
دمشق – أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تقريرًا يوثق مقتل 21 سجينًا على يد قوات سوريا الديمقراطية في منطقة عين العربي/كوباني بين 19-22 كانون الثاني/يناير 2026. ويشير التقرير إلى مقتل سجناء خارج إطار القانون في مركز احتجاز في ريف عين العرب/كوباني الخاضع سابقًا لقوات سوريا الديمقراطية، عقب احتجاجات على تطبيق غير متكافئ لعفو وفرار سجناء تمت ملاحقتهم وقتل بعضهم ميدانيًا. كما يربط الحادثة بتوترات عسكرية مطلع 2026 وتراجع سيطرة قوات سوريا الديمقراطية. ويقدّم تحليلًا قانونيًا يحمّل الجهة المسيطرة مسؤولياتها وفق القانون الدولي، مع توصيات لتعزيز المساءلة ومنع التكرار.
اعتمدت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان منهجية متعددة المصادر في توثيق الحادثة، جمعت بين التحليل التقني للمواد المصوّرة، والتحقق من المعلومات مفتوحة المصدر، وتوثيق شهادات الشهود، مع مراجعة السياقين الميداني والقانوني. شمل ذلك التحقق من مقطعين مصوّرين عبر تحليل بصري وجغرافي وزمني وربطهما بالمعطيات المتاحة، إلى جانب إجراء مقابلات مع شهود ومصادر محلية وفق بروتوكولات حماية صارمة. كما استُخدمت معايير دقيقة لتوثيق الضحايا، مع الإشارة إلى الحالات غير المكتملة التحقق. استند التحليل القانوني إلى قواعد القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان. وواجه التقرير تحديات أبرزها عدم الوصول الميداني، وضعف جودة أحد المقاطع، ووجود ضحايا مجهولي الهوية، مع استمرار التحقيقات وجمع الأدلة.
وقعت الحادثة في مركز احتجاز بقرية يدي قوي قرب عين العرب/كوباني بين 19 و22 كانون الثاني/يناير 2026، عقب احتجاجات داخل السجن بسبب تطبيق غير متكافئ لقرار عفو، أعقبها فرار مئات السجناء، ثم ملاحقتهم وقتل عدد منهم خارج إطار القانون. أظهر تحليل مقطعين مصورين تم تداولهما وجود 21 جثة في الموقع ذاته، مع تطابق واضح يؤكد توثيقهما للواقعة نفسها، ويُرجّح أنَّ التصوير الليلي أقرب زمنيًا لوقوع القتل. كشفت الأدلة عن إصابات نارية مركزة في الرأس ومن مسافات قريبة، إضافة إلى ظهور ضحايا مكبلي الأيدي، ما يشير إلى إعدامات ميدانية بحق أشخاص كانوا محتجزين أو عاجزين عن القتال. كما دعمت الخصائص الجغرافية وتحليل الموقع وشهادات الشهود ارتباط الحادثة بسيطرة قوات سوريا الديمقراطية. وأفادت التحقيقات بوقوع عمليات إطلاق نار واعتداءات أثناء الفرار، تلتها عمليات فرز واعتقال واختفاء قسري وتصفيات لاحقة. وفي 3 شباط/فبراير، نُقلت 15 جثة عبر الدفاع المدني. وثّقت الشَّبكة مقتل 21 شخصًا على الأقل، مع ترجيح ارتفاع العدد إلى 40–45 ضحية، بينهم مفقودون. أقرت قوات سوريا الديمقراطية بصحة المقطع وادعت مقتل مقاتلين حكوميين، لكن توثيقات الشَّبكة وتحليل الأدلة تؤكد أنَّهم مدنيون قُتلوا خارج نطاق القانون بين 19 و22 كانون الثاني/يناير 2026.
يخلص التقرير إلى أنَّ أحداث 19–22 كانون الثاني/يناير 2026 في عين العرب/كوباني تشكل انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، إذ إنَّ قتل السجناء تم خارج إطار القانون وليس نتيجة اشتباكات. تشير الأدلة إلى استخدام غير مشروع للقوة المميتة، حيث أُطلقت النار من مسافات قريبة وباتجاه الرأس على أشخاص عاجزين عن الدفاع عن أنفسهم، ما يعد خرقًا للحق في الحياة وللمادة الثالثة المشتركة في اتفاقيات جنيف. كما وثّق التقرير تعرض الضحايا لمعاملة قاسية، شملت الطعن والضرب والتهديد والاحتجاز التعسفي والفرز التمييزي، إضافة إلى تصفيات لاحقة. وأظهرت المعطيات أنَّ بعض الضحايا كانوا مكبلي الأيدي، ما يؤكد إخلال الجهة المسيطرة بالتزامات حماية المحتجزين. وبالنظر إلى طبيعة النزاع، قد ترقى هذه الأفعال إلى جرائم حرب. وتتحمل قوات سوريا الديمقراطية مسؤولية مباشرة وقيادية عن هذه الانتهاكات، مع عدم كفاية إجراءاتها المعلنة. ويؤكد التقرير ضرورة إجراء تحقيقات مستقلة ومحايدة لضمان المساءلة وحماية الشهود ومنع الإفلات من العقاب.
واختتم التقرير بعدد من التوصيات إلى الجهات المعنية:
إلى قوات سوريا الديمقراطية:
فتح تحقيق فوري ومستقل وشفاف بشأن عمليات القتل خارج إطار القانون والإعدامات الميدانية التي وقعت بين 19 و22 كانون الثاني/يناير 2026، وضمان توافق التحقيق مع المعايير الدولية، ولا سيما بروتوكول مينيسوتا بشأن التحقيق في حالات الوفاة غير المشروعة
محاسبة جميع المسؤولين المباشرين وغير المباشرين عن قتل الأشخاص المحرومين من حريتهم، بما يشمل المسؤولية القيادية وسلسلة القيادة، وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.
الكشف عن مصير جميع السجناء الذين فُقدوا خلال عملية الفرار وما تلاها، وتقديم قوائم رسمية بأسمائهم وأماكن احتجازهم، وتمكين ذويهم من حق المعرفة.
ضمان احترام قواعد القانون الدولي الإنساني في التعامل مع المحتجزين، بما يشمل الحظر الصريح للإعدام الميداني، وحظر التعذيب أو المعاملة القاسية أو المهينة، والالتزام المطلق بحماية الأشخاص الذين أصبحوا خارج القتال.
حصر استخدام القوة المميتة في الحالات الضرورية والمشروعة حصرًا، وفق مبادئ الضرورة والتناسب المقررة في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
تحسين شروط الاحتجاز في جميع مراكز الاحتجاز التابعة لقوات سوريا الديمقراطية، وضمان توافقها مع قواعد الأمم المتحدة النموذجية الدنيا لمعاملة السجناء.
السماح للمنظمات الحقوقية المحلية والدولية بالوصول إلى مراكز الاحتجاز وإجراء زيارات تقييم مستقلة ومنتظمة.
تعويض ذوي الضحايا وجبر الضرر وفق معايير العدالة الانتقالية، بما يشمل الاعتراف الرسمي والانتصاف المادي والمعنوي.
اتخاذ تدابير عاجلة لحفظ جميع الأدلة المرتبطة بالحادثة، بما في ذلك السجلات الرسمية وأوامر العمليات وبيانات الاتصالات، ومنع إتلافها أو العبث بها.
إلى الحكومة السورية:
ضمان حماية المدنيين والسجناء المحرومين من حريتهم ضمن ولايتها، وفي المناطق التي استُلمت فيها جثامين الضحايا، بما يتوافق مع التزاماتها بموجب القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان.
تمكين الطبابة الشرعية من إجراء فحوصات كاملة وموضوعية للجثامين التي نُقلت إلى مدينة حلب، وتوثيق أسباب الوفاة بما يتوافق مع المعايير الدولية ذات الصلة.
تسهيل تواصل ذوي الضحايا مع الجهات الرسمية المختصة لضمان حصولهم على المعلومات والوثائق المتعلقة بالوفاة دون عراقيل سياسية أو أمنية.
التنسيق مع المنظمات الحقوقية المحلية والدولية لمتابعة التحقيقات ونتائجها.
إلى لجنة التحقيق الدولية المستقلة بشأن سوريا والآلية الدولية المحايدة والمستقلة:
إدراج هذه الحادثة ضمن نطاق التحقيقات الجارية حول الانتهاكات المرتكبة في سوريا، بالنظر إلى احتمال ارتقائها إلى جرائم حرب.
جمع الأدلة الرقمية والبصرية المتعلقة بالمقطعين المصورين وأرشفتها وفق المعايير الجنائية الدولية وتحليلها تمهيدًا لاستخدامها في مسارات المساءلة المستقبلية.
طلب تعاون رسمي من الأطراف المسيطرة للحصول على البيانات المتعلقة بالضحايا ومسارح الجريمة ومواقع الاحتجاز.
إلى الأمم المتحدة والدول الداعمة للقوات المحلية في شمال شرقي سوريا:
الضغط على قوات سوريا الديمقراطية للالتزام الصارم بالقانون الدولي الإنساني وضمان حماية المحتجزين.
ربط أشكال الدعم العسكري والسياسي بوجود خطوات عملية قابلة للتحقق في مجالات التحقيق والمساءلة ومنع تكرار الانتهاكات.
دعم مبادرات بناء القدرات المتعلقة بإدارة مراكز الاحتجاز، وحقوق الإنسان، وسلسلة القيادة، وضوابط استخدام القوة، وآليات التحقيق الداخلي.
إلى المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية:
مواصلة توثيق حالات القتل خارج إطار القانون والإعدام الميداني والاختفاء القسري في منطقة عين العرب/كوباني وفق المعايير المهنية المعتمدة، بما يسهم في حفظ الأدلة وتعزيز فرص المساءلة المستقبلية.
تقديم الدعم القانوني والفني لعائلات الضحايا، بما في ذلك مساعدتهم في الوصول إلى المعلومات المتعلقة بمصير ذويهم، ومساندتهم في إجراءات التعرف على الجثامين، وضمان حقهم في الانتصاف وجبر الضرر.
التعاون مع الآليات الدولية ذات الصلة عبر مشاركة المعلومات والأدلة التي جرى التحقق منها، بما يدعم جهود المساءلة.
تعزيز برامج الرصد والتوعية المتعلقة بحقوق المحتجزين، ونشر المعرفة بالمعايير الدولية الخاصة بمعاملة الأشخاص المحرومين من حريتهم.
المناصرة لضمان وصول المنظمات الإنسانية والحقوقية إلى أماكن الاحتجاز بما يسهم في تحسين ظروف الاحتجاز والحد من أخطار الانتهاكات.
إلى جميع الجهات الفاعلة والأطراف المسيطرة في سوريا:
احترام الحظر المطلق للقتل خارج نطاق القضاء بوصفه من القواعد العرفية الآمرة في القانون الدولي.
ضمان حماية الأشخاص الذين أصبحوا خارج القتال أيًا كانت صفتهم، والامتناع عن أي إجراءات انتقامية أو تصفية ميدانية.






