شبكة عابرة للحدود درّبت فلول”الأسد” في لبنان لإعادتهم إلى سوريا

علم موقع تلفزيون سوريا من مصادر أمنية وعسكرية لبنانية رفيعة أن القوة الضاربة في شعبة المعلومات ومخابرات الجيش اللبناني فككت شبكة منظمة تضم ضباطاً وعناصر سابقين في أجهزة نظام المخلوع بشار الأسد، كانت تعمل على إدخال مجموعات من الموالين للنظام السابق من الساحل السوري إلى لبنان، وتأمين إقامتهم وتدريبهم على استخدام الأسلحة والمتفجرات والطائرات المسيّرة، قبل إعادتهم إلى سوريا لتنفيذ عمليات أمنية تستهدف قوات الأمن ومواقع تابعة للسلطات السورية.

وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع تلفزيون سوريا، أفضت التحقيقات حتى الآن إلى توقيف خمسة أشخاص، بينهم ثلاثة سوريين ولبنانيان، في حين تتواصل التحقيقات لكشف بقية أفراد الشبكة، وتحديد المسؤولين عن تمويلها وتأمين انتقال عناصرها وتدريبهم داخل الأراضي اللبنانية.

وتشير المعلومات إلى أن أحد أبرز الموقوفين هو علي صافي، وهو ضابط سابق في المخابرات الجوية التابعة لنظام الأسد، عمل في فرع التحقيق بمنطقة الساحل السوري قبل سقوط النظام.

وبعد انتقاله إلى لبنان، استقر صافي في منطقة عكار وعمل تحت غطاء مدني في محاولة لإخفاء خلفيته الأمنية، في حين تفيد التحقيقات بأنه أدى دوراً أساسياً في استقبال العناصر القادمين من سوريا وتنظيم تحركاتهم داخل لبنان.

اتصالات مع ضباط سابقين في روسيا

وكشفت التحقيقات أن صافي حافظ على اتصالات مع ضباط سابقين في قوات النظام غادروا سوريا، ويقيم عدد منهم حالياً في روسيا.

وبحسب مصادر موقع تلفزيون سوريا، تتركز التحقيقات بصورة خاصة على ضابط سابق مرتبط بقيادة لواء “صقور الصحراء” ويقيم في روسيا، إذ تشتبه الأجهزة الأمنية في توليه جانباً من التنسيق الخارجي المتعلق بالشبكة.

وتعمل الأجهزة اللبنانية على تحديد طبيعة التعليمات التي كانت تصل إلى صافي، ومصادر الأموال المستخدمة في تشغيل الشبكة، إلى جانب تحديد المسؤولين عن اختيار العناصر المراد إدخالهم إلى لبنان، وتدريبهم، ثم إعادتهم إلى سوريا.

كذلك، تبحث التحقيقات في شبكة العلاقات التي حافظ عليها ضباط سابقون في جيش وأجهزة استخبارات النظام داخل لبنان وخارجه بعد سقوط الأسد، ولا سيما ضمن المجموعات التي كانت تنشط سابقاً في الساحل السوري.

نحو 50 عنصراً دخلوا لبنان

وتظهر التحقيقات أن الشبكة اعتمدت على طرق التهريب الممتدة عبر الحدود السورية اللبنانية لإدخال العناصر إلى شمال لبنان.

وكان العناصر يصلون على دفعات صغيرة، تضم الواحدة منها خمسة إلى ستة أشخاص، قبل أن يستقبلهم أشخاص مرتبطون بالشبكة وينقلوهم إلى نقاط إقامة مؤقتة.

وتقدّر المعلومات الأولية عدد الأشخاص الذين تمكنت الشبكة من إدخالهم إلى لبنان وتسهيل تحركاتهم فيه بنحو 50 شخصاً، غالبيتهم من أبناء الساحل السوري ومن الموالين للنظام السابق.

وتعمل الأجهزة الأمنية حالياً على إعداد لائحة بأسماء هؤلاء، وتحديد من لا يزال منهم داخل لبنان ومن عاد إلى سوريا، فضلاً عن التحقق مما إذا كان بعض الذين أنهوا تدريباتهم شاركوا بالفعل في عمليات أمنية داخل الأراضي السورية.

من عكار إلى الضاحية ثم البقاع

وبحسب المعلومات التي حصل عليها موقع تلفزيون سوريا، لم يكن وجود العناصر في عكار سوى المحطة الأولى في مسار تحركهم داخل لبنان.

فبعد دخولهم عبر الحدود الشمالية، كانت مجموعات منهم تُنقل إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، حيث تؤمَّن لها أماكن إقامة مؤقتة، قبل نقلها في مرحلة لاحقة إلى منطقة البقاع.

وتشير التحقيقات إلى الاشتباه بمسؤول ميداني مرتبط بحزب الله، يُعتقد أنه تولى جانباً من عمليات استقبال العناصر وتأمين انتقالهم وإقامتهم.

وبعد مرحلة الإيواء، كانت مجموعات من العناصر تُنقل إلى موقع تدريبي في البقاع، حيث تخضع لدورات تشمل استخدام الأسلحة وإعداد العبوات الناسفة وآليات زرعها وتفجيرها، إضافة إلى تجميع وتشغيل الطائرات المسيّرة واستخدامها في مهمات أمنية.

وتحقق الأجهزة اللبنانية في هوية الأشخاص الذين أشرفوا على هذه التدريبات، والجهة التي وفرت الموقع والأسلحة والمتفجرات والطائرات والمعدات المستخدمة خلالها.

وبعد انتهاء التدريب، كانت العناصر تُعاد على دفعات صغيرة إلى سوريا عبر طرق غير شرعية، على أن ينتقل قسم منهم إلى مناطق الساحل السوري.

مخزن أسلحة ومتفجرات في عكار

وسجّل التحقيق تطوراً بارزاً بعد وصول الأجهزة الأمنية إلى بستان واسع في عكار، تفيد المعلومات بأن الشبكة استخدمته لتخزين الأسلحة والمعدات.

وبحسب المصادر، يضم البستان 11 غرفة ومنشأة سكنية وزراعية، وعثرت الأجهزة الأمنية داخله على كميات من الأسلحة الحربية والقنابل والمتفجرات والصواعق، إضافة إلى تجهيزات تستخدم في إعداد العبوات الناسفة وتفجيرها.

وتعمل الأجهزة المختصة على فحص المضبوطات وتحديد مصدرها، والتحقق مما إذا كانت قد أُدخلت من سوريا أو جرى الحصول عليها من مخازن ومصادر داخل الأراضي اللبنانية.

وأظهرت التحقيقات أيضاً أن أشخاصاً مرتبطين بالشبكة حاولوا، بعد بدء التوقيفات، نقل جزء من الأسلحة والمتفجرات وإخفاءها في مواقع أخرى، بهدف الحؤول دون وصول الأجهزة الأمنية إليها.

عنصر في أمن الدولة متهم بنقل متفجرات

وكشفت المصادر لموقع تلفزيون سوريا أن التحقيقات أدت إلى توقيف عنصر في جهاز أمن الدولة اللبناني، للاشتباه بمشاركته في نقل وإخفاء مواد كانت موجودة في بستان عكار.

وكان العنصر قد توارى عن الخدمة لنحو أسبوعين، قبل أن تكشف التحقيقات، وفق المصادر، ارتباطه بأحد اللبنانيين الأساسيين الموقوفين في القضية.

أما اللبناني الآخر، فهو عنصر سابق في قوى الأمن الداخلي طُرد من الخدمة، وكان ملاحقاً أمام المحكمة العسكرية منذ عام 2016 على خلفية قضية تتعلق بخطف ضباط سوريين منشقين عن نظام الأسد.

وتشير التحقيقات إلى أن صافي والعنصر اللبناني السابق شكّلا معاً الحلقة الميدانية الأساسية لاستقبال المجموعات السورية فور وصولها إلى لبنان، قبل توزيع الأدوار المتعلقة بنقل أفرادها وإقامتهم وتدريبهم.

وامتدت المداهمات لاحقاً من عكار إلى جبل لبنان، حيث تمكنت الأجهزة الأمنية من توقيف سوري داخل شقة في بلدة بكفيا بقضاء المتن، بعدما غادر عكار إثر بدء الملاحقات.

وتشتبه الأجهزة الأمنية في أن الموقوف شارك في عمليات نقل وإخفاء عبوات ومتفجرات قبل تنفيذ المداهمات.

التحقيق يتوسع نحو أشخاص مرتبطين بـ”حزب الله

وبحسب مصادر موقع تلفزيون سوريا، لا يقتصر التحقيق على الموقوفين الخمسة، إذ تعمل الأجهزة الأمنية والقضاء اللبناني على استكمال تحديد هوية أشخاص آخرين يشتبه بمشاركتهم في الشبكة.

وتتركز التحقيقات حالياً على شخصين يشتبه بارتباطهما بـ”حزب الله”، في حين تعمل الأجهزة المختصة على استكمال المعلومات المتعلقة بهويتيهما ودورهما قبل اتخاذ الإجراءات القضائية اللازمة بحقهما.

وتبحث الأجهزة في ما إذا كان دور الأشخاص المرتبطين بالحزب اقتصر على تأمين الإقامة والنقل والتدريب، أم شمل أيضاً توفير الأسلحة والمتفجرات والمعدات المستخدمة في تدريب المجموعات السورية.

كذلك، يجري تتبع حركة الأموال المرتبطة بالشبكة، في محاولة لتحديد الجهة التي تحملت تكاليف إدخال عشرات العناصر وإقامتهم وتنقلاتهم وتدريبهم خلال الفترة الماضية.

هل نُفذت عمليات داخل سوريا؟

ويتركز جانب أساسي من التحقيق على المرحلة الأخيرة من نشاط الشبكة، والمتمثلة في إعادة العناصر الذين تلقوا تدريبات في لبنان إلى الداخل السوري.

وتعمل الأجهزة الأمنية على مطابقة أسماء الأشخاص الذين مروا عبر الشبكة مع أسماء مشتبه بهم في عمليات وهجمات شهدتها مناطق سورية خلال الفترة الماضية، بهدف معرفة ما إذا كانت الشبكة انتقلت بالفعل من مرحلة التدريب والتحضير إلى مرحلة تنفيذ العمليات.

وتعمل التحقيقات على تحديد المواقع التي كان يفترض أن ينتقل إليها العناصر بعد عودتهم إلى سوريا، والأشخاص المكلفين باستقبالهم وربطهم بالخلايا الموجودة على الأرض.

وتتعامل الأجهزة الأمنية مع القضية بوصفها شبكة تتجاوز الموقوفين الحاليين، وتتوزع حلقاتها بين الساحل السوري وشمال لبنان وبيروت والبقاع، إلى جانب اتصالات خارجية مع ضباط سابقين في نظام الأسد موجودين خارج سوريا.

وتقول المصادر إن المرحلة الحالية من التحقيق تسير في ثلاثة مسارات متوازية: تحديد القيادة الخارجية التي كانت تدير الشبكة وتمولها، وكشف كامل البنية اللوجستية التي تولت استقبال العناصر وتدريبهم داخل لبنان، إضافة إلى تحديد المجموعات التي أعيد إدخالها إلى سوريا والعمليات التي كان مخططاً لها أن تنفذها، أو التي يُشتبه في مشاركتها في تنفيذها بالفعل.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى