قراءة في رواية: شظايا ذاكرة مبرمجة

  عبد المجيد عرفة

جواد العوالي كاتب مغربي متميز، قرأت له سابقا مجموعته القصصية عبارات ملهمة وكتبت عنها.

شظايا ذاكرة مبرمجة رواية جواد العوالي التي اكتب عنها هي رواية أقرب لروايات الخيال العلمي، وتضيء جانبا مهما في حياتنا المعاصرة. وهو التطور العلمي الهائل الذي وصلت له البشرية، وقد يكون البشر من ضحاياه.

الشخصيات الأساسية في الرواية هم انيس وأسيل وذو العين الزجاجية وآخرين يظهرون في العمل الروائي حسب تطور أحداثها، وحضورهم في هذه الأحداث.

الموضوع المركزي في الرواية هو وجود مراكز أبحاث تعمل على استبدال الذاكرة السابقة للخاضعين لتجربتها وإعطائهم ذاكرة مزيفة بديلة حتى يسهل اخضاعهم لإرادة القوى المسيطرة.

هذا ما حصل مع انيس  الذي جاء من أخبره بأنه ضحية عملية اعادة برمجة لدماغه وانتزاع بعض من ذاكرته واستبدالها بذاكرة أخرى. وأنه لن يشعر بذلك وان ذلك سيتم بطريقة لاشعورية، وأن ذلك قد يجعله يفقد هويته الذاتية لصالح هوية مزيفة يفرضها مركز الأبحاث عليه.

اكتشف انيس انه ليس الاول ولا الاخير الخاضع لهذه التجارب وان الضحايا كثر.

قرر انيس بمساعدة اصدقائه اسيل وذي العين الزجاجية، أن يخوض معركة ضد مركز الأبحاث والقائمين عليه.

من جهته قرر مركز الأبحاث مطاردة انيس واعادة السيطرة عليه وإكمال التجارب فيه.

في سياق الصراع بين أنيس و أصحابه في مواجهة المركز والمسؤولين فيه بدعم من الجنود المبرمجين لخدمتهم.

 هكذا تدور أحداث الرواية.

يكتشف انيس وصحبه ضمن سياق الصراع مع المركز أن والده مسؤول في المركز وأنه هو من دفع بابنه أنيس لدخول تجربة انتزاع ذاكرته واضافة بديل لها في عملية برمجة معقدة وطويلة.

يتطور الصراع بين أنيس وصحبه ومسؤولي المركز، حيث تظهر شخصيات جديدة مهمة ولها دور في المشروع ويتم الصراع معها وإزاحتها من طريق أنيس وصحبه. يكتشف انيس وصحبه مركز بحث ضخم يعملون على تدميره و يدمروه، وآخر في البحر وهكذا ينتقلوا في معركتهم من موقع لآخر حتى يستطيعوا في النهاية القضاء على المشروع الذي يقوده علماء كثيرون، حيث ساعد بعض من العلماء انيس وصحبه في إنهاء المشروع والقضاء عليه.

سيكتشف انيس وصحبه أن وراء المشروع قوى دولية عظمى ولها نوايا خبيثة ضد البشرية كلها. يعملون لبرمجة البشر واخضاعهم لتحقيق مصالحهم كقوة عظمى.

 يكتشف انيس حقائق عنه وعن اسيل المتميزة حيث كانت الأبحاث متركزة عليها ايضا.

تنهي الرواية عندما يتم إنهاء المشروع وايقاف المسؤولين عنه، وعيش انس واسيل واصدقائهم حياتهم بحرية وهناء.

في التعقيب على الرواية اقول:

اننا امام رواية تنتمي لروايات الخيال العلمي ، لها رسالة مفادها أن البشر ضحية تطور علمي هائل إن لم يتم ضبطه وجعله لخدمة البشر، فقد يؤدي الى الخراب العالمي. واقع الحروب والصراعات و استعباد أمم كاملة دليل هذا.

كما أود التأكيد أن ما رفعت الرواية الصوت عاليا للتحذير منه – تزييف ذاكرة البشر واغتيال مستقبلهم –  أصبح واقعا ولكن بشكل آخر فها هو الانترنت وعالم الميديا والجوالات والكمبيوترات الشخصية تشكل عوالم يتعامل معها اغلب البشر وقد يعيش البعض في عوالمها أكثر مما يعيش في عالمه الواقعي.

 بدء من الالعاب الالكترونية الى متابعة وسائل التواصل الاجتماعي فيس بوك ووتس اب وانستغرام وتلغرام ومنصة X وغيرها كثير وكلها تعيد صياغة عالم الواقع أو تجعل المتابع يعيش حالة إدمان مرضي للعيش في العالم الافتراضي ، وكل ذلك ضمن برمجة تعيد دفع البشر، كل البشر للتصرف ماديا وحياتيا ومعنويا لمصلحة القوى العالمية المهيمنة على البشر.

كل ذلك تراكم مع الصراعات الدولية والإقليمية وتجارة السلاح والحروب وصراع المصالح الذي وجد منذ وجد الانسان على الارض، ويبدو أنه لن ينتهي كما نرى في الأفق المنظور.

هل هناك امل ان يعيش البشر حياة الحرية والعدالة والكرامة الإنسانية والحياة الأفضل رغم كل ذلك ؟. الجواب نعم هناك امل وفرص واقعية لكثير من البشر أفرادا وجماعات وأمم.

المهم مطلوب من كل انسان ان يتعامل مع التطور في كل مجال على أنه أدوات  في يده يستخدمها لخدمته، وليس أن تستعبده ويكون ضحيتها.

نعم كل ذلك من امتحانات الحياة لكل إنسان أن ينتصر لانسانيته ويرضي ضميره وربه ويكون من صناع الخير في الدنيا وليس من السيئين فيها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى