
اتفقت سوريا والكويت على إنشاء لجنة تنسيق عليا مشتركة، برئاسة وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، ووزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وذلك خلال اللقاء الذي جمعهما يوم الإثنين 20 تموز، في العاصمة الكويتية.
كما اتفق الجانبان على تفعيل اللجان المشتركة لمتابعة مختلف ملفات التعاون الثنائي، وبحثا تعزيز التنسيق بين البلدين، والتعاون الدبلوماسي، وتبادل السفراء، والتعاون الاقتصادي والاستثماري من خلال إنشاء مجلس أعمال سوري – كويتي، وتفعيل التعاون بين غرف التجارة ومجالس رجال الأعمال في البلدين.
وأكد الشيباني، خلال اللقاء، موقف سوريا الداعم لدولة الكويت الشقيقة واحترام سيادتها، وجدد إدانة دمشق أي اعتداءات تستهدف الأراضي الكويتية أو أراضي دول مجلس التعاون الخليجي.
كما التقى الشيباني، في وقت سابق من اليوم، ولي عهد الكويت الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، وبحث معه سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون المشترك، بما يخدم مصالح البلدين الشقيقين، إضافة إلى مستجدات الأوضاع الإقليمية والجهود المبذولة لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة.
وكان وزير الخارجية الكويتي الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح قد استقبل الشيباني لدى وصوله إلى دولة الكويت صباح اليوم.
وأدانت سوريا، السبت الماضي، بشدة تجدد الاعتداءات الإيرانية على أراضي الكويت وسلطنة عمان والبحرين والأردن وإقليم كردستان العراق، باستخدام الطائرات المسيرة والصواريخ، في انتهاك صارخ لسيادة الدول، وتهديد مباشر لأمنها واستقرارها، وتعد على أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، وفق وكالة “سانا”.
وأكدت وزارة الخارجية والمغتربين، في بيان، تضامن سوريا الكامل مع الأشقاء في مواجهة هذه الاعتداءات، مجددة رفضها كل ما من شأنه زعزعة أمن المنطقة واستقرارها.
ودعت الوزارة إلى احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، والالتزام بمبادئ القانون الدولي، بما يسهم في حفظ الأمن والسلم الإقليميين.
ويأتي الموقف السوري في إطار موقف دمشق الثابت الرافض للاعتداءات الإيرانية على الكويت والدول العربية الأخرى، واعتبارها انتهاكا مرفوضا لسيادة الدول وأحكام القانون الدولي.
وتأتي زيارة الشيباني في إطار تعزيز مسار العلاقات الثنائية بين دمشق والكويت، وتوسيع آفاق التعاون المشترك في المجالات السياسية والاقتصادية، ومواصلة التنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بما يخدم مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وكان الشيباني قد أجرى، في 9 شباط الماضي، اتصالا هاتفيا مع نظيره الكويتي، هنأه خلاله بتوليه مهامه الجديدة، مؤكدا أهمية تعزيز العلاقات الأخوية التي تجمع البلدين الشقيقين.
علاقات تستعيد ألقها
استعادت العلاقات السورية – الكويتية ألقها مع وصول السيد الرئيس أحمد الشرع، في الأول من حزيران 2025، إلى دولة الكويت في أول زيارة رسمية له، ولقائه أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، بعد سنوات طويلة من انقطاع العلاقات بين البلدين بسبب جرائم النظام البائد، فيما كانت الكويت من أولى الدول الداعمة لسوريا في عهدها الجديد.
وجاءت زيارة الرئيس الشرع إلى الكويت تلبية لدعوة من الأمير الكويتي، بحسب وكالة “سانا”، التي أكدت أن الهدف من الزيارة هو “بحث سبل التعاون المشترك في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز العمل العربي المشترك”.
وبحسب المحلل السياسي أحمد مظهر سعدو، تعد زيارة الشيباني إلى دولة الكويت خطوة ضمن مسار لملمة الصف العربي وإعادة رسم ملامح العلاقات السورية – العربية، والخليجية على نحو خاص.
وأشار سعدو إلى أن الزيارة تحمل بعدا تنسيقيا بين الدول العربية، وتأتي ضمن انبثاقات الفكرة المشروعة عربيا، والمتمثلة في العودة إلى إمكان بناء مشروع عربي أمني واستراتيجي واقتصادي يحافظ على مصالح الدول العربية، ويبني ثقلا قويا في مواجهة الأخطار المحدقة بها، سواء من إيران أو من إسرائيل.
وأضاف سعدو، في تصريحات لـ”الثورة السورية”، أن زيارة وزير الخارجية والمغتربين إلى الكويت تكتسب أهمية خاصة، لكونها تدفع نحو مزيد من البناء في أسس ومداميك العمل العربي المشترك الذي لا يعادي أحدا، ويهدف إلى استمرار التنسيق العربي – العربي لمواجهة المشروعات التي يمكن أن تنال من الدول العربية ومصالحها.
ولفت إلى أهمية قضاء سوريا الجديدة، الواحدة والموحدة، على المشروعات الإيرانية وغيرها داخل أراضيها، وإنهاء مرحلة النفوذ الإيراني في سوريا والمنطقة العربية، من خلال وعيها لطبيعة التهديد الإيراني للعالم العربي.
وقال سعدو إن سوريا تدرك اليوم أن رسالتها إلى دول الخليج العربي تتمثل في تعزيز التنسيق والانجدال الأخوي والأمني والاستراتيجي، على أسس صلبة تبني نفسها بنفسها، وتبذل الجهود في مواجهة المتربصين بالعرب.
وأضاف أن الدول العربية باتت تدرك الخطر المحدق بها، وأنها جادة في بناء مشروع نهضوي عربي يحافظ على سيادة الدول العربية واستقلالها، ويرفض أي تدخلات أو اعتداءات على أي دولة عربية، داعيا إلى توحيد الصف العربي وبناء مشروع يليق بالعرب على أسس جديدة.
وأشار سعدو إلى الدور الكويتي المهم إلى جانب ثورة الشعب السوري طوال 14 عاما في مواجهة الطغيان الأسدي، ومن أجل بناء سوريا الوطن الموحد الذي يفتح ذراعيه لجميع العرب والأصدقاء، تآلفا ووحدة وعملا متواصلا على طريق البناء والتنمية.
وأكد أن سوريا تقف اليوم إلى جانب الكويت في مواجهة الاعتداءات الإيرانية المتكررة على سيادتها واستقلالها.
دعم كويتي لجهود سوريا لتحقيق التنمية والازدهار
جددت الكويت، في وقت سابق من الشهر الجاري، تأكيد دعمها للجهود التي تبذلها الحكومة السورية لتحقيق التنمية والازدهار، معتبرة أن هذه المساعي تسهم في تعزيز الأمن والاستقرار على مستوى المنطقة.
وقالت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان تزامن مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدء إجراءات رفع اسم سوريا من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب، إن دولة الكويت تواصل دعمها جميع الجهود التي تبذلها الحكومة السورية لتحقيق تطلعات الشعب السوري، بما يعزز مسار التنمية والاستقرار.
ورحبت الكويت، في 29 آذار 2025، بتشكيل الحكومة السورية، وأعربت عن أملها في أن “تحقق هذه الحكومة تطلعات وآمال الشعب السوري الشقيق في العيش بأمن وأمان وازدهار”.
وأشارت وزارة الخارجية الكويتية حينها، في بيان، إلى تطلع دولة الكويت إلى التعاون مع الحكومة السورية الجديدة، بغية الانتقال بالعلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين إلى آفاق أرحب، وتعزيزها في مختلف المجالات.
وأعرب ولي العهد الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح، في 27 أيار 2025، خلال قمة رابطة “آسيان” ومجلس التعاون الخليجي، عن ترحيب دول المجلس بـ”الأوضاع الإيجابية” التي تشهدها الساحة السورية.
كما أكد وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا، في 25 أيار 2025، دعم بلاده الجهود الرامية إلى تحقيق الأمن والاستقرار، وصون سيادة سوريا ووحدة أراضيها، بما يمكن الشعب السوري من استعادة أمنه وبناء مستقبل أفضل.
وبعد رفع العقوبات الأميركية عن دمشق، اعتبرت وزارة الخارجية الكويتية أن القرار سيسهم في دعم الاستقرار والازدهار والتنمية في سوريا، وجددت دعمها الشعب السوري وجميع الجهود الرامية إلى صون سيادته واستقلاله ووحدته وسلامة أراضيه.
وكان الرئيس الشرع قد استقبل، في 16 أيار 2025، وفدا من رجال الأعمال والمستثمرين من دولة الكويت، برئاسة بدر ناصر الخرافي، وجرى خلال اللقاء بحث سبل تعزيز التعاون المشترك والمشروعات الاستثمارية، ولا سيما في مجالي البنى التحتية والاتصالات.
وشهدت العلاقات السورية – الكويتية انقطاعا بين عامي 2012 و2024، بسبب الأحداث الأمنية التي شهدتها سوريا طوال تلك السنوات.
وأعلنت الكويت، في 15 آذار 2012، إغلاق سفارتها في دمشق، انسجاما مع موقف الدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي، ونظرا إلى تردي الأوضاع الأمنية في سوريا.
وطلبت من دبلوماسييها العاملين هناك مغادرة الأراضي السورية، ودعت من تبقى من المواطنين الكويتيين في سوريا إلى مغادرتها سريعا، وفق تقرير لصحيفة “الأنباء” الكويتية نشر في 2 حزيران 2025، بمناسبة زيارة الرئيس الشرع إلى الكويت.
ومنذ سقوط النظام البائد، أكدت الكويت، في بيانات عدة أصدرتها وزارة الخارجية، موقفها الثابت الداعم لوحدة سوريا وسيادتها على كامل أراضيها، مشددة على أهمية تضامن المجتمع الدولي وتكثيف جهوده الإنسانية والإنمائية، بما يسهم في دعم الشعب السوري الشقيق وتخفيف معاناته.
إدانة كويتية للاعتداءات الإسرائيلية
في اليوم التالي لسقوط النظام البائد، في 9 كانون الأول 2024، أدانت الكويت اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي على المنطقة العازلة على الحدود السورية، في انتهاك صارخ للقوانين الدولية وقرارات مجلس الأمن.
كما أدانت، في الثاني من أيار 2025، الغارة الجوية التي شنتها قوات الاحتلال الإسرائيلي واستهدفت محيط القصر الرئاسي في دمشق، باعتبارها انتهاكا صارخا لسيادة البلاد.
ورحبت الكويت بإعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب رفع العقوبات عن سوريا، وبقرار الاتحاد الأوروبي في هذا الشأن، معتبرة القرارين خطوة مهمة في بناء مستقبل سوريا وتحقيق تطلعات شعبها نحو التنمية والازدهار.
وفي 30 كانون الأول 2024، انطلقت من الكويت أولى رحلات الجسر الجوي الهادف إلى دعم الأوضاع الإنسانية للشعب السوري، تجسيدا لتضامن الشعب الكويتي مع أشقائه في سوريا، وحرصه على الإسهام في تخفيف معاناة المحتاجين.
وكانت للكويت مواقف واضحة تجاه الثورة السورية التي اندلعت عام 2011، إذ دعت عبر مجلس الأمن إلى وقف جرائم الحرب في سوريا، وعدم عرقلة دخول المساعدات الإنسانية، وفك الحصار عن المناطق السكنية، معبرة عن قلقها من استمرار أطراف النزاع في استخدام أنواع الأسلحة الثقيلة والمحرمة دوليا ضد المدنيين الأبرياء.
كما أدانت الكويت ما تعرض له الشعب السوري من قتل وتهجير، وأكدت رفضها الاعتداءات المتكررة على المرافق الطبية وغيرها من البنى التحتية المدنية، وعمليات القصف الجوي، مشددة على ضرورة اتخاذ إجراءات دولية لإنهاء العنف في سوريا.
واستضافت الكويت، خلال سنوات الثورة السورية، أول ثلاثة مؤتمرات للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا، عقدت خلال أعوام 2013 و2014 و2015، بهدف تقديم المساعدات إلى الشعب السوري عبر المنظمات الأممية، وأثمرت جمع تعهدات سخية بلغت نسبة الوفاء بها نحو 90 في المئة.
وفي شباط 2016، ترأست الكويت، بالشراكة مع بريطانيا، المؤتمر الرابع للمانحين لمساعدة سوريا والمنطقة، الذي استضافته المملكة المتحدة، وركز على الأوضاع داخل سوريا، وضرورة تقديم الدعم والمساندة إلى دول الجوار لمساعدتها على تحمل الأعباء الكبيرة الملقاة عليها.
كما شاركت الكويت في مؤتمرات المانحين اللاحقة، وكان آخرها مؤتمر بروكسل الذي نظمه الاتحاد الأوروبي في آذار 2025، بمشاركة دولية وعربية وإقليمية رفيعة المستوى، وحضرته الحكومة السورية الجديدة ممثلة بوزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني.
دعم وحدة سوريا واستقرارها
قدمت الكويت، من خلال الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية، وجمعية الهلال الأحمر الكويتية، والجمعيات الخيرية، عددا كبيرا من المساعدات للنازحين داخل سوريا والمهجرين في دول الجوار، ولا سيما لبنان والأردن وتركيا.
واستقبل وزير الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، في 30 كانون الأول 2024، وفدا عربيا برئاسة وزير الخارجية الكويتي عبد الله اليحيا، والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي جاسم البديوي.
وقال الشيباني، في مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الكويتي والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي: “نرحب من سوريا السلام بالوفد العربي الذي ترأسه وزير خارجية الكويت والأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، ونشكر موقف دولة الكويت المشرف إلى جانب شعبنا خلال الأزمة السابقة”.
وأكد العمل المشترك على توطيد العلاقات بين سوريا والكويت الشقيقة، وترسيخ سبل التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والإنسانية.
وأضاف الشيباني: “استمعنا اليوم إلى كلمات الدعم الكامل على الصعد كافة من الوفد العربي، وأبدى الوفد استعداده لعقد مؤتمر لدعم سوريا وإعانتها على التعافي والنهوض من جديد”، داعيا دولة الكويت إلى فتح سفارتها في سوريا واستئناف العلاقات الدبلوماسية.
وتابع: “نرحب بموقف دولة الكويت الداعم لاستقرار سوريا وتمثيل جميع فئات الشعب السوري في الحكومة السورية الجديدة”.
وكان أمير دولة الكويت والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد أكدا، خلال زيارة الأخير إلى الكويت في 16 نيسان 2025، دعمهما وحدة سوريا واستقرارها، وترحيبهما بتشكيل الحكومة السورية، وجددا إدانتهما اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على الأراضي السورية، بحسب وكالة الأنباء الكويتية “كونا”.
كما دعت القمة الكويتية – المصرية، في بيان مشترك، إلى إعلاء المصلحة الوطنية لدعم الاستقرار، والحفاظ على مؤسسات الدولة ومقدراتها ووحدة أراضيها وسلامتها، والحفاظ على هويتها العربية، ورفض التدخلات الأجنبية في الشأن السوري، وضرورة مكافحة الإرهاب بجميع أشكاله.
وجددت القمة إدانة انتهاك قوات الاحتلال الإسرائيلي السيادة السورية، والاستيلاء على مساحات جديدة من الأراضي السورية، مشددة على أهمية احترام إسرائيل القانون الدولي، والالتزام باتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974.
وشهدت العلاقات بين سوريا ودول الخليج العربي عموما، بحسب المراقبين، تحولا لافتا عقب سقوط النظام البائد، إذ بادرت تلك الدول إلى إعادة بناء جسور التواصل، وافتتحت سفاراتها تباعا، في خطوة سياسية تهدف إلى دعم الاستقرار وإعادة الاندماج الإقليمي.
ولفت المراقبون إلى الدعم الكويتي السياسي والاقتصادي الملحوظ لدمشق في أكثر من مناسبة منذ سقوط النظام البائد، بهدف مساعدتها على إعادة الإعمار وتجاوز العقبات.
المصدر: صحيفة الثورة السورية






