المظلوميات واستثمارها    حكمت الهجري نموذجا؟!

   عبد المجيد عرفة

في ذكرى أحداث الصراع الذي حصل في منتصف تموز العام الماضي ٢٠٢٥م بين اهلنا الدروز واهلنا العشائر وشارك فيها بعض من الأمن العام من الدولة السورية، وراح ضحيتها حوالي ١٧٠٠ انسان من جميع الأطراف وتم تشريد عشرات الآلاف من قراهم من الطرفين .

مازالت قضية السويداء وعودتها الى بنية الدولة السورية تتفاعل ولم تجد حلّها ضمن الإطار الوطني لسورية ودولتها الواحدة وسلطة الثورة التي أعلنت وجودها على اثر اسقاط النظام المستبد القاتل البائد.

بداية كان أهلنا الدروز في جبل العرب وفي أماكن تواجدهم بصفتهم مكون أصيل في الشعب السوري حاضرين في نشاطات الثورة السورية خاصة في ساحة الكرامة في السويداء وكان حضور الدروز كمكون وطائفة محدود باعتبارات توافقوا هم عليها منذ بداية الثورة السورية على النظام البائد: ان لا يذهب أبنائهم المجندين بالجيش إلى مناطق الصراع بين النظام والثوار، وأن لا يشاركوا مباشرة في الصراع بين النظام والثوار.

هذا لم يمنع التيار الوطني الديمقراطي الواسع من اهلنا الدروز في الانضمام الى كل مناشط الثورة وخاصة التظاهر كما ذكرنا عن ساحة الكرامة.

ما ان سقط النظام على يد الثوار وتحررت دمشق حتى ظهر أحد مشايخ العقل الدروز حكمت الهجري ورفض سلطة الثورة وبدأ حملة شرسة اعلامية ضد السلطة الجديدة واعتبرها ارهابية وانها خطفت الدولة من السوريين وأنه يجب إسقاط هؤلاء الإرهابيين ؟!.

بالطبع هذا لم يكن موقف الوطنيين الديمقراطيين من الدروز ولا موقف شيخي العقل الآخرين الحناوي وجربوع.

سرعان ما تبين أن اسرائيل هي من يقف وراء حكمت الهجري ويدعمه في موقفه. ولأن السلطة الجديدة لم تقبل ان يكون اي جزء من سورية لا يدخل تحت سلطتها وهذا المطلوب طبعا.

 بدأت مشاورات ومفاوضات من الدولة و البنى الشعبية وشيوخ العقل في السويداء وظهر أن المشكل يتجه  نحو الحل.

لكن حصلت حسابات خاطئة من الأطراف وقد يكون هناك تخطيط للتصعيد ؟!. فحصل الصراع الذي ذهب ضحيته ١٧٠٠ شخص من جميع الأطراف. وتكونت لجان تحقيق من الأمم المتحدة ومن الدولة السورية وكانت النتائج شبه متقاربة وعدت الدولة السورية ان هناك محاسبة ومحاكمات للمسؤولين والمتورطين.

لكن الشيخ الهجري كان له حسابات مختلفة فقد ظهر تحالفه العلني مع اسرائيل واعلن شبه دولة في السويداء باسم جبل الباشان، واستمر يتخبط بمطالبه وادعاءاته تارة دولة مستقلة وتارة التحاق بدولة مجاورة اشارة الى اسرائيل .

ولأن السويداء محافظة غير قادرة اقتصاديا أن تعيل نفسها ولا أن تكون نواة دولة ، فقد وصل تخبط الهجري ومن معه إلى مرحلة الصراع الضمني بين اجنحة الهجري من اتباعه وفلول النظام البائد، وانعكس ذلك على الحياة العملية لاهلنا في السويداء على كل المستويات وخاصة طلاب الجامعات وطلاب الشهادتين الإعدادية والثانوية الذين ضاعت عليهم سنة من تعنت الهجري واتباعه وذلك في امتحان هذا العام.

قبل أيام ظهر الهجري في تسجيل يعيد استثمار احداث تموز العام الماضي ويتاجر بدماء الضحايا ويعلن استمراره في الدعوة لدولة في جبل الباشان أو الانضمام لدولة اخرى المقصود اسرائيل كما ذكرنا سابقا. وهو بذلك يغامر بالسويداء اولا وباحتمال دخولنا في صراع حرب أهلية نحن بغنى عنها. ونحن في سورية نتحرك لبناء مستقبل أفضل خاصة بعد إعلان تشكيل مجلس الشعب والمحكمة الدستورية وحصول علاقات دولية ايجابية مثل زيارة الرئيس الفرنسي ماكرون ودعوة الرئيس احمد الشرع إلى لقاء قادة الناتو في تركيا ولقائه مع الرئيس ترمب والرئيس اردوغان، كلها بوادر تبشر بالخير للشعب السوري كله .

إن رفع الصوت عاليا لمظلومية درزية تجعلنا نتعجب كيف لم يخرج الشعب السوري كله ينتقم من مظلومية طالت مكون الاغلبية للسوريين وراح مئات الالاف من ابنائها ضحايا الاستبداد والقمع والقتل.

ان كان مطلوب فتح ملف المظلوميات فاغلب الشعب السوري أولى من الهجري ومن جرّ جرّه.

ولكن ؛

ليس لأحد أن ينتقل لموقع الخائن وهو يذرف دموع التماسيح على الضحايا. خائن عندما يريد أن يأخذ جزء من الأرض والشعب سواء لاعلان استقلال مزيف أو يلتحق بدولة عدو.

خائن لأنه يضع يده بيد الصهاينة يطعمونه خبزهم و يستخدمونه ضد الدولة السورية وشعبها.

ألا يدرك ماذا فعل الصهاينة منذ قيام الكيان الاسرائيلي بحق أهلنا وشعبنا الفلسطيني ومعه الشعب السوري في الجولان والضفة الغربية وسيناء. وبالأمس القريب وقوع عشرات الالاف الضحايا في غزة الجريحة.

هؤلاء الصهاينة الذين يلتجئ لهم الهجري وزمرته.

ألم يتعظ من سعد حداد وانطوان لحد الذين خدموا الصهاينة في لبنان لسنين  مثل عسكري حود وبندقية للايجار ثم تركهم لمصيرهم عندما استهلكهم وانتهى دورهم.

الصهاينة هم العدو فيجب أن نحذرهم.

كيف تحتمل كرامتكم يا رجال الكرامة أن تشاهدوا من  يرقصون من أهل السويداء في ساحة الكرامة تحت العلم الإسرائيلي .

نتألم أن حصل ذلك.

نعم الصهاينة يتوسعون في الجولان وفي بعض قرى جبل الشيخ لعلهم يجدون من يكون تابعا لهم يخدم مخططاتهم.

لكن ذلك لن يستمر وسينتهي لأن هناك مفاوضات سورية إسرائيلية تحت الرعاية الامريكية ستعيد للشعب السوري حقوقه الكاملة ليس فقط إرجاع إسرائيل عن توسعاتها ما بعد  خط هدنة ١٩٧٤م. بل وسنعيد الجولان المحتل ان شاء الله.

اختم بالقول:

لن نقع ضحية لعبة الهجري وغيره أن نتورط في صراع أهلي بين مكونات الشعب السوري.

وسنبني سورية دولة الحرية والكرامة والعدالة وسيادة القانون والمواطنة المتساوية والديمقراطية ونصنع الحياة الأفضل لكل الشعب السوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى