
عاد الأحد إلى طهران، الوسطاء القطريون برئاسة مستشار وزير الخارجية القطري، وذلك بهدف المساعدة في حلّ العقبات التي تعترض إعلان إيران موافقتها على مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة. وكان الوسيط القطري قد أعلن الأربعاء الماضي، لدى عودته إلى الدوحة، بأن إيران وافقت على نص المذكرة، لكن يبدو أن ایران لا تستعجل الإعلان النهائي والرسمي عن موافقتها.
التأثيرات الإيجابية للإعلان عن الاتفاق
أشارت السلطات الإيرانية خلال الأيام الأربعة الماضية إلى ما يؤكد كلام الوفد القطري، وتأثرت الأسواق الإيرانية المختلفة إيجاباً بهذا الخبر. فسوق الأوراق المالية سجّل قفزة تاريخية يومي السبت والأحد محطماً أرقامه القياسية، كما شهد سوق الصرف انخفاضاً ملحوظاً، وتراجعت أيضاً أسعار اللحوم والبيض. لكن رغم كل ذلك، لم يؤكد المسؤولون الإيرانيون رسمياً خبر الاتفاق بعد مرور أربعة أيام.
استراتيجية الإذلال أم تجاوز عيد ميلاد ترامب؟
من الواضح تماماً أن إيران، رغم إعلانها السري عن موافقتها على نص المذكرة أمام الوسيط القطري، امتنعت بحكمة عن التسرع في تأكيدها وتركت المجال للرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي بدأ الحرب بهدف استسلام إيران بالكامل، ليعلن بفرحة وحماسة عن موافقة إيران على نص المذكرة. فُسّرَت عجلة ترامب المفرحة في إعلان موافقة إيران على المذكرة داخل إيران كدليل واضح على فشل أميركا في تحقيق أهدافها، بل على هزيمتها العسكرية. وبهذا التفسير، ترغب إيران في إذلال عدوها الذي يسعى للخروج من مستنقع حربه العبثية، من خلال الترويج لشعورها بالاستغناء عن وقف إطلاق النار والسلام، واستعدادها لاستئناف القتال.
لذا، فإن استراتيجية الإذلال التي تنتهجها إيران هي امتداد لاستراتيجية الانتقام في الحرب واستراتيجية المماطلة أثناء المفاوضات. تأكيد ترامب على ضرورة توقيع هذه المذكرة في أقرب وقت ممكن وقبل نهاية الأسبوع، وإرساله نائبه جاي دي فانس للتوقيع، كان بمثابة إظهار للضعف من جهة، وأثار الشكوك لدى المسؤولين الإيرانيين من جهة أخرى ليتساءلوا “لماذا يستجعل ترامب!”.
ورداً على اشتعال الرئيس ترامب، اختفت السلطات الايرانية. من حيث المبدأ بأن الإعلان الرسمي لإيران عن الاتفاق والتوقيع على المسودة لن يتم بالتأكيد قبل نهاية الأسبوع، بل قد يحدث في الأسبوع المقبل.
لكن هناك احتمال آخر ذكرته وكالة “فارس” الإخبارية، لمماطلة إيران، وهو أن اليوم الأحد 14 حزيران/يونيو، يصادف عيد ميلاد ترامب الثمانين. ولن يسمح المسؤولون الإيرانيون لترامب بالاستفادة رمزياً من هذه المناسبة وتحويلها إلى حدث دعائي لنفسه، ولن يسمحوا بمثل هذه المناورة الإعلامية والاحتفالية.
المعارضون للاتفاق في الشوارع
لا يزال معارضو الاتفاق يتواجدون ليلاً في الشوارع، وقد انتقلوا من شعار “الموت لأميركا” و”الموت لإسرائيل” إلى شعارات ضد كبار المفاوضين الإيرانيين مثل رئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف ووزير الخارجية عباس عراقجي. وبلغت حدة هذه الشعارات مبلغاً جعل قائد الأمن العام الإيراني يعلن أنه سيتصدى لأي شخص يتحدى السياسة الرسمية للنظام. وفي الوقت نفسه، أعلن 16 من أعضاء البرلمان المتشددين أنهم سيتجمعون أمام مجلس الشورى احتجاجاً على التفاوض مع أميركا. وفي حين أن القانون الذي أقره المجلس نفسه يتطلب الحصول على تصريح من وزارة الداخلية لأي مسيرة، لكن هذا التجمع المكون من 16 شخصاً لم يحصل على تصريح.
ورغم هذه المناورات التي تقوم بها إيران، فإن تأخرّها بتوقيع المذكرة يمنح قوات الجيش الإسرائيلي المحتل مزيداً من الوقت للتقدم في جنوب لبنان. وبموجب توقيع هذه المذكرة، ستستمر المفاوضات بين إيران وأميركا بشأن الملف النووي لمدة 60 يوماً بعد التوقيع، وستبقى القوات العسكرية الإسرائيلية في جنوب لبنان خلال هذه الفترة. فهل يستحق التقليل من شأن ترامب أو إذلاله أو تجاوز عيد ميلاده، المزيد من الاحتلال او التدمير في جنوب لبنان؟!
المصدر: المدن






