
دمشق- الشبكة السورية لحقوق الإنسان:
تدين الشبكة السورية لحقوق الإنسان تفجير عبوة ناسفة داخل حافلة صغيرة لنقل الركاب عند مفرق الروضة في مدينة جرمانا في محافظة ريف دمشق، مساء يوم الخميس 6 آب/أغسطس 2026، في هجوم أسفر عن مقتل وإصابة مدنيين كانوا على متن وسيلة نقل عامة أو في محيطها، داخل منطقة سكنية مأهولة. وتطالب الشبكة الحكومة السورية بفتح تحقيق جنائي عاجل يستوفي معايير الاستقلال والنزاهة والفعالية، ويكفل حفظ الأدلة وحماية الشهود وتحديد المسؤوليات الفردية استنادًا إلى أدلة قابلة للمراجعة القضائية.
الوقائع الموثقة
استنادًا إلى معلومات أولية تحققت منها الشبكة عبر مصادر متعددة، من بينها بيانات رسمية ومواد متاحة من مصادر مفتوحة، انفجرت عبوة ناسفة داخل حافلة صغيرة لنقل الركاب (ميكرو باص) عند مفرق الروضة في مدينة جرمانا، وهي منطقة خاضعة لسيطرة الحكومة السورية. ووفق الحصيلة الرسمية المعلنة حتى وقت إصدار هذا البيان، أُصيب 14 مدنيًا، بينهم نساء، من ركاب الحافلة ومن المارّة الذين كانوا بالقرب منها لحظة الانفجار، وصُنّفت ثلاث من حالات الإصابة بأنَّها بالغة الخطورة. كما أشارت الإفادات الأولية إلى وفاة سيدة بعد عدة ساعات متأثرةً بجراحها.
وأعلنت مجموعة تُطلق على نفسها اسم “منبر أنصار الرسول” تبنّي التفجير في بيان جرى تداوله عبر الإنترنت. ولم تتحقق الشبكة من صحة هذا الادعاء، كما أنَّ إعلان التبنّي لا يُغني عن إثبات المسؤوليات الفردية من خلال تحقيق مستقل يستند إلى أدلة قابلة للمراجعة القضائية. ولا تزال ملابسات الحادثة وهوية منفذيها ودوافعهم قيد التحقيق.
التكييف الحقوقي
ينطوي التفجير على مساس جسيم بحق المدنيين في الحياة والسلامة الجسدية والأمن الشخصي. ويشكّل استخدام عبوة ناسفة داخل وسيلة نقل مدنية في منطقة مأهولة خطرًا جسيمًا على السكان، بصرف النظر عن هوية الفاعل أو دوافعه.
وتلتزم الحكومة السورية، بصفتها السلطة القائمة بواجبات الحماية في المنطقة، باتخاذ تدابير معقولة لحماية السكان، وإجراء تحقيق جنائي سريع وفعّال ومستقل في الواقعة، وتحديد المسؤوليات الفردية استنادًا إلى أدلة قابلة للمراجعة القضائية. ويندرج ذلك ضمن التزامات سوريا بموجب العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ولا سيما ما يتعلق بالحق في الحياة والحق في الانتصاف الفعّال.
ولا تستبق الشبكة أي تكييفات قانونية إضافية، ولا تنسب المسؤولية إلى أي جهة، إذ لا تزال هوية المنفذين ودوافعهم والظروف الكاملة المحيطة بالتفجير قيد التحقيق.
موقف الشبكة السورية لحقوق الإنسان
تُعبّر الشبكة عن تضامنها مع المصابين وعائلاتهم، وتؤكد أنَّ الاعتداءات التي تستهدف المدنيين في وسائل النقل العامة أو الأماكن العامة لا يمكن تبريرها، أيًا كانت الجهة التي تقف وراءها أو دوافعها. وتحذّر الشبكة من الاستنتاجات المسبقة أو التوصيفات القاطعة بشأن الجهة المسؤولة قبل استكمال التحقيق وتوافر أدلة موثقة قابلة للمراجعة. كما تؤكد أنَّ فاعلية التحقيق تُقاس بقدرته على كشف ملابسات الحادثة كاملة، وتحديد المسؤوليات الفردية بدقة، وضمان محاكمات تستوفي معايير المحاكمة العادلة المعترف بها دوليًا.
التوصيات
إلى الحكومة السورية:
- فتح تحقيق جنائي عاجل ومستقل يشمل تأمين موقع الانفجار وحفظ الأدلة المادية والرقمية؛ وإجراء تحليل فني لمخلفات العبوة الناسفة لتحديد مكوناتها وآلية تفجيرها ومصادر مكوناتها؛ وجمع إفادات المصابين والشهود في إطار إجراءات حماية مناسبة؛ ومراجعة التسجيلات والبيانات الرقمية المتاحة ضمن الأطر القانونية.
- تحديد الأفراد والجهات المسؤولين عن التخطيط للهجوم وتنفيذه والمساعدة في ارتكابه، وإحالة كل من تثبت مسؤوليته إلى قضاء مستقل يستوفي معايير المحاكمة العادلة المعترف بها دوليًا.
- توفير الرعاية الطبية والدعم النفسي والاجتماعي للمصابين، والنظر في سبل الدعم والتعويض المتاحة لهم وفقًا للقانون.
- الكشف عن أي ثغرات أمنية أو مؤسسية أسهمت في وقوع الحادثة، واتخاذ تدابير مشروعة لحماية وسائل النقل العامة والأماكن المدنية المكتظة، من دون فرض تدابير جماعية أو تمييزية، وبما يراعي مبادئ الضرورة والتناسب والرقابة القضائية.
- إطلاع الرأي العام بصورة دورية على النتائج الأساسية للتحقيق، بما يحقق التوازن بين متطلبات الشفافية وضرورة حماية سلامة الإجراءات القضائية والشهود.
إلى الدول والجهات الداعمة:
- تقديم الدعم الفني للجهات القضائية والأمنية السورية في مجال التحقيق الجنائي المتخصص بالعبوات الناسفة المرتجلة والأدلة الرقمية، ضمن أطر تلتزم بمعايير حقوق الإنسان الدولية.
- دعم برامج تأهيل الضحايا والدعم النفسي والاجتماعي، ودعم المؤسسات الطبية المستجيبة للحوادث الأمنية.
دعوة لتقديم المعلومات
تواصل الشبكة السورية لحقوق الإنسان توثيق الحادثة والتحقق من المعطيات المرتبطة بها. وتدعو من يمتلك معلومات أو شهادات أو مواد توثيقية ذات صلة إلى التواصل معها عبر قنواتها الرسمية والآمنة. وتلتزم الشبكة بتطبيق مبدأ الموافقة المستنيرة، وحماية هوية المصادر، واتباع نهج مراعٍ للصدمة عند التعامل مع الضحايا والشهود، وبإصدار بيان محدَّث عند تطور المعطيات المتاحة.
المصدر: الشبكة السورية لحقوق الانسان






