
آلاء الخضري روائية متميزة. روايتها غير قابل للنسيان الصادرة عن دار نرد للنشر والتوزيع لعام ٢٠٢٦م. أول رواية أقرأها لها.
تعتمد الرواية في سردها أسلوب الراوي العليم تارة، وتارة أخرى لسان الشخصيات المحورية في الرواية وهما نبيل البغدادي العراقي وياسمين الشامية السورية.
تبدأ الرواية من متابعة نبيل العالم الفلكي العراقي ، يتابع أبحاثه الفلكية في مرصده الفلكي في منزله. كما يهتم بحال زوجته حسناء المريضة بالسرطان، حيث تتابع أخذ جرعاتها الكيميائية. لكن المرض انتصر على جسد حسناء زوجة نبيل وسرعان ما توفيت .
كان زواج نبيل بحسناء زواج حب، وكانت حياتهما الزوجية ناجحة ملؤها الحب والأمان والتفاهم. لذلك كان موت حسناء انكسارا نفسيا قاسيا في نفسية نبيل وحياته.
على مستوى آخر وفي بلد آخر سورية، كانت ياسمين ابنة دمشق التي تعيش مع أختها في كنف أمها المنفصلة عن زوجها، تتابع دراستها في اللغة العربية. كانت قد قدمت منحة دراسية في العراق. وجاءها القبول. كانت سعيدة لتلك المنحة المجانية التي تؤمن لها فرصة أن تتعرف على العراق البلد العربي المجاور لسوريا، وأن تتابع دراستها وتحصيلها العلمي.
ياسمين مخطوبة من ابن خالتها ومكتوب كتابها، يعني هما زوجان مع انتظارإجراءات الزواج ، لقد قبلت به بناء على إلحاح أمها، وعندما جاءتها المنحة قررت أن تؤجل الزواج حتى تستفيد من هذه الفرصة. لكن خطيبها لم يقبل بذلك أبدا. حاولت مع أمها أن تقنعه بالتأجيل، لكن أمها كانت متوافقة مع صهرها ابن أختها بضرورة عدم تأخير الزواج ومن ثم ضياع فرصتها في البعثة الدراسية إلى بغداد.
لجأت ياسمين إلى والدها الذي يعيش مع عائلته الأخرى زوجة ثانية، كان حنونا وإيجابيا مع بناته ياسمين ورنا. دعم والد ياسمين ابنته وأعطاها الإذن بالسفر إلى بغداد مستفيدة من المنحة. أما خطيب ياسمين الذي صدم بسفرها، غضب مما حصل؛ ألغى الخطوبة و طلق ياسمين غيابيا وشرع يبحث عن زوجة جديدة. أما ياسمين فقد أحست أنها بانفصالها عن خطيبها قد أسقطت عنها عبئا نفسيا واجتماعيا كبيرا ، جعلها تشعر بحريتها أكثر.
في بغداد تقاطعت أقدار نبيل المدرّس الذي عرض عليه فرصة التدريس في جامعة بغداد وياسمين الطالبة. هو خارج من أزمة وفاة زوجته التي أحب. وهي خارجة من علاقة خطبة لم تكن مقتنعة بها. كان عدد الطلاب قليلا وفرصة الاحتكاك بين الأستاذ والطلاب كبيرة.
ياسمين جميلة وفنانة في مظهرها وملبسها وسلوكها، جذبت بعض زملائها الطلاب مثل زميلها المصري الذي تعلق بها وتعبت حتى أبعدته عنها وأن لا أمل بنسج علاقة معها.
نبيل الأستاذ وجد في ياسمين فتاة جميلة متميزة وأنيقة. جذبها بأناقته وطلته ورائحة عطره المميزة. حصل بينهما تقارب متدرج. منه اهتمام بشؤونها الدراسية، وهي تطرح تساؤلات حول ما يأخذون بالدروس و بالعمق هناك انجذاب نفسي و عاطفي وعقلي بينهما. نضج على نار هادئة ليصبح مع الوقت حب قوي وجارف وصل إلى درجة التواصل الجسدي غير الكامل.
حصل ظرف عائلي عند ياسمين جعلها تقرر أن تذهب إلى دمشق لزيارة أهلها لفترة من الزمن. أخذت الأذن من الجامعة وسافرت بالطائرة.
كانت موعودة مع أقدار جديدة ، حصل عطل بالطائرة نزلت اضطراريا وأصيبت فيها ياسمين وبقيت بالمشفى فترة غائبة عن الوعي، ثم عاد إليها وعيها تدريجيا، لكنها كانت فاقدة للذاكرة. حاول أهلها ومن حولها و طبيبها المعالج أن يساعدوها لاستعادة ذاكرتها. وعلمت ممن حولها أنها كانت تتابع فصل دراسي علمي في بغداد، وبدأت تستعيد بعض ما سكن في أعماقها وقررت أن تعود لبغداد لتتابع دراستها. عادت محملة بتقرير طبي يبرر تأخرها. قبلته الجامعة وعادت إلى مجموعتها ومدرسها نبيل لكن بذاكرة مشوشة. وهناك بدأت رويدا رويدا تستعيد حضور نبيل برائحة عطره وطلته وسلوكه حتى تفتحت ذاكرتها كاملة وعادت إلى حبيبها كما كانت.
هنا تنتهي الرواية.
في التعقيب عليها أقول:
أننا أمام رواية حب بامتياز، رواية مكتوبة بنكهة المرأة التي تعرف كيف تعيش التفاصيل وتغوص بها، وتعرف كيف تجعل المحيط مضيئا وتصنع من عالمها عالم الحب يحلم المتابع لو يدخله بأي شكل كان.
اللغة الشاعرية الفياضة تغلب على الرواية وكذلك الحدث لا يعدو أن يكون عالم الحبيبين الضيق بحالتها المجتمعية السابقة قبل تعارفهما واللاحقة بعد التعارف و اشتعال جذوة الحب بينهما. معلومات شحيحة نعرفها عن العراق وبغداد. ونعلم أن سوريا قد مرت بمحنة والأحوال هادئة الآن.؟!.
بكل الأحوال قلنا أننا أمام قصة حب بامتياز وهل هذا كاف؟!. نعم كافي لأن الحب هو محرك الحياة بكل المعاني والمقاييس . لكنه يحتاج للكثير حتى يستطيع أن يعيش الحب وأي حب حتى يصنع حياة سعيدة ومستقرة ومستمرة ترضي الحبيبين وتجعلهم يحققان ما كانا يحلمان به. نعم الحب غير قابل للنسيان.






