
حسين إبش من الغوطة كان واحداً من الملاكين الكبار وصياداً ومعروفاً حتى في إفريقيا .
كان يملك 12 قرية فصادرت له سلطة الوحدة 10 قرى ووزعتها وتركت له قريتين ، ذهب إلى مصر لمقابلة عبد الناصر لعل يعيد إليه قراه .
أخبروا عبد الناصر أن حسين إبش يريد مقابلته فقال لهم استقبلوه في نادي الضباط ، وبعد انتهاء الدوام فوجئ حسين إبش بعبد الناصر وقد جاء بسيارة جيب وهو يقود السيارة بنفسه ، لا موكب من عشرات السيارات ولا غيره ، اصطحبه الى بيته وقُدم لهم الغداء عاديا من طبخ السيدة تحية .
حين رأى حسين إبش أن قائد الأمة يقود سيارة عادية بنفسه ويقيم في منزل عادي ويأكل حتى طعاما عاديا ليس فاخراً خجل من نفسه ، وحين سأله عبد الناصر عن سبب مجيئه الى مصر قال له : يا سيادة الرئيس أنتم أخذتم مني 10 قرى وأرجو أن تأخذوا القريتين الباقيتين .
قيمة الانسان لم تحددها يوماً المظاهر ولا ما يملك وإنما ما يبقى منه بعد الرحيل .
أنا خبير طاقة وأشعر بالذهول حين أستذكر تلك الكارزما التي امتلكها ذلك الرجل الصعيدي ، وتلك القوة في التأثير والحضور ، والتي جعلت ملايين الناس تخرج لاستقباله في كل مكان ، حتى في البلدان التي لا تتكلم العربية .
كلماته عادية وأفكاره عادية لكن الصدق والنقاء جعلاه أسطورة .
بعد نصف قرن تأكل مصر من خيره ، قناة السويس تعطي مصر 6 مليار دولار في السنة ، السد العالي ، توزيع الأراضي على الفلاحين وتحويلهم من عبيد إلى أسياد ، نشر التعليم في كل مصر وأصبح في متناول الجميع .
المصانع الهائلة التي كانت تنتج 80% من حاجيات مصر والتي خصخصها السادات تحت شعار الانفتاح وأكمل عليها مبارك وأبناؤه وعصابتهم ، وأيقظ كل شعوب آسيا وافريقيا وأمريكا اللاتينية ضد الاستعمار ونهب دولها
حتى الأزهر كان بؤرة اشعاع ونور في عهده وتحوّل الى ساحة للضلاليين في عهد السادات ومبارك ، وفي عهده شهدنا الكبار في الأدب والفن وحين رحل صغرت مصر وذهبت مهابتها ودورها .
نعم ثمة أخطاء ارتكبت ، وكان مخترقا من قبل أشرف مروان والمشير وصلاح نصر .
تجربة الوحدة مع سوريا كانت قاتلة وكل الأخطاء ارتكبها المشير في سوريا لتحقن الناس ضد الوحدة لإسقاطها ، ولاحقاً رتب الهزيمة حين دعا الضباط والطيارين الى حفلة غناء وسكر وعند الفجر بدأ الطيران الازراىيلي باجتياح المطارات المصرية .
نعم هُزم عبد الناصر لأن كل القوى الرجعية العربية والقوى الغربية تكاتفت لهزيمته لأنه ممنوع أن تنشأ دولة قوية في المنطقة كما تكاتفوا لتدمير العراق .
مات عبد الناصر وفي جيبه 60 جنيهاً وديون مصر 6 مليون جنيه بينما الآن 200 مليار دولار وتستورد حتى القمح .
نصف قرن بعد رحيله ولم يمل الأخوان من محاولة تشويهه ، وأهم انجازات عبد الناصر أنه أول من اكتشف خطر الأخوان على الدول والشعوب ، هم وكل التيارات الدينية حين تغادر المعبد إلى السياسة والشأن العام .
الرحمة لروحه .
المصدر: صفحة فواز خيو






