل ذلك لم يحصل .
فلماذا يصدر الأسد البلاغ المشؤوم قبل وصول القوات الإسرائيلية إلى القنيطرة بيومين؟ ولماذا يأمر الجيش بالانسحاب الكيفي ؟

ولماذا يقول اللواء أحمد سويداني رئيس الاركان عندما سئل عن هذا البلاغ ، (إنني كمسؤول عن الجيش لم استشر في البلاغ الذي أعلن سقوط القنيطرة، لقد سمعته من الإذاعة كغيري ) ؟!

الجدير بالذكر أن روايات كثيرة ما زالت مطروحة ولكن المجال لا يتسع لها .. ونقول : إن ما خفي أعظم , ولكن الحقيقة باتت ساطعة وسافرة . الخيانة وبيع سورية قطعة قطعة مقابل السلطة بمباركة اسرائيل بدأت منذ شباط / فبراير 1966 . وعلى راس المتآمرين صلاح جديد ويوسف زعين وحافظ الاسد وابراهيم ماخوس .

لك الله يا سورية .

=============

ملاحظة : الروايات السابقة منقولة من موقع هؤلاء حكموا سورية

http://syrianleaders.com

اترك تعليقاً
4+

مقالات ذات صلة

‫3 تعليقات

  1. رحم الله صديقي ابو خلدون فقد قلت له مرة ان اجتماعا جدث في مدريد بين شخصيات من النظام السوري واخرين من الكياناتفقوا بموجبه على اختلاق ازمة على الحدود يتم بموجبها التصعيد وجر مصر الى معركة يتم اسقاطه ليتولى بعدها البعث قيادة المنطقة فاجابني انا شاهد عيان على ما تقوله فقد كانت لي صديقة تكره عبد الناصر وفي احد لقاءاتي معها في ايار 67 قالت لي الى متى سيبقى صديقك ……… (تقصد الرئيس جمال عبد الناصر) لقد رتبوا له مكيدة لن تقوم له قائمة بعدها وقالت له ساسمعك وتناولت الهاتف واتصلت بوزارة الدفاع في دمشق وانا اسمع من نفس السماعة وسالت عامل المقسم يا ابني مين عندك فاجابها الجميع موجودين فقالت له اعطيني ابو سليمان وكان ذلك لقب حافظ اسد حينها فقالت له شو يا ابو سليمان شايفة رجعتوا صحبة مع عبد الناصر فقال لها وحياتك مرتبين له واحدة نجيب خبره فيها فقال لي صديقي عندما سمعت ذلك توجهت في اليوم التالي لمقابلة السفير المصري وابلاغه بما سمعت فلم استطع وكررت المحاولة لعدة ايام لكن السفير كان قد غادر الى مصر وحدث بعد ذلك ما حدث

    2+
  2. هناك روايات كثيرة وأدلة على تواطؤ العدو الاسرائيلي مع عصابة البعث السوري ، وأهمها برأيي تحذير العاهل الاردني الملك حسين لعبد الناصر من الوقوع في الفخ ولكن الوقت كان قد فات واغلق ناصر مضائق تيران وبدأ العد التنازلي ليوم 5 يونيو .. وجرى ما جرى للأسف .

    2+

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى