ملاحظات على اتفاق الشرع – عبدي الذي أعلن في 18/1/2026

معقل زهور عدي

البند 1 – نص على وقف إطلاق النار فورا وانسحاب قسد إلى شرق الفرات (لاحظ طلب الانسحاب من قسد لشرق الفرات وليس من القوات الحكومية لغرب الفرات) بما يعني سحب أية قوات متبقية بصورة جيوب هنا وهناك غرب الفرات . وبقاء القوات الحكومية في مكانها .
البند 2 – تسليم محافظتي دير الزور والرقة إداريا وعسكريا بالكامل للدولة السورية ( شرق الفرات وغرب الفرات ) وهو واضح تماما .
البندين 3 و 4 – وضع محافظة الحسكة في البندين حيث نص الاتفاق على دمج المؤسسات المدنية فقط بينما نص على تسليم محافظتي الرقة ودير الزور بالكامل للدولة السورية إداريا وعسكريا , مع ذلك نص على بقاء المعابر وحقول النفط والغاز بيد الدولة وتأمين حمايتها من قبل الدولة , لكن ماذا عن الحدود نفسها ومن سيقوم بحمايتها ؟ وما مصير القوى المسلحة لقسد فيها ؟
يفسح ماسبق التفكير لتفسير يتيح بقاء قوة عسكرية لقسد وهو يناقض عمليا ماجاء في البند الخامس من النص على دمج كافة العناصر العسكرية والأمنية لقسد في هيكلية وزارة الدفاع فرديا , وكلمة فرديا هنا هامة للغاية لأنها تعني مباشرة تسليم سلاح قسد طالما أن الدمج سيكون فرديا , فوزارة الدفاع وحدها هي من تشكل الوحدات العسكرية ومن تسلحها وفق مهامها القتالية أو اللوجستية .
إلا أنه ينبغي ملاحظة وجود عبارة غامضة وردت في نهاية البند خامسا : ” مع حماية خصوصية المناطق الكردية ” وخصوصية المناطق الكردية عبارة تحتمل أكثر من تفسير ويمكن تفسيرها كاستثناء من الدمج الفردي لخلق الانسجام مع البندين ثالثا ورابعا واللذين يعرضان فقط دمج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة .
أخيرا فهناك بندان سوف يكونان محل جدال وربما ثغرة للتملص من الاتفاق وفق مايراه أي من الطرفين مصلحة له في أي وقت : أولا: بند التعيينات في المناصب العليا العسكرية والمدنية في هيكلية الدولة وفق قوائم تقدمها قسد ؟ ولماذا قسد ؟ ألم نتفق على حل قسد بتسليم سلاحها ودمجها مع هيكلية الدولة مما يفرض تحولها لكيان سياسي وليس عسكري؟ وماهو عدد تلك التعيينات وماهو مستواها في الترتيب الهيكلي ؟
ثانيا : التزام قسد بإخراج كافة المقاتلين غير السوريين من قيادات وعناصر حزب العمال الكردستاني وهذا ما أعتقد أن تنفيذه سيكون صعبا للغاية , وربما تعمد قسد للالتفاف حوله بكل الطرق الممكنة .
في الاتفاق السابق ثمة توجهان متناقضان : حل قسد كقوة عسكرية خارجة عن سيطرة الدولة بتسليم سلاحها وقبول عناصرها فرديا واختيارهم من قبل الدولة , وفي الوقت ذاته المحافظة على وجودها العسكري في الحسكة وبالتالي على كيانها السياسي – العسكري ومنح ذلك الكيان صلاحيات محددة مثل تعيين مرشحين من طرفه للمناصب العليا في الجيش والبقاء على ذلك الوجود في الحسكة إلى جانب قوى محدودة للدولة في المعابر وحقول النفط .
يعكس الاتفاق السابق رغبة الولايات المتحدة في ايجاد حل وسط بين فرض انحلال كامل لقسد وتحويلها لقوة سياسية كما هو الحال في تحول حزب العمال في تركيا وبين بقائها كقوة عسكرية كما كانت مما لم يعد ممكنا بعد أن تمت هزيمتها التامة في الرقة ودير الزور وحلب وأصبحت هزيمتها في الحسكة متوقعة إلى حد كبير .ا
هنا تقول الولايات المتحدة للحكومة السورية : مثلما أني رفعت الغطاء عن قسد وسمحت لكم بهزيمتها فعليكم أن تتواضعوا قليلا وتقبلوا بالحل الذي تفضله الولايات المتحدة من منظورها الخاص .
يبقى أن تطبيق الاتفاق بالثغرات التي يحملها قد يفسح الطريق أمام عودة المواجهة ثانية , وهذا ينطبق على قسد التي تمر بظروف قاسية اليوم لكن من يدري كيف تتبدل الأمور في المستقبل فمجرد بقاء ذلك الجيب الذي يتمتع ” بخصوصية ” يعني منحه الفرصة لتجميع كل قواه العسكرية التي تمزقت اليوم والتحضير لجولة أخرى في ظروف مختلفة وذلك لايبعث على الاطمئنان . وليس ذلك اعتراض على الاتفاق فالسياسة هكذا في كثير من الأحيان لكنه مجرد إضاءة على مايحمله من مخاطر .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى