نتنياهو يترقب مفاوضات إسلام أباد.. وقرار ترامب!

أدهم مناصرة

تترقب إسرائيل تطورات جولة المفاوضات الأميركية الإيرانية المرتقبة في إسلام أباد هذا الأسبوع، لدرجة أنها كانت أحد أسباب تأجيل انعقاد مجلس “الكابينت” الإسرائيلي من الأحد إلى مساء الاثنين، وذلك للحصول على آخر التحديثات المتعلقة بالملف بحسب وسائل إعلام عبرية، فيما عُقدت جلسة مباحثات هاتفية في الساعات الماضية بمشاركة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ورؤساء الأجهزة الأمنية الإسرائيلية لدراسة تطورات الملف الإيراني.

إيران.. سبب تأجيل جلسة “الكابينت”!

في حين، اعتبرت تحليلات سياسية وإعلامية في إسرائيل، أن تأجيل جلسة “الكابينت” بمثابة تأكيد على أن هناك مقرراً واحداً بشأن إيران، ألا وهو الرئيس الأميركي دونالد ترامب الجالس في البيت الأبيض، في إشارة إلى أن نتنياهو يوجه أنظاره إلى واشنطن؛ تأهباً لأي خطوة قد يقدم عليها ترامب، في ظل عدم اليقين بشأن ما يدور في عقل الرئيس الأميركي بنهاية المطاف، وكأن نتنياهو قلق من سيناريوهات لا تعجبه تماماً بشأن إيران.

وأقرّ محرر الشؤون السياسية للتلفزيون العبري “مكان” شمعون آران في إفادته بالنشرة المسائية، أن إسرائيل ليست فقط غير متفائلة من المفاوضات بين واشنطن وطهران، بل تتمنى دائماً فشلها؛ بحجة أن إيران “تخدع العالم”، مشيراً إلى أن هناك استعدادات عسكرية في تل أبيب للتعامل مع سيناريو تفجر المفاوضات، وأن هناك تنسيقاً بين الجيشين الأميركي والإسرائيلي تحضراً لأي احتمالية باستئناف القتال، رغم ظهور ترامب كـ”مقرر وحيد”!

ترامب يريد “اتفاقاً رادعاً”

ونوه آران أن هناك قراءات سياسية تعتقد أن ترامب لن يتجه للقتال في نهاية المطاف، بالرغم من استخدامه العصا والجزرة والتهديد والترغيب حيال إيران، وهو ما دفع محللين إسرائيليين إلى الاستنتاج بأن هناك تناقضات وعلامات استفهام كثيرة بشأن التصريحات المتضاربة بين الرئيس الأميركي والمسؤولين الإيرانيين، بشأن الاقتراب من الاتفاق على نقل كمية اليورانيوم عالية التخصيب إلى خارج إيران، أو نفي ذلك من طهران.

مع ذلك، نقل صحافيون إسرائيليون عن دوائر استراتيجية وسياسية في تل أبيب، أنها تعتقد أن ترامب يسعى إلى اتفاق “قوي ورادع” لإيران، أي أنه لا يريد اتفاقاً مجانياً وضعيفاً، وهو ما يفسر استخدامه لكل الوسائل، بما فيها التصريحات المتضاربة على وقع الرسائل المتبادلة بين واشنطن وطهران عبر الوسطاء، لمحاولة إبرام الاتفاق المنشود.

 وأفاد تلفزيون “مكان” العبري أن جهات سياسية إسرائيلية لا تستبعد أن يمدد ترامب مهلة وقف إطلاق النار المؤقت مع إيران، والتي تنتهي الأربعاء، لمنح فرصة إضافية للمفاوضات على أمل التوصل إلى اتفاق شامل. ولعلّ تصريح نتنياهو خلال مراسم توقيع اتفاقات مع رئيس الأرجنتين خافيير ميلي، ومفاده “الأمر لم ينته، فكل لحظة قد تحمل تطوراً جديداً في مواجهة إيران”، يثير علامات استفهام بشأن مقاصده، وما إذا كانت الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة ستشهد تطورات سياسية أو عسكرية في المنطقة.

ونقلت صحيفة “يسرائيل هيوم” عن ثلاثة مصادر أميركية وإقليمية، أن إيران وافقت على تسليم كل اليورانيوم عالي التخصيب، لكنها ذكرت أنه من غير الواضح إن كانت ستسلمه لروسيا أو الوكالة الدولية للطاقة الذرية. بيدَ أن مصدراً سياسياً مقيماً في واشنطن، أفاد “المدن” أن الأمر مرتبط بسياق جس نبض إيران حول “سقف التنازل” الذي يُمكن أن تقدمه في سبيل إبرام اتفاق شامل، مبيناً أن المسؤولين الإيرانيين أبدوا عبر رسائل مباشرة وأخرى نقلها الوسطاء، مرونة بخصوص إمكانية التفكير في إخراج كمية اليورانيوم المذكورة مستقبلاً، من دون تحديد موعد لذلك، مقابل شروط يطالبون الولايات المتحدة بتحقيقها.

كما ادعت “يسرائيل هيوم” أن ثمة تقدماً أيضاً في المفاوضات الخاصة بحلفاء إيران في المنطقة، لكن الجمهورية الإسلامية تصر على استمرار تزويد حلفائها بمساعدة “غير عسكرية”، على حد قول الصحيفة العبرية.

“ليس مدفونا”!

في الأثناء، يبرز الملف النووي الإيراني، كأعقد ملف على طاولة المفاوضات، وتحديداً كمية اليورانيوم عالية التخصيب بوزن يقدر بنحو 440 كيلوغرام. وهنا، زعم الموقع الاستخباراتي الإسرائيلي “أنتيل تايمز” أن حديث الرئيس الأميركي عن اليورانيوم الإيراني، “ليس دقيقاً تماماً”، وإنما هو “صحيح جزئياً”. واعتبر الموقع الأمني العبري، أن “المشكلة الحقيقية” تكمن في نصف الكمية المذكورة، أي نحو 220 كيلو غرام الواقعة في أصفهان؛ بدعوى أنها ليست مدفونة كبقية الكمية، بل هي مخزنة على عمق 90 متراً تحت قمة الجبل ومداخل المنشأة.

ويقصد الموقع الأمني الإسرائيلي بقوله إن هذه الكمية من اليورانيوم المخصبة، “ليست مدفونة”؛ أي أن النظام الإيراني لا يحتاج إلى أدوات هندسية للحفر، ولا جهداً كبيراً، من أجل استخراجها ونقلها كاملة أو أجزاء منها إلى موقع آخر، خلافاً للكمة الأخرى المدفونة في أعماق منشأتي نطنز وفوردو جراء تعرضهما لقصف أميركي وإسرائيلي في يونيو/حزيران الماضي.

المنطقة أمام 3 خيارات

بكل الأحوال، يُجمع متخصصون بالشأن الأميركي، على أن هناك 3 خيارات بانتظار الشرق الأوسط، إما اتفاق أميركي إيراني شامل، وإما استئناف للحرب، وإما سيناريو تبقى فيه المنطقة في مناخ توتر دائم وبلا أفق. لكن الصحافي المتابع للسياسة الأميركية محمد القاسم، أوضح لـ”المدن”، أن الانطباع السائد هو أن الأمور تتجه إلى التهدئة، وأن ترامب يضغط على مستشاريه بالعمل الدؤوب من أجل الوصول إلى حل مع إيران، مستبعداً أن تتم العودة قريباً إلى الحرب في حال لم يُبرم اتفاق قريب، وذلك بسبب عوامل داخلية ضاغطة بالولايات المتحدة.

بينما قال المراسل العسكري لهيئة البث العبرية إن إسرائيل فقدت “استقلالية القرار” نتيجة الحرب على إيران، وأنه رغم تأكيد مصدر عسكري على جاهزية ذخيرة الطائرات الحربية الإسرائيلية للعودة إلى الحرب، إلا أنه قال إن الأمر برمته مرهون بما سيقرره ترامب في نهاية المطاف.

 

المصدر: المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى