
بنتش ، قرد ولد في إحدى حدائق الحيوان في اليابان منذ ستة أشهر ، تخلت عنه أمه وتعرض للتنمر والضرب من باقي القرود ، قدمت له إدارة الحديقة لعبة على شكل قرد كبير الحجم فبدأ بنتش يتعامل معها وكأنها أمه ، يعانقها وينام في حضنها ويسحبها معه أينما ذهب في أرجاء الحديقة ، كانت هي مصدر الأمان والحماية والحنان بالنسبة اليه ، ملايين الناس حول العالم تعاطفوا و تضامنوا مع القرد المسكين الصغير الذي حرم من حنان أمه وتعرض للاضطهاد من أبناء جنسه ، أصبح حديث وسائل التواصل الاجتماعي على مدار الساعة والدقيقة بصورة لم يسبق لها مثيل ، وصلت إلى حديقة الحيوان اليابانية المئات من الألعاب على شكل قرود كهدايا مبللة بالدموع للقرد اليتيم بنتش ، واعداد هائلة من رسائل المحبة والتضامن مع هذا الحيوان الذي ظلمته الحياة ، ملايين الناس حول العالم يقفون على قدم واحدة لمعرفة آخر المستجدات فيما يتعلق بإخراج بنتش من محنته الحيوانية القاسية ، أول ما يخطر بالبال هنا هو السؤال المفجع الذي أثارته هذه المفارقة الغريبة : قرد واحد أبكى الملايين من البشر واحرق قلوبهم وأثار تعاطفهم وتضامنهم لأنه تعرض لليتم والتنمر من بني جنسه ، بينما لم يتمكن اليتم والاضطهاد الذي تعرض ويتعرض له آلاف وملايين الأطفال الذين ينتمون للجنس البشري بكل تأكيد في سوريا والعراق واليمن وفلسطين والسودان وغيرها من بلدان العالم من تحريك مشاعر الناس إلا في حدودها الدنيا … ماذا يمكن أن نسمي هذه الظاهرة.. وما هو اللقب الذي يجب أن نطلقه على البشر؟


