قراءة في رواية: هي والراهب

عبد المجيد عرفة

محمد تركي الدعفيس روائي سوري متميز له العديد من الروايات قرأت له رواية البلم وكتبت عنها.
رواية هي والراهب ل محمد الدعفيس التي أكتب عنها تعتمد على ضمير المتكلم لأكثر من شخصية في الرواية. كما يحضر السرد احيانا على لسان السارد العليم.
لا زمان محدد لأحداث الرواية وأما مكانها فهو احدى المدن الساحلية السورية -على الأغلب- الشخصية المحورية في الرواية هو كاتب له العديد من الروايات. له شبكة علاقات واسعة أهمها صديق له يعمل طبيبا للعيون. يتبادلان التفاعل والتعايش بشكل مستمر. بصحبة النرجيلة على شاطئ البحر في بيت الكاتب.
للكاتب حبيبة – سراب – وهي فتاة في العقد الثاني من عمرها. وهو يكبرها بسنوات عديدة، سراب فتاة يتيمة الأب ومن أسرة فقيرة لذلك طبيعي ان تكون مصابة بعقدة الفقر. ترى في الكاتب خلاصها. وهو يحبها ويمارس معها الجنس، ويعدها بالزواج، وهي تقبل ذلك وتنتظر حصوله.
تابع الكاتب حالته الصحية فوجد أنه عاجز عن الإنجاب مطلقا. وكان هذا كارثة نفسية وحياتية عليه. لكنه تقبل ذلك اخيرا. وأخبر حبيبته سراب بذلك لكي تبحث عن بديل آخر تحبه وتتزوجه وتحظى بالإنجاب منه. ولكي لا يظلمها باستمرار علاقتها معه . لكنها ترفض وتستمر معه راضية بحاله وأنها ستقاسمه الحياة حلوها ومرها.
اما واقع حال الكاتب وحتى صديقه الطبيب كان مليئا بعلاقات نسائية عابرة كثيرة سابقا عن علاقته بحبيبته سراب وحتى بعد علاقته معها.
أما سراب فقد كانت منفتحة اجتماعيا. ولذلك تندفع تجاه أي علاقة جديدة.
كان لسراب صديقة حدثتها عن الكنيسة التي بجوارهم وأنها تذهب أحيانا لحضور بعد الصلوات والقداسات رغم كونها مسلمة. وان هناك مطران لطيف وجذاب يتفاعل مع من يذهب للكنيسة بمودة . ولذلك دعتها لتذهب معها الى الكنيسة لتحضر احد الصلوات وتتعرف على الراهب. وهكذا حصل، حيث تعرفت وصديقتها على الراهب وكان ودودا و بشوشا ولطيفا معهنّ. ودعاهنّ لتكرار الزيارة. وبالفعل تكررت الزيارات وحصل تجاذب نفسي بين سراب والمطران – الراهب. وتطورت العلاقة بينهما مع تكرار الزيارات.
كان لدى المطران مساعدةً ملازمة له، لاحظت تردد سراب على الكنيسة وتقربها من المطران وحصول بدايات علاقة عاطفية بينهما. أدركت خطورة ذلك سواء لكون المطران غير متزوج وبنفس الوقت متفرغ لرعاية المسيحيين من رواد الكنيسة. ورغم كونه لم يكن معتزلا النساء كما هو المفروض. فحيثما حصلت له فرصة مع احدى نساء الرعية فإنه يمارس الجنس معها سرا . وهو عندما تطورت العلاقة بينه وبين سراب وصلت الى الجنس وهذا طبيعي في تطور العلاقة. لكنه خطير جدا في كونها مسلمة وكونه رجل دين مسيحي. مع الحرمة الدينية والاجتماعية والأخلاقية لذلك. وزاد الموضوع سوءا عندما لمحه البعض معها ويحضنها وتركب معه في سيارته ويذهبون الى التلال المحيطة بالمدينة الساحلية، لقد ثبتوا ذلك بالصور.
وتحول الموضوع إلى شبه حرب أهلية. حيث تم توزيع صورتهما على وسائل التواصل الاجتماعي. وبعد ذلك تم حرق باب الكنيسة. وامتنع أكثر المسيحيين من الذهاب للكنيسة. وأصبحت سراب موصومة اجتماعيا.
ورغم كون سراب حبيبة للكاتب وبينهما علاقة مفتوحة ووعد بزواج. لكنها لم تتورع عن تورطها في علاقة مفتوحة مع المطران. ووصولها إلى درجة الفضيحة والفتنة المجتمعية.
وكان الحل أن يغيب المطران عن الأنظار ويبتعد عن الكنيسة وأن يغادر المدينة الى غير رجعة. ونفس الحال كان مطلوبا من سراب.
لم يكن أمام المطران الا ان يغادر المدينة سرا ليلتحق بأحد الاديرة النائية في الصحراء يختفي به يتعبد لعل الله يغفر له.
أما سراب فقد لجأت الى الكاتب حبيبها الذي عرف عنها كل شيء وارادت أن تتصرف معه كأن شيئا لم يحدث وأعادت عليه حكاية الحب والزواج والعيش المشترك. أما هو فقد عافتها نفسه ولم تعد تغريه حتى كجسد. ولم يتجاوب مع طلبها وتركها تلوك ازمتها وتعيش معاناتها. وهكذا حتى جاءت أم سراب الى الكاتب تطلب منه مساعدة مالية لتتمكن سراب من السفر إلى الخارج هربا في البحر. أعطاها الكاتب طلبها. وسافرت سراب في احدى المراكب في البحر، غرق مركبهم، وماتت سراب، ولم تمت معها قصتها.
كتبت الرواية في دمشق عام ٢٠١٦م. ونشرت في ذات السنة.
نعم…
سؤال يلحّ على خاطري كقارئ ماذا كان حال دمشق وسورية عام ٢٠١٦م ؟!!.
لا تعليق؟!!.

٢١ . ١ . ٢٠٢٦م.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى