دروز جبل الشيخ.. عين مفتوحة على دمشق وأخرى ترمش نحو “إسرائيل”

عبد الناصر القادري

بينما تتقدم إسرائيل عسكرياً في محيط جبل الشيخ وتوسع حضورها داخل القرى الحدودية، يواجه الدروز في المنطقة اختباراً معقداً بين التمسك بانتمائهم السوري ومواجهة محاولات استقطاب تتجاوز المساعدات الإنسانية إلى بناء منشآت طبية وشراء أراضٍ ونسج علاقات مباشرة مع شخصيات محلية.

وفي هذه القرى الموزعة بين ريف دمشق والقنيطرة، والتي يقطنها آلاف من الدروز إلى جانب مكونات أخرى، تبدو الصورة أكثر تعقيداً مما تظهره التصريحات السياسية، فبينما ترفض غالبية الفعاليات المحلية أي علاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، تتزايد المخاوف من الفراغ الذي خلّفه ضعف حضور الدولة، ومن محاولات استغلاله لترسيخ نفوذ جديد في المنطقة.

على الطريق المؤدي إلى قرى جبل الشيخ، تتوزع بلدات قديمة بين الجرود الصخرية والبقع الخضراء، وسط طبيعة قاسية تتبدل ملامحها بين صيف جاف وشتاء تغطي فيه الثلوج القمم والمرتفعات.

وتضم المنطقة قرى وبلدات ذات غالبية درزية، من بينها: حضر، عرنة، عين الشعرة، بقعسم، أمبيا، مغر المير، سحيتا، قلعة جندل، الريمة، حرفا، رخلة، عيسم، خربة السودا، المقروصة، حلس، كما تضم بيت تيما، بيت سابر، كفر حور، دربل، بيت جن، مزرعة بيت جن، حينة، وغيرها من القرى والبلدات ذات الغالبية السكانية السنية.

وتؤدي مشيخات العقل والعائلات الكبرى دوراً محورياً في إدارة الشؤون المحلية وصياغة مواقف تلك البلدات والقرى، كما تتولى تمثيلها في الاجتماعات مع مسؤولي الحكومة السورية الجديدة، في وقت تسعى فيه إسرائيل إلى فتح قنوات مباشرة مع بعض المرجعيات الدينية والاجتماعية.

ويُعد المجتمع الدرزي في المنطقة مجتمعاً محافظاً، تحظى فيه المرجعيات الدينية بمكانة روحية واجتماعية بارزة، في حين تلعب العائلات الكبيرة والوجهاء دوراً أساسياً في تحديد المواقف السياسية واختيار شيوخ العقل.

أحداث السويداء وانعكاساتها على دروز جبل الشيخ

ألقت أحداث السويداء في تموز 2025 بظلالها على المجتمعات الدرزية في سوريا، بما فيها قرى جبل الشيخ، بعدما أدت المواجهات والانتهاكات إلى مقتل مئات الأشخاص، معظمهم من المدنيين الدروز والبدو السنة.

وتزامنت الأحداث مع تدخل عسكري مباشر من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إذ قصفت طائراته مقر وزارة الدفاع السورية ومحيط قصر الشعب في العاصمة دمشق، وذلك بذريعة حماية دروز السويداء، علماً أنّ الحكومة السورية أقرت بوقوع انتهاكات جسيمة ارتكبتها قوات تابعة لها في المحافظة الجنوبية، وأعلنت تشكيل لجنة لتقصي الحقائق ومحاسبة المتورطين.

وأثرت تلك التطورات في علاقة الدروز السوريين بمحيطهم، وزاد التدخل الإسرائيلي من تعقيد المشهد، في حين شددت فعاليات محلية درزية في جبل الشيخ على ارتباطها بدمشق ورفضها إقامة أي علاقة مع الاحتلال.

وكان تلفزيون سوريا قد زار قرى جبل الشيخ، خلال الأسبوع الأول من سقوط نظام المخلوع بشار الأسد، ونقل مطالب السكان ومواقفهم في عدد من البلدات، بينها قلعة جندل وعرنة وكفر حور وبيت تيما وبيت سابر.

توغّل إسرائيلي بعد سقوط النظام المخلوع

مع الساعات الأولى لسقوط النظام المخلوع، شنّ الاحتلال الإسرائيلي حملة جوية واسعة على مواقع عسكرية في مختلف أرجاء سوريا، استهدفت الثكنات والفرق العسكرية ومخازن الأسلحة الثقيلة ومنظومات الدفاع الجوي.

وبالتوازي مع القصف، بدأت القوات الإسرائيلية بالتوغل داخل الأراضي السورية على امتداد الحدود مع الجولان المحتل، متجاوزة خطوط اتفاق وقف إطلاق النار لعام 1974، وأقامت حواجز ونقاطاً عسكرية جديدة.

كذلك، سيطرت على المرصد السوري فوق قمة جبل الشيخ، على ارتفاع يتجاوز 2200 متر، ما منحها موقعاً استراتيجياً يطل على مساحات واسعة من الجنوب السوري وصولاً إلى أطراف دمشق، وفي ظل انهيار مؤسسات النظام السابق، سيطرت المجتمعات المحلية على أسلحة فردية ومتوسطة كانت موجودة في الثكنات والمواقع العسكرية المحيطة بالقرى.

ورغم انتشار السلاح في المنطقة خلال العقود الماضية، بفعل طبيعتها الجبلية ونشاط التهريب، فإن سقوط النظام زاد من كمية الأسلحة الموجودة في حوزة الأهالي، بحسب مصادر محلية تحدثت إلى موقع تلفزيون سوريا.

وتشير تقديرات محلية إلى أن عدد الدروز في قرى جبل الشيخ السورية يتراوح بين 40 و50 ألف شخص، ولكل قرية أو بلدة مرجعيات دينية واجتماعية تتولى قيادة شؤونها والتفاوض باسم سكانها.

كيف بدأت “إسرائيل” بالتسلل إلى قرى جبل الشيخ؟

بحسب مصادر محلية، بدأت إسرائيل تحركاتها في قرى جبل الشيخ من بوابة المساعدات الإغاثية والطبية، في ظل خشيتها من انتشار السلاح داخل المجتمعات القريبة من مواقعها ومستوطناتها في الجولان المحتل.

وأكدت المصادر لـ موقع تلفزيون سوريا، أنّ المساعدات قوبلت في البداية برفض محلي، بسبب المخاوف من تحويلها إلى مدخل لفرض مواقف سياسية أو بناء علاقات طويلة الأمد مع الاحتلال.

وقال مصدر درزي مطلع في منطقة قطنا للموقع إنّ العلاقات الاجتماعية بين دروز سوريا ودروز فلسطين قديمة، لكنها لم تلغِ الاختلافات السياسية، مشيراً إلى تمسك دروز الجولان السوري المحتل بهويتهم السورية، رغم عقود الاحتلال.

وأضاف أن الأوضاع الاقتصادية في عدد من القرى الدرزية تُعد مقبولة نسبياً، نتيجة النشاط الزراعي والتجاري وانتشار أعمال التهريب، معتبراً أن الظروف الاقتصادية لا تبرر قبول المساعدات الإسرائيلية.

وبحسب المصدر، أسهمت سيطرة المجتمعات المحلية على محتويات الثكنات العسكرية التابعة للنظام السابق في تحسين أوضاع بعض السكان، ما يقلل حاجتهم إلى المساعدات القادمة من إسرائيل.

في المقابل، تعمل مشيخة العقل الدرزية في فلسطين، بقيادة الشيخ موفق طريف، على توسيع علاقاتها داخل قرى جبل الشيخ، بالتوازي مع نشاط سياسيين دروز في لبنان، من بينهم وليد جنبلاط وطلال أرسلان ووئام وهاب، وإن اختلفت توجهاتهم ومواقفهم من الملف السوري.

جبل الشيخ

زيارة مقام النبي شعيب وكسر خطوط الفصل

لم تقتصر التحركات على المساعدات، إذ نظمت زيارة لعشرات رجال الدين الدروز السوريين إلى مقام النبي شعيب قرب طبريا، في خطوة عُدّت الأولى من نوعها منذ عقود، وضم الوفد نحو 60 رجل دين انتقلوا بثلاث حافلات، رافقتها مركبات عسكرية إسرائيلية إلى بلدة مجدل شمس، قبل أن يتوجهوا إلى المقام.

ويرى مصدر درزي مطلع أن الزيارة هدفت إلى اختبار رد فعل السلطات السورية الجديدة على عبور خط الهدنة، وإحداث تواصل مباشر بين مشايخ سوريين والشيخ موفق طريف، الذي وجّه الدعوة إلى الوفد.

وبحسب المصدر، فإنّ غياب موقف حكومي سوري واضح من الزيارة شجّع الجهات الداعية إلى التواصل مع إسرائيل على المضي في خطوات إضافية.

وأثارت الزيارة موجة استنكار في بلدة حضر بريف القنيطرة، حيث أصدرت عائلات وفعاليات محلية بياناً أكدت فيه أن المشاركين لا يمثلون سوى أنفسهم، معتبرين أن إسرائيل تحاول استغلال الزيارة الدينية لزرع الانقسام داخل المجتمع السوري، واستخدام الدروز في خدمة مصالحها التوسعية في الجنوب.

وشدّد أهالي حضر على أنهم لم ينسوا الجرائم والانتهاكات الإسرائيلية في الجولان والضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدين أن انتماءهم هو إلى الشعب السوري.

وسبق ذلك، بيان أصدرته الهيئة الروحية والاجتماعية في حضر، بتاريخ 13 من كانون الأول 2024، بعد خمسة أيام من سقوط النظام المخلوع، أكّدت فيه أن البلدة جزء لا يتجزأ من سوريا، ورفضت دعوات الانضمام إلى إسرائيل.

وفي اليوم التالي، أصدر أهالي قرية بقعسم بياناً أعلنوا فيه رفضهم الاحتلال الإسرائيلي والتمسك بوحدة الأراضي السورية وسيادتها.

شراء أراضٍ وتكريس سيطرة

إلى جانب التوغّل العسكري والمساعدات والمنشآت الطبية، بدأت تظهر حركة لشراء عقارات وأراضٍ في بعض قرى جبل الشيخ، وفق مصادر محلية تحدثت إلى موقع تلفزيون سوريا.

وقال مصدر درزي مطلع في حضر إن عمليات شراء سُجلت في بلدات وقرى بينها حضر وعين التينة والريمة، بالتزامن مع حالات بيع عقارات في جرمانا وصحنايا وأشرفية صحنايا وقطنا.

وبحسب المصدر، فإنّ بعض المشترين ينحدرون في الأصل من قرى جبل الشيخ، إلا أنّ ارتفاع عدد عمليات الشراء بعد سقوط النظام أثار شكوكاً وتساؤلات لدى السكان، ولا سيما في البلدات الصغيرة، مضيفاً أنّ ضعف الرقابة ووجود موظفين فاسدين في بعض المصالح العقارية يسهلان تسجيل عمليات البيع، رغم القيود التي فرضتها الحكومة السورية الجديدة.

وتتراوح أسعار الدونم في بعض تلك القرى بين 40 و50 ألف دولار، بعدما كانت لا تتجاوز 35 ألف دولار قبل عامين أو ثلاثة، وهو ارتفاع يعزوه إلى زيادة الطلب على الأراضي، كما تشمل حركة الشراء سوريين يقيمون في الجولان المحتل، وفق المصادر.

نشاط عمراني وعمال من الأراضي المحتلة

مصادر في مدينة قطنا أفادت بأنّ قرى جبل الشيخ تشهد حركة بناء متزايدة، ويستعين أصحاب المشاريع بعمال من المدينة ومحيطها، مع تغطية تكاليف النقل ومنحهم أجوراً مرتفعة نسبياً.

ووفق المصادر، يدخل عمال من الأراضي المحتلة أيضاً إلى بعض القرى للعمل في تشييد أبنية جديدة، بعد حصولهم على إذن من قوات الاحتلال الإسرائيلي، ويعودون مساءً إلى الجانب المحتل.

وفي نيسان 2026، شهدت قرية عين التينة توغلاً لأعضاء من حركة “رواد الباشان”، وهي حركة يمينية استيطانية تدعو إلى إقامة مستوطنات إسرائيلية داخل الأراضي السورية.

وفي 13 من تموز 2026، نقلت هيئة البث الإسرائيلية تصريحات لمستوطن قال إنه موجود مع آخرين داخل الأراضي السورية “ليلاً ونهاراً”، ودعا إلى بقاء الجيش الإسرائيلي في المنطقة، كما ادعى المستوطن -الذي ظهر بصفته عضواً في منظمة “رواد الباشان”- أن منطقة الباشان ملك للشعب اليهودي”، وفق الرواية التوراتية.

يُستخدم اسم “الباشان” في نصوص توراتية للإشارة إلى مناطق في جنوبي سوريا، من دون وجود حدود جغرافية واضحة لها، وهذه التحركات في المنطقة، تثير مخاوف محلية من وجود صلة بين المشاريع الاستيطانية وحركة شراء الأراضي والتوسع العمراني المتسارع في القرى والبلدات الحدودية.

العدوان الإسرائيلي على بيت جن

في فجر الجمعة (28 من تشرين الثاني 2025)، توغلت قوة إسرائيلية داخل بلدة بيت جن على سفوح جبل الشيخ، في محاولة لاعتقال ثلاثة شبان، حيث تصدّى عدد من أبناء البلدة للقوة المتوغلة، ما أدى إلى اندلاع اشتباك مسلّح وتعطل آلية عسكرية إسرائيلية، في حين أقر جيش الاحتلال بإصابة ستة من جنوده وضباطه، بعضهم بجروح خطرة.

وبعد تعثر العملية، استدعى الاحتلال الإسرائيلي تعزيزات عسكرية، واستخدم المروحيات والطائرات المسيّرة والمدفعية لتغطية انسحاب قواته، وقصف منازل ومواقع مدنية داخل البلدة، وأدّى الهجوم إلى مقتل 13 شخصاً وإصابة نحو 25 آخرين، بينهم أفراد من عائلة واحدة، إلى جانب نزوح نساء وأطفال ومسنين إلى قرى مجاورة.

وأثار العدوان حالة تضامن واسعة بين قرى جبل الشيخ على اختلاف مكوناتها الدينية والمذهبية، كما  زارت وفود من القرى الدرزية بلدة بيت جن، وقدمت التعازي إلى عائلات الضحايا، مؤكدة أن الهجوم الإسرائيلي وحّد أبناء المنطقة في موقف رافض للاحتلال ومتمسك بوحدة سوريا وسيادتها وسلامة أراضيها.

حضور محدود للحكومة السورية

مصدر درزي في قرية رخلة قال لموقع تلفزيون سوريا، إنّ تياراً محدوداً داخل بعض قرى جبل الشيخ يؤيد الانفتاح على إسرائيل، على نحو يشبه مواقف الشيخ حكمت الهجري في السويداء، في حين ترفض غالبية الجهات المحلية هذا التوجه وتسعى إلى مواجهته بالتنسيق مع الحكومة السورية، إلا أن المصدر وصف التواصل مع دمشق بأنه ضعيف ولا يرقى إلى مستوى التحديات التي تواجهها المنطقة.

وأضاف أن عدداً من القرى يخلو من أي تمثيل فعلي لمؤسسات الدولة، فلا وجود للشرطة أو شرطة المرور، ما يدفع السكان إلى حل النزاعات عبر شيوخ العقل والوجهاء المحليين.

ويرى المصدر أن المساعدات الإسرائيلية هدفت إلى إحداث خرق داخل المجتمع الدرزي، وجمع معلومات وبيانات عن سكان المنطقة، فضلاً عن اختبار طريقة تعامل السلطات السورية الجديدة مع التمدد الإسرائيلي.

ورغم غياب التمثيل الأمني والإداري، تواصل الحكومة تزويد القرى بالخدمات الأساسية، مثل الكهرباء والمياه والأدوية والوقود والسلع، كما يوجد تنسيق في المجال التعليمي مع المجمع التربوي في منطقة قطنا.

مستشفى إسرائيلي في قلعة جندل

كشف مصدر درزي في بلدة قلعة جندل لـ موقع تلفزيون سوريا، أنّ قوات الاحتلال شرعت في بناء مستشفى داخل البلدة، في خطوة يعتقد أنها تهدف إلى التأثير في مواقف السكان وإظهار إسرائيل بوصفها جهة تقدم الدعم الطبي للدروز السوريين.

وقلعة جندل بلدة تاريخية تقع في جبل الشيخ، ويسكنها الدروز بصورة شبه كاملة منذ عام 1925، عقب أحداث أدت إلى انتقال سكانها المسيحيين إلى مدينة قطنا، التي تبعد نحو 13 كيلومتراً.

وقال المصدر إن خلافاً يدور بين وجهاء البلدة، بين غالبية تدفع باتجاه تعزيز العلاقة مع دمشق، وأقلية ترغب في توسيع التواصل مع الاحتلال الإسرائيلي، مشيراً إلى أن إسرائيل سبق أن أنشأت عيادات طبية في قرية الريمة، متسائلاً عن قدرة تلك المنشآت على العمل في ظل محدودية أعداد الأطباء والممرضين في المنطقة.

ويعتمد السكان أساساً على مستشفى قطنا الوطني للحصول على الخدمات الطبية وإجراء العمليات الجراحية، وهو أكبر مستشفى حكومي في غوطة دمشق الغربية، ويستقبل آلاف المراجعين شهرياً.

وتزامناً مع بدء إنشاء المستشفى، أصدرت الهيئة الدينية في قلعة جندل بياناً أكدت فيه تمسكها بالهوية الوطنية السورية ورفضها أي مواقف فردية تتعارض مع ثوابت أهالي البلدة، كما ندّد أهالي حضر، في 11 من تموز 2026، بعمليات دهم للاحتلال وإغلاقه الطرق الزراعية ومنع السكان من الوصول إلى أراضيهم.

ضمن استراتيجية أوسع.. “ليس المستشىفى الأول

لا يُعد مشروع قلعة جندل أوّل تحرك إسرائيلي في المجال الطبي داخل المنطقة، إذ سبق لجيش الاحتلال -بحسب معلومات موقع تلفزيون سوريا- تشغيل منشأة طبية ميدانية متنقلة في بلدة حضر، حيث يرى سكان ومصادر محلية أن إسرائيل تستخدم الملفين الإنساني والطائفي لتبرير تدخلها العسكري وتوسيع نفوذها في ريفي دمشق والقنيطرة.

وفي 30 من كانون الأول 2025، نشرت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية تقريراً عن خطة لإنشاء مستشفى في جنوبي سوريا قرب الجولان المحتل، بسعة نحو 250 سريراً، وتكلفة تقدر بثلاثة ملايين دولار، على أن يقدم خدماته للسكان الدروز.

وبحسب التقرير، كانت إسرائيل تدير عيادة مرتبطة بالجهاز الطبي العسكري، وتدرس إنشاء منشأة متطورة في حضر تضم غرف علاج وتصوير طبي وغرفة عمليات، بتمويل وتجهيزات وطاقم قادمين من أوروبا.

وقال عضو الكنيست عفيف عبد، إنّ المشروع يُنفذ بالتنسيق مع الشيخ موفق طريف ويحظى بموافقة رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وتشير المعلومات إلى أنّ المنشأة تقع بين قريتي حضر وعين التينة، ويجري العمل عليها بالتنسيق مع جهات درزية في إسرائيل ونجمة داوود الحمراء، مع تأمين سيارات إسعاف ومعدات طبية.

تهديدات إسرائيلية لمَن يرفض الاحتلال

لا تسير محاولات التغلغل الإسرائيلي من دون مقاومة محلية، إذ يرى تيار واسع من دروز جبل الشيخ أن الارتباط بإسرائيل يشكل تهديداً لوجود الدروز في سوريا ولبنان، ولا سيما في ظل أزمة السويداء وتعقيداتها.

وقال أحد شيوخ العقل في المنطقة -فضّل عدم ذكر اسمه- إنّ “معظم سكان جبل الشيخ لا يتبنون الخيارات السياسية التي يقودها الشيخ حكمت الهجري في السويداء”.

واعتبر أنّ “الهجري انخرط في العمل السياسي المباشر بصورة تختلف عن الدور التقليدي لمشيخة العقل، الذي كان يقتصر غالباً على الشؤون الدينية والروحية، في حين تتولى العائلات والشخصيات السياسية إدارة الملفات العامة”.

وأصدرت غالبية قرى جبل الشيخ بيانات ترفض التدخل الإسرائيلي، كما عقد وجهاؤها اجتماعات مع مسؤولين في محافظة ريف دمشق ومديري المناطق، شددوا خلالها على وحدة الأراضي السورية وارتباط القرى بالحكومة في دمشق.

واطلع موقع تلفزيون سوريا على رسائل تهديد وتخوين وصلت عبر تطبيق “واتساب” من أرقام إسرائيلية إلى مشايخ عقل وشخصيات مدنية معروفة بمواقفها الرافضة للاحتلال، تضمنت -وفق مصادر- تهديدات بالقتل واتهامات بالخيانة بسبب تمسك تلك الشخصيات بوحدة سوريا ورفضها التعامل مع إسرائيل.

وقال أحد متلقّي تلك التهديدات، إنّه يختلف مع الحكومة السورية الجديدة في قضايا عدة، ولا سيما في ما يتعلق بانتهاكات السويداء، لكنه يرفض التعامل مع إسرائيل بصورة مطلقة.

واعتبر أنّ الاحتلال الإسرائيلي يسعى إلى استخدام الدروز والأقليات لتحقيق أهدافها في سوريا والمنطقة، مضيفاً أنّ إفشال الخطط الإسرائيلية يتطلب تعزيز التعاون بين السوريين والتواصل المباشر بين المجتمعات المحلية ومؤسسات الدولة.

ماذا يريد دروز جبل الشيخ؟

في الواقع، لا يظهر العلم السوري الجديد بكثافة في قرى جبل الشيخ، رغم رفعه في الأسابيع الأولى بعد سقوط النظام المخلوع وتحرير سوريا.

ويقول مصدر من قرية الريمة، التي زارها ضباط إسرائيليون أكثر من مرة والتقوا شيوخاً محليين، إن أقلية مؤيدة للتواصل مع إسرائيل تحاول فرض حضورها داخل المجتمع، ما يدفع بعض السكان إلى تجنب رفع العلم خشية وقوع خلافات داخلية.

لكن المصادر التي تحدث إليها موقع تلفزيون سوريا تجمع على أن غالبية السكان تريد تعزيز التواصل مع دمشق، وتطالب الحكومة بتوسيع حضورها الأمني والإداري والخدمي، لمنع إسرائيل من الاستفراد بالمنطقة والتغلغل داخل مجتمعاتها.

وتشهد القرى -في ظل ضعف مؤسسات الدولة- مخالفات متعددة، من بينها حفر آبار بصورة غير قانونية، والتعدي على أراضٍ عامة وخاصة، وبناء منازل خارج المخططات التنظيمية.

وبحسب المصادر، فإنّ تدخل أطراف درزية من دول الجوار يزيد من تعقيد المشهد، إذ تسعى شخصيات لبنانية وفلسطينية إلى التأثير في القرار الدرزي السوري، مشدّدةً على ضرورة أن ينطلق موقف دروز سوريا من مصالحهم الوطنية وواقعهم المحلي، بعيداً عن أي وصاية خارجية.

كذلك يرى أحد المصادر أن البيانات المتكررة الصادرة عن الهيئات الروحية والاجتماعية، التي تؤكد أن قرى جبل الشيخ جزء لا يتجزأ من سوريا الموحّدة، وترفض أي علاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، تعبّر عن ارتباط غالبية الأهالي بسوريا الجديدة ومستقبلها، رغم كل المحاولات الرامية إلى إظهار عكس ذلك.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى