خولة بنت الأزور

فايز هاشم الحلاق

حطَّتْ على فَنَنٍ والليلُ ما أَدْبَرْ
ترنو بمسمَعِها للصُّبحِ إِذ كَبَّرْ
إبداعُ خالِقِها في لَوْنٍ عينيْها
والدرُ في فمِها، سُبحانَ مَن صَوَرْ
تَخالُها مَلَكٌ من جَنَّةٍ يَأْتي
إِنْ تَخْطُ بالقَدَمِ فالنورُ قَدْ أَسْفَرْ
شِفاهُها رُطَبٌ واللونُ عُنابي
حديثُها نَغَمٌ والخدُّ قَدْ أَزْهَرْ
رَأَيْتُها سَكَبَتْ شَرابَها السُّكرْ
ترياقُها عَسَلٌ إِبْريقُها مَرْمَرْ
في صَمْتِها خَبَرٌ، واللحظُ قتالٌ
قَدْ هامَ ناظِرُها وَكادَ أَنْ يُسحَرْ
لو كانَ حاوَرَها مَحرومُ رُأْيَتِها
لهامَ من طَرَبٍ وكادَ أَنْ يَسْكَرْ
تَوَشَّحتْ عَلمًا للنَّصرِ رايَتُهُ
دماءُ سادَتِها تَعلوهُ لو يُشْهَرْ
لَفَّتْ غَدائِرَها بَلونِهِ الأَسْودْ
فَخَبَّأَتْ ذَهَبًا، ما اعتادَ أنْ يَظْهَرْ
شَقيقُها عَلَمٌ، وزَوجُها بَطَلٌ
وحالُها شَبَهٌ (بابْنَةِ الأَزْوَرْ)
قدْ شاطَرَتْ (خَوْلَةَ) بالسيفِ والخيلِ
فهيَ الّتي لَأَمَتْ جُرحًا إِذا أَسْفَرْ
قد أَقْسَمَتْ عَهْدَها بِقُبَةِ القُدسِ
حُضورَ مَعْرَكَةٍ كَيْ تَخْدُمَ العَسْكَرْ
في الخدِّ دَمعَتُها، والوَجْهُ مِصْباحٌ
تَضَرَّعَتْ رَبًا فَهْوَ الَّذي دَبَرْ
يا رَبِّ وَفّقنا لِنُصرةِ الحَقِّ
فالعَدْلُ من عِنْدِكَ قَد آنَ أَنْ يُنْصَرْ
العِزُّ في غَزَّةٍ من صُنْعِ نِسْوَتِنا
لِفَضيلَةٍ مُثْلى ما بَعْدَها أَكْبَرْ
صُهيونُ مُنْهَزِمٌ والنَّصْرُ للحَجَرِ
جَبروتُ أَسْلِحَةٍ من عَزمِنا أَصْغَرْ
قَدْ هَبَّ إِعْصارٌ كيْ يَرْعَوي خَوَنَهْ
إذْ طَبَّعوا فِتَنًا معْ عَقْرَبٍ دَمَّرْ
جِرذانُ حاضرنا جرثومة خانت
تَهَوْدَوا عَلنًا جُلُّهمْ يَجْهَرْ
يا وَيْحَ أَعرابٍ تَجَرَّعوا سُمًّا
مَعْ أَنَّهُم عَلِموا بِأَنَّهُ المُنكرْ
لو كوكبُ الأَرضٍ مَغْلوبٌ على أَمْرِهْ
إِيمانُ فِتْيَتِنا بالصَّخْرِ قَدْ أَزْهَرْ

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى