
بعد التغيرات الهامة في الأوساط الشعبية العالمية وخصوصا في أوروبا والولايات المتحدة لصالح مزيد من الوعي بحقيقة الكيان الصهيوني وطبيعته العدوانية والإجرامية مما جعل التعاطف مع شعب فلسطين يرتفع إلى مستويات غير مسبوقة حتى أصبحت قضية فلسطين موضع اهتمام عالمي ملفت بعد سنوات من التغافل والإهمال ، يأتي العدوان الأمريكي – الصهيوني على إيران ليخطف الاهتمام العالمي عن فلسطين ويزيحها عن صدارة المشهد السياسي العالمي وكأن أحد أهداف العدوان إياه هو تلك الإزاحة من فلسطين إلى قضية أخرى..وهو ما يتحقق حاليا .. ولعل من أسباب المماطلات في الحرب والتصعيد المتواتر واتخاذ ذرائع مختلفة لإطالة أمدها وأحيانا دون مبررات واقعية أو موضوعية ؛ هو صرف الإهتمام العالمي عن فلسطين وما يجري فيها من أحداث خطيرة تترجم حرب الإبادة الجماعية التي يمارسها الكيان العنصري الإستعماري الصهيوني على شعب فلسطين وما يصاحبها من تغييرات ديمغرافية سكانية خطيرة وصولا إلى خطر حقيقي بلغ مداه على المسجد الأقصى وكل المقدسات الدينية الإسلامية والمسيحية في فلسطين..( منظمات صهيونية تتحضر لإقتحام شامل للمسجد الأقصى يوم 15 – 5 أيار الجاري )..
وعلى الرغم من خطورة الحرب الدائرة وتفاصيلها السلبية على الإقتصاد العالمي وعلى أمن المنطقة العربية ومحيطها الإقليمي برمته ؛ فإن إطالة أمدها ، بمبرر أو بدون ، يكاد ينسي العالم قضية فلسطين وما يتعرض له شعبها في غزة والفضة الغربية..ولا شك أن هذا يشكل هدفا مركزيا للسياسة الصهيو- أمريكية تتحقق له خطوات عملية كثيرة ومتلاحقة..
وبعد أن بدأت دول غربية كثيرة تتخذ إجراءات عملية موجهة ضد الكيان الصهيوني ،
وبعد أن إرتفعت الأصوات في داخل الولايات المتحدة المنددة بالخضوع الأمريكي الرسمي للسياسة الإسرائيلية مما جعل قضية فلسطين باعثا لبلورة إفتراق حقيقي في الفهم الشعبي الأمريكي حول طبيعة العلاقة مع ” إسرائيل ” وهو ما يشكل خطرا وجوديا على الكيان باعتباره يستمد الرعاية التامة من الولايات المتحدة ؛ تأتي الحرب الراهنة لتصنع قضية جديدة مغايرة تتمثل في إمتلاك إيران أسلحة نووية أو في سعيها لإمتلاكها ؛ الأمريكي الذي يشكل مخرجا للسيارة الصهيونية للتملص من ذلك الإفتراق الحاصل في الوعي الشعبي والتخلص من تداعياته المهددة لمستقبل الكيان..
وإذا أخذنا في الإعتبار ما تحققه شركات صناعة السلاح الأميركية من أرباح خيالية نتيجة إستمرار الأعمال العسكرية ؛ لأدركنا سببا جوهريا لإزالة أمدها أيضا رغم عدم وضوح المبررات الموضوعية لها..ومن المعروف أن شركات صناعة السلاح تمتلك من النفوذ والقوة والإمتدادات والقدرة على تسويق أهدافها ما يمكنها من تفجير الصراعات والحروب ومدها بأسباب الإستمرار والتجدد وإرباك أطرافها بما لا يسمح لها بالقدر على وقفها أو الخروج منها..تلك الشركات باتت أقوى من الدولة بل تمتلك القدرة على إستخدام الدول كأدوات لها لتأجير الحروب ومد أسباب الصراعات إلى ما لا نهاية..
ولعل هذا يشكل أيضا أحد أسباب إطالة أمد الحرب التي تستنزف الدول وجيوشها ولكنها تراكم أرباح خيالية لشركات صناعة السلاح..
وإذا أعدنا إلى الإنتباه أن نظريات كثيرة ووقائع أكثر تنبئ برغبة قوى الرأسمالية العالمية بإنقاص عدد سكان الأرض بقتل عامد متعمد لملايين البشر بشتى أنواع الأسلحة بما فيها البيولوجية والبيئية والصحية وسواها ؛ يتبين هدف آخر للحرب يتمثل في التخلص من أكبر عدد من البشر .. حيث تلك الشركات الرأسمالية العملاقة باتت أقوى من دولها وأكثر فتكا وشراسة وإجراما من كل الجيوش الرسمية..حتى باتت جيوش المرتزقة إحدى أدواتها في خوض المعارك وتفخيخ النزاعات وتفجير الحروب بما يتجاوز قدرة الدول المتحاربة ذاتها على التحكم بمساراتها والقدرة على إنهائها ..
هكذا تتحقق أهداف كبرى لقوى الرأسمالية العملاقة من هذه الحرب العدوانية ومثيلاتها الأخرى في غير مكان على سطح الأرض..
فهل يستطيع بعض العرب المهتمين والمدركين لخلفيات الأحداث إعادة تركيز اهتمام العالم على فلسطين وقضيتها التحررية بتفعيل وتزخيم تواصلها وتفاعلها الإيجابي مع القوى الشعبية التي تضامنت معنا وإعادة القضية إلى صدارة الاهتمام العالمي والمشهد الإنساني؟






