
كثّفت وزارة الخارجية والمغتربين خلال الأسابيع الأخيرة تحركاتها مع المؤسسات المالية والتنموية الدولية والدول المانحة، في مسار يتجه إلى ربط الانفتاح الدبلوماسي السوري بملفات التعافي والتنمية وإعادة الإعمار وتمويل البنية التحتية والقطاعات الخدمية، مع توسيع التنسيق بين المؤسسات الوطنية والمحافظات والشركاء الدوليين، وتحويل الأولويات السورية إلى مشروعات وبرامج قابلة للتمويل والتنفيذ ضمن إطار مؤسساتي أُعيد تنظيمه خلال عام 2025.
وتقدّم مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين قتيبة قاديش واجهة هذا الحراك من خلال سلسلة لقاءات مع مؤسسات عربية ودولية، كان آخرها اجتماعه، أمس الاثنين، مع المدير العام بالوكالة للصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية رشيد علي البدر، في المقر الرئيسي للصندوق بدولة الكويت، حيث تناول البحث سبل تطوير التعاون بين سورية والصندوق وآفاق تمويل مشروعات للبنية التحتية تدعم جهود التعافي والتنمية.
وتناول اللقاء أيضاً تعزيز التنسيق في إدارة المشروعات الإنسانية والإنمائية بما ينسجم مع الأولويات الوطنية السورية، في سياق يضع التمويل التنموي والإدارة المنسقة للمشروعات في صلب العلاقة مع المؤسسات المانحة، ويمنح التواصل الخارجي بعداً يتصل مباشرة بحاجات القطاعات المتضررة وقدرة مؤسسات الدولة على الانتقال من معالجة الاحتياجات العاجلة إلى بناء برامج أكثر استدامة.
وسبق هذا اللقاء اجتماع قاديش في دمشق، في السابع من آب الماضي، مع المديرة الجديدة لقطاع الشرق الأوسط في البنك الدولي داليا خليفة، حيث ناقش الجانبان مشروعات البنك الدولي في سورية وآفاق تطوير التعاون بما يدعم المؤسسات والقطاعات الخدمية. وذكرت “سانا” أن المناقشات تناولت مستقبل التعاون والتنسيق الفني، بما في ذلك إمكانية افتتاح مكتب للبنك الدولي في دمشق لتسهيل التواصل مع الجهات الوطنية، مع تأكيد أهمية مواصلة الحوار والعمل المشترك.
رؤية جديدة مبنية على التعاون والانفتاح
وتشير كثافة هذه الاتصالات إلى أن التحرك السوري مع المؤسسات الإقليمية والدولية المعنية بالمال والاستثمار والتنمية بات يتجاوز استعادة قنوات التواصل السياسي والدبلوماسي إلى بناء علاقات ترتبط بعملية إعادة البناء والتعافي. وتفرض طبيعة الدمار الذي خلّفته الحرب، وحجم الاحتياجات الخدمية والإنتاجية في المحافظات، نمطاً من التنسيق يحتاج إلى تحديد الأولويات بصورة دقيقة وربطها بالمصادر الممكنة للتمويل والخبرة الفنية.
وفي هذا الإطار، يبرز الاتجاه إلى ربط احتياجات المحافظات بصورة مباشرة بالجهات المانحة والممولة ضمن منظومة تنسيق مركزية، بما يساعد على اختصار الحلقات الإدارية وتحديد المشروعات وفق خصوصية كل محافظة وحجم احتياجاتها. ويكتسب هذا المسار أهمية إضافية مع ميل عدد من المانحين إلى تمويل مشروعات محددة جغرافياً وقابلة للمتابعة وقياس الأثر، الأمر الذي يرفع الحاجة إلى قواعد بيانات واضحة ومشروعات مصممة وفق أولويات محلية قابلة للتنفيذ.
وجسّد اللقاء الذي عُقد في 19 آب الماضي بين محافظ حلب عزام الغريب ووفد أممي برئاسة مساعد الأمين العام للأمم المتحدة ونائب منسق الشؤون الإنسانية أندريكا راتوتي، بحضور قاديش، نموذجاً لهذا النوع من التنسيق، إذ تناول البحث تعزيز التعاون في تنفيذ المشروعات الإنسانية والتنموية ودعم العودة الطوعية للنازحين عبر مشروع “صفر خيمة”، إضافة إلى إزالة الأنقاض وإعادة تدويرها.
وخلال الزيارة، أجرى المحافظ وقاديش والوفد الأممي جولة على مشروع تدوير الأنقاض في منطقة الراموسة، الذي ينفذه برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدعم من الحكومة الكورية. واستمع الوفد إلى شرح حول آليات تحويل الأنقاض إلى مواد بناء يمكن استخدامها في إعادة تأهيل البنية التحتية ودعم جهود التعافي المبكر، في مثال عملي على انتقال بعض برامج الاستجابة من إزالة آثار الحرب إلى إعادة إدخال مخلفات الدمار في دورة البناء.
وقال قاديش خلال الجولة: “إن معمل إعادة تدوير الأنقاض في حلب وإنتاج مواد البناء، المنفذ من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تبلغ تكلفته نحو مليوني دولار، وإن هذه المشروعات مهمة جداً في سوريا، خصوصاً في المحافظات التي شهدت نسبة دمار كبيرة مثل حلب، إذ كانت الأنقاض تشكل عبئاً على المجتمع المحلي والمواطنين، وأصبحت بفضل هذا المعمل تتحول إلى مواد يمكن الاستفادة منها في إعادة بناء المدن والقرى المتضررة”.
وأشار إلى أن المشروع يندرج ضمن الأولويات الوطنية المتعلقة بإعادة بناء البنية التحتية والمدن والقرى التي تضررت خلال الحرب. ويقدم المشروع مثالاً ميدانياً على طبيعة المشروعات التي يمكن أن تجمع التمويل الدولي والخبرة الفنية مع حاجة محلية مباشرة، ضمن دورة تبدأ بإزالة الأنقاض وتنتهي بإنتاج مواد قابلة للاستخدام في أعمال التأهيل.
وأوضح عضو المكتب التنفيذي في محافظة حلب فرهاد خورتو أن اجتماعاً عُقد في مبنى المحافظة مع الوفد الأممي، بحضور المكتب التنفيذي والمديريات المعنية، لمناقشة مشروعات في قطاعات الصحة والمياه والتعليم والتحول التنموي من الاستجابة الطارئة إلى الاستدامة الخدمية. وأكد أن المباحثات تأتي ضمن الجهود المشتركة مع المنظمات الدولية للارتقاء بالواقع الخدمي والإنساني وتسريع التعافي المبكر وتوفير البيئة الملائمة لعودة الأهالي واستقرارهم.
ترجمة الأولويات الوطنية إلى مشروعات وشراكات
ويستند الدور المتنامي لوزارة الخارجية والمغتربين في هذا المجال إلى إطار مؤسساتي أعلنته الوزارة في 19 أيار 2025، حين أكدت أهمية التعاون الدولي في بناء سورية بعد سنوات العزلة التي فرضتها سياسات الاستبداد، وطرحت رؤية قائمة على التعاون والانفتاح واستعادة الحضور العربي والدولي على أسس التعاون المتكافئ.
وأكدت الوزارة في بيانها أن إعادة بناء الدولة السورية تشمل تجديد علاقات التعاون الدولي وتعزيز الشراكات الثنائية ومتعددة الأطراف مع الدول والمنظمات والمؤسسات الدولية، إلى جانب الإعمار المادي، بما يسهم في جهود التعافي الوطني. وأشارت إلى أن الإطار الذي أوجده المرسوم التشريعي رقم 18 لعام 2025 يتيح تنظيم قنوات التعاون الدولي بصورة مؤسساتية ويضمن الانسجام بين الجهود الوطنية والمبادرات الخارجية.
وتعمل الوزارة، وفق البيان، على دعم جهود الوزارات والمؤسسات في التواصل مع الشركاء الدوليين وتوفير متطلبات التخطيط والتنفيذ المشترك لأولويات التعاون الدولي والتنمية، في حين تتولى إدارة شؤون التعاون الدولي والتنمية تنظيم العلاقات مع الجهات الدولية والمانحة ودعم التخطيط الاستراتيجي وضمان الشفافية ومتابعة تنفيذ الالتزامات الثنائية ومتعددة الأطراف وتحقيق التكامل بين الرؤية الوطنية وأدوات التعاون الخارجي.
وكان الرئيس أحمد الشرع أصدر في 17 أيار 2025 المرسوم التشريعي رقم 18 لعام 2025، الذي نص على إعادة هيكلة “الهيئة العامة للتخطيط والتعاون الدولي” وتحويلها إلى “هيئة التخطيط والإحصاء”، وتوسيع مهامها وتعديل اختصاصاتها بما يتناسب مع المرحلة الجديدة في الإدارة العامة والتنمية. ونص المرسوم على أن تتولى وزارة الخارجية والمغتربين مهام إدارة التعاون الدولي لتصبح الجهة المركزية العليا المسؤولة عن هذا الملف في سورية.
كما نص المرسوم على إنشاء مكاتب للتعاون الدولي في الوزارات والمحافظات تتبع إدارياً وفنياً لوزارة الخارجية، وتلتزم التنسيق معها في الشؤون المتصلة بالعلاقات الثنائية ومتعددة الأطراف. ويمنح هذا التنظيم المحافظات والوزارات مساراً مؤسسياً لرفع احتياجاتها وتنسيقها مع الجهات الخارجية، ضمن إطار يحافظ على وحدة القرار ويربط المشروعات المحلية بالأولويات الوطنية.
وفي هذا السياق، قال الكاتب السياسي عبد الرحيم خليفة في تصريحات لـ”الثورة السورية” إن الانفتاح السوري على الصناديق والمؤسسات التنموية الإقليمية والدولية يفتح الباب أمام الانتقال من مقاربة المساعدات الطارئة إلى مقاربة أوسع تقوم على تمويل مشروعات التعافي وإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية.
وأكد خليفة أهمية ربط احتياجات المحافظات بالجهات الدولية المانحة والممولة ضمن أطر واضحة وشفافة وبأقل قدر ممكن من التعقيدات الإدارية، بما يسرّع تحويل الاحتياجات المحلية إلى مشروعات قابلة للتمويل والتنفيذ. وأشار إلى أن منح المحافظات مساحة أكبر لتحديد احتياجاتها وأولوياتها يساعد على توجيه التمويل نحو المشروعات الأكثر إلحاحاً والأعلى أثراً.
وأشار إلى الدور الذي تؤديه وزارة الخارجية والمغتربين كحلقة وصل وتنسيق بين المؤسسات السورية والشركاء الإقليميين والدوليين، بحيث تُترجم الأولويات الوطنية إلى مشروعات وبرامج وشراكات واضحة ضمن رؤية موحدة. وأضاف أن سورية تحتاج إلى الانتقال تدريجياً من الاعتماد على المساعدات قصيرة الأجل إلى بناء شراكات تنموية طويلة الأمد تشمل الكهرباء والمياه والصرف الصحي والطرق والصحة والتعليم والإنتاج وتهيئة بيئة قادرة على جذب الاستثمار.
ورأى خليفة أن أثر هذا التمويل يمتد إلى استعادة القدرة الإنتاجية للاقتصاد وخلق فرص العمل وتحسين الخدمات، مؤكداً أهمية تنويع الشركاء بين الصناديق التنموية والدول والمنظمات الدولية والمؤسسات المالية، بهدف بناء شبكة شراكات متكاملة تعمل وفق الأولويات السورية وتستفيد من اختلاف أدوات التمويل والخبرات.
وأوضح أن تطوير فرص استثمارية مشتركة والاستفادة من التمويل التنموي طويل الأجل بشروط ميسرة، بما يشمل المنح والقروض الميسرة حيثما أمكن، يساعد على تخفيف الأعباء المالية وتوجيه الموارد المحدودة إلى الاحتياجات الأكثر إلحاحاً. وقال إن سرعة التعافي لا ترتبط بحجم الأموال وحده، وإنما بقدرة المؤسسات على وضع التمويل في المشروع والمكان والتوقيت المناسبين وبناء منظومة تنسيق تربط المحافظات بالمؤسسات الوطنية والجهات المانحة والممولة.
أكثر من مليار دولار تمويلات خلال ستة أشهر
وكان وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني عقد في 11 تشرين الأول 2025 اجتماعاً موسعاً في مبنى الوزارة، ضم إدارة التعاون الدولي ومديري التعاون الدولي في المحافظات والوزارات والجهات العامة، وناقش الخطط والبرامج المشتركة الهادفة إلى تعزيز الشراكات التنموية والاقتصادية ودعم القطاعات الخدمية، بما يعكس انتقال الهيكل التنظيمي الجديد من مستوى المرسوم إلى مسار تنسيقي بين الجهات المركزية والمحلية.
وتظهر بيانات وزارة الخارجية حجم العمل الذي بات يمر عبر إدارة التعاون الدولي. ففي الخامس من تموز الماضي، أعلنت الوزارة، خلال استعراض أبرز إنجازات إداراتها في النصف الأول من عام 2026، أن الإدارة دققت أكثر من 369 مشروعاً ومذكرة تفاهم واتفاقية، وأدارت تمويلاً تجاوز 1.05 مليار دولار، وأصدرت أكثر من 1700 إعفاء جمركي وأكثر من 3000 تأشيرة للكوادر والوفود، وبدأ تنفيذ أكثر من 130 مشروعاً.
وأوضحت الوزارة أن نصف التمويل الذي أدارته خُصص لقطاعات الأمن الغذائي والزراعة والصحة والنقد متعدد الأغراض، ما يقدم مؤشراً على طبيعة الأولويات التي يجري توجيه الموارد نحوها في مرحلة التعافي، وعلى حجم الدور الإداري والتنسيقي المطلوب لربط مصادر التمويل الخارجي بالمؤسسات والبرامج المنفذة على الأرض.
وفي إطار توسيع الشراكات الثنائية، التقى قاديش في دمشق، الأحد الماضي، وفداً بريطانياً رفيع المستوى ضم السفير باري بيش وديفيد هانت، رئيس دائرة سورية في وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية البريطانية. وتناول اللقاء تعزيز العلاقات الثنائية ورفع مستوى التنسيق التنموي وتوسيع الدعم ليشمل الطاقة والمياه والصحة والتعليم، إضافة إلى مناقشة عودة اللاجئين وتوفير الخدمات والمقومات اللازمة للعودة الكريمة.
كما التقى قاديش مطلع آب الماضي المديرة الإقليمية للمجلس النرويجي للاجئين أنجليتا كاريدا، والمدير القطري للمجلس فيديريكو جاشيتي، ومدير المنح القطري لبرنامج “نبني”، مؤكداً أهمية مواءمة برامج المجلس ومشاريعه مع رؤية الحكومة السورية وأولوياتها في مرحلة التعافي، بما يدعم إعادة الإعمار والتنمية ويلبي الاحتياجات الإنسانية والتنموية وفق الأولويات الوطنية.
وفي التاسع من تموز 2026، التقى قاديش الرئيس الجديد لمكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في سورية كيفين جيمس ألين، وتسلّم أوراق اعتماده رئيساً لبعثة المفوضية، ضمن مسار التنسيق مع الأمم المتحدة في الملفات الإنسانية وقضايا اللاجئين والعودة.
واتسع عمل إدارة التعاون الدولي ليشمل ملفات الحوكمة والإصلاح المؤسسي، إذ عقدت الإدارة في 23 تموز الماضي، بالتعاون مع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ورشة بعنوان “نحو حوكمة عامة أكثر انفتاحاً وفاعلية في سوريا”. وبحسب بيان للوزارة، بحثت الورشة سبل تعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين وتبادل الخبرات بما يسهم في تطوير الحوكمة العامة ودعم الإصلاح المؤسسي وتعزيز الشفافية ورفع فاعلية العمل الحكومي.
وشارك في الورشة رئيسة برنامج الحوكمة لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في المنظمة ميريام علام، وسفيرا إيطاليا وألمانيا، ومعاونو وزراء العدل والإعلام والشؤون الاجتماعية والعمل، إلى جانب ممثلين عن جهات حكومية ومنظمات دولية، في مؤشر على امتداد التعاون من التمويل والمساعدات إلى أدوات الإدارة وبناء القدرات المؤسسية.
وفي قراءة لمتطلبات هذا المسار، أكدت ورقة بحثية لمركز عمران للدراسات الاستراتيجية، منشورة في العاشر من آب الماضي، أن “التمويل الدولي ضروري، ولكن لا يمكنه أن يحل مكان استراتيجية إعادة إعمار تقودها الدولة السورية”، مشيرة إلى أن مساهمة الاتحاد الأوروبي عبر مركز المساعدة التقنية بقيمة 15 مليون يورو، وحزمة الدعم الأوسع البالغة 620 مليون يورو، ترتبط فاعليتها بمواءمتها مع الأولويات الوطنية وتعزيز جهوزية المؤسسات واستكمال الإصلاحات القانونية.
واستندت الورقة إلى نتائج الورشة الافتتاحية لمبادرة “حوار السياسات السورية”، التي نظمتها “ذا سيريا ريبورت” في دمشق بالتعاون مع مركز عمران في 16 أيار الماضي تحت عنوان “إعادة إعمار سوريا.. في ظل الواقع السياسي والفرص المتاحة”. وخلص المشاركون إلى أهمية إدراج اعتبارات العدالة الاقتصادية منذ المراحل الأولى، بما يشمل المساءلة عن الجرائم المالية المرتكبة في ظل النظام المخلوع وضمان التوزيع العادل للمكاسب والعوائد.
وحددت النقاشات قطاعي الزراعة والتنمية الريفية ضمن أعلى القطاعات الإنتاجية أولوية في مسار إعادة الإعمار، نظراً لقدرتهما على خلق فرص عمل واسعة ولارتباطهما بمعيشة نسبة كبيرة من السوريين خارج المدن الكبرى. كما تناولت الورشة العلاقة بين إعادة الإعمار والعدالة والشروط الناظمة للتمويل الدولي، بمشاركة مسؤولين من وزارات الخارجية والمالية والاقتصاد والصناعة والطاقة والإدارة المحلية والزراعة ومؤسسات سورية وممثلين دوليين ودبلوماسيين.
وانطلقت المناقشات من اعتبار إعادة الإعمار مساراً اقتصادياً وسياسياً ومؤسساتياً يؤثر في توزيع الموارد والاستقرار الاجتماعي، مع الإشارة إلى القيود المالية والمؤسساتية وضعف التنسيق الذي تراكم خلال سنوات الحرب. وفي هذا الإطار، أكدت النقاشات مركزية دور الدولة في التنظيم والتخطيط وضمان العدالة وتوجيه الموارد.
وتجمع هذه التحركات بين ثلاثة مستويات مترابطة: بناء الإطار المؤسسي الوطني للتعاون الدولي، وتوسيع شبكة العلاقات مع الممولين والمؤسسات التنموية، وربط تلك العلاقات باحتياجات المحافظات والقطاعات الخدمية والإنتاجية. ومع اتساع حجم المشروعات والتمويلات واللقاءات الفنية، يصبح ملف التعاون الدولي جزءاً مباشراً من إدارة مرحلة التعافي وإعادة البناء، لا قناة موازية للعمل الدبلوماسي.
ويظهر المسار الذي تقوده وزارة الخارجية والمغتربين أن الدبلوماسية السورية تتجه إلى تحويل الانفتاح السياسي إلى أدوات اقتصادية وتنموية قابلة للقياس، من خلال الصناديق العربية والبنك الدولي والمنظمات الأممية والدول المانحة والمؤسسات المالية والتنموية. ويضع هذا التحول أمام المؤسسات السورية مهمة صياغة مشروعات واضحة وتحديد أولويات قابلة للتمويل وبناء قدرة إدارية تضمن توجيه الموارد نحو القطاعات والمناطق الأكثر حاجة، ضمن منظومة تنسيق تجمع الوزارات والمحافظات والشركاء الدوليين في إطار وطني واحد.
المصدر: الثورة السورية






