“وجوه من بلادي”  معرض سمر الدريعي:  ذاكرة شعب لم يبق منها إلا الوجوه.!

عبدالرحيم خليفة

احتفت الأوساط الثقافية الرومانية والسورية، بمعرض الفنانة السورية (الكردية) سمر الدريعي: (وجوه من بلادي) الذي ضم عشرات اللوحات الفنية لعشرات الوجوه من الجنسين، بما فيها رسومات متعددة للفنانة بتعابير وإيحاءات مختلفة، وألوان من طبيعة واحدة، داكنة وحزينة، تنضح ألما ومعاناة شديدين لأصحابها الذين يعيشون ويتحركون بيننا في واقع قاس ومرير وتنبض قلوبهم بالمشاعر، ووجوههم بأحاسيس إنسانية مختلفة.

افتتح المعرض في العاصمة الرومانية/ بوخارست مساء 22 مايو الجاري حيث تقيم الفنانة منذ سنوات وسط حضور متنوع عربي وروماني وكوردي.

الوجوه المتعبة، المألومة، القلقة، الواثقة، هي الموضوع الطاغي على اعمال الفنانة بأسلوب أقرب للواقعية الشديدة، وهو أمر يبرر نفسه في ظل المحنة التي يتعرض لها السوريون دون أن يقلل من ثراء ريشتها بالمواضيع والأشكال الفنية التي تتقنها، والمدارس التي تنتمي إليها، وبسؤوالها عن هذا الاستغراق في موضوع واحد ولون واحد قالت الفنانة الدريعي لجيرون “لأنه لم يبق في ذاكرتي من بلادي سوى الوجوه، ويعتريني خوف وخشية شديدتان أن تختلط ماتختزنه ذاكرتي من جمال بالبشاعة التي خلفتها (الحرب) والتخريب الحاصلين، لذلك إختصرت ذاكرتي بوجوه حفظت ملامحها بدقة متناهية” .

استضافت المعرض “المكتبة الوطنية” وهي أحد صروح العمارة الفنية والثقافة الحديثة في رومانيا، استضافت  المعرض الذي يستمر حتى نهاية الشهر الحالي، وقدم فنانون سوريون ورومانيون في حفل الافتتاح الرائع معزوفات موسيقية وأغنيات ورقصات فولكلورية من التراث الروماني متأثرة بروح الشرق وتبرز التاثر المتبادل بين الثقافات والشعوب، خصوصا في حقب تاريخية ماضية، ما أضفى على المناسبة أجواء فرح ومتعة فنية رغم قسوة الألم الذي تفيض بها الاعمال التشكيلية التي تحمل بدورها بصمات المحنة والتراجيديا السورية المستمرة.

 سمر الدريعي فنانة معروفة في الأوساط الرومانية كرست حضورها منذ وصولها عام 1990، اثر مغادرتها بلدها، وهي ابنة عشرين عاما، وأنهت دراستها في كلية الفنون الجميلة في جامعة بوخارست، وحصلت على الماجستير وتتهيأ الآن  لنيل الدكتوارة. والفنانة سمر متعددة المواهب والملكات الفنية، تجيد العزف على البيانو والاوركديون، وأنهت  في معاهد حلب دراسة الموسيقي والغناء، وحباها الله بصوت جميل وعذب، لايقل جمالا عن فنونها الأخرى، وعن جمال روحها وشخصيتها.

 من المصادفات أن يبدأ المعرض في يوم ذكرى وفاة والدها الفنان الراحل عبدالرحمن الدريعي (22_ 05_ 2001)، صاحب التأثير الأكبر على شخصيتها وتنمية مواهبها منذ نعومة أظافرها، وهو المعروف في الوسط السوري، الكردي والعربي، رساما ونحاتا وعازف ناي شهير رافق العديد من الفنانين، أبرزهم الكردي شفان،  وكمناضل يساري في إطار الحركة السورية الديمقراطية.

والجدير بالذكر أن الفنانة سبق أن أقامت كثيرا من المعارض الفنية في تركيا، والمغرب، وتونس، ولبنان، وكردستان العراق، فضلا عن حلب، وتجهز لعدد من المعارض في باريس وعواصم عالمية أخرى، ونالت جوائز وشهادات تقدير وتكريم عديدة، أبرزها الميدالية الذهبية من “المهرجان الدولي للفنون التشكيلية” في تونس عام 2013.

 وجاء في التعريف الذي قدمته عنها، في حفل الإفتتاح، إحدى المهتمات بالحركة الفنية التشكيلية (الناقدة روكسانا باربولسكو): إن المعرض سجل مرئي للقيم الأخلاقية والرغبة بالحرية التي تعلمتها من والدها منذ طفولتها، ويعكس موقفها من المعاناة التي يمر بها الشعب السوري. أما البرفسور جورجي غريغوري الأستاذ في كلية الأداب_ قسم اللغة العربية في جامعة بوخارست، والمتابع لنشاط الجالية العربية في رومانيا، فأبدى إعجابه بالمعرض الذي وصفه بالناجح وقال ل(جيرون) معلقا: إن الظروف الراهنة التي تمر بها سورية أثرت على الفنانة سمر الدريعي وعلى وجوهها لما فيها من حزن واضح.

الفنانة “تملك كل اللغات الإنسانية والحسية”، تجتهد بجدية ومثابرة نحو آفاق عالمية رحبة، وواسعة، وفي وجهها الذي وضعته علامة لمعرضها (بوستر) تختصر كل الوجوه في ملامحها وآلامها، بحيث يمكن القول إنها وجه يختصر معاناة وأحلام شعب، تتألق في عطاءاتها المتعددة لتكون (إبنة الشمس)، كما عرفت نفسها .. ذات مرة.!

===============

إن معرض سمر الدريعي سجل مرئي للقيم الأخلاقية والرغبة بالحرية التي تعلمتها من والدها منذ طفولتها، ويعكس موقفها من المعاناة التي يمر بها الشعب السوري.

========

الفنانة “تملك كل اللغات الإنسانية والحسية”، تجتهد بجدية ومثابرة نحو آفاق عالمية رحبة، وواسعة، وفي وجهها الذي وضعته علامة لمعرضها (بوستر) تختصر كل الوجوه في ملامحها وآلامها، بحيث يمكن القول إنها وجه يختصر معاناة وأحلام شعب، تتألق في عطاءاتها المتعددة لتكون (إبنة الشمس)، كما عرفت نفسها .. ذات مرة.!

المصدر: صحيفة جيرون

تاريخ 1 / 6/ 2017

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى