قراءة في رواية: نفق الذل

أحمد العربي

سميرة مسالمة صحفية سورية، كانت تشغل موقع رئاسة تحرير صحيفة تشرين السورية حتى بدايات الربيع السوري، ااصحيفة واحدة من ثلاث صحف إضافة للثورة والبعث، كلها تمثل خط النظام السوري في كل شيء؛ سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً. هي احدى وسائل التزييف والتدجين التي مورست على الشعب السوري عبر عقود. سميرة وبغض النظر عن كل مايقال عن صحافي يصل إلى منصب رئيس تحرير لهكذا جريدة، لم تصمت عن ما حصل بحق أطفال درعا من تعذيب وقتل، كان لها موقف، أقيلت لذلك من منصبها وغادرت سورية واصبحت صوتا من أصوات الثورة السورية

الرواية هي أقرب إلى شهادة من صحفية عن النظام الاستبدادي المجرم السوري، في عالمه الداخلي وشبكة علاقات مسؤوليه وآليات تعاملهم. فسادهم وعهرهم وسقوطهم الإنساني على كل المستويات

تبدأ الرواية من منى ابنة الضابط الكبير رئيس أحد فروع الأمن، وعلاقة حب تجمعها مع عماد  طالب الطب الذي يطرح نفسه عليها بصفته رافض للنظام ويحلم بتغييره. يناقشها عن القهر والفساد والاستغلال والاستبداد. وهي تحب به عنفوانه وتحديه، رغم أنه يواجه سلطة اباها وسلطة الحكم التي تنتمي إليه طائفيا وعائليا عبر رأس هرم السلطة بشار الأسد، لكنها تحبه وتعطيه نفسها وتنشأ بينهم علاقة جنسية تستمر لفترة. يعيشون بها حلم حب وتحدي لنظام يمثل القهر والاستبداد والفساد والاستغلال. لكن والد منى المسؤول الأمني يعرف بما وصلت إليه علاقة ابنته بعماد. يعتقله ويعذبه ويكسر كرامته الإنسانية. ويحوله لمطية جنسية لكثير من عناصره وضباطه. أما حقيقة عماد فقد كان مخبرا لهم اصلا. فبعد اعتقال سابق تم تجنيده ليكون مخبرا على زملائه والناشطين السياسيين الآخرين. لكنه أخطأ عندما احب منى  ووصل معها لما وصل اليه. لذلك قرر والدها أن يذلّه وينهيه انسانيا. لكنه يصل إلى حضن أحد القادة الأمنيين. فيستثمرة جنسيا من خلال اللواطة. ويعيد إليه اعتباره. ويبدأ الصعود بالسلم الامني ويصبح احد ادوات القمع والقهر والتعذيب في سوريا. وهذا لم يغطي عنده على فقدان رجولته وكرامته. فيقرر اخراج منى من حياته. ويعيش من أجل دوره الأمني وملذاته ومصالحه وشبكة علاقات السلطة، مكتسباتها ومجدها المزيف وضياعها الاكيد. أمّا منى فقد افتقدت حبيبها عماد وتمنت على والدها مساعدته والإفراج عنه. لكنه يبلغها عن طريق والدتها، ان عليها ان تعتبره قد مات. استسلمت منى لكن في رحمها ابنه الذي رفضت اجهاضه. دبرت والدتها ووالدها ابن احد المسؤولين ليكون الزوج الافضل. مع التستر على حملها، وأن يكون الأب المفترض للوليد القادم، وهكذا كان. ستعيش منى وكل من حولها من رجال السلطة ونساءها. علاقات جنس مفتوحه بطريقة عاهرة و داعرة. ستكون سمة عامة. ويكون الجنس (وإغتصاب للنساء والرجال) وسيلة النظام وأدواته الأمنية في إذلال المعتقلين والمعتقلات.  ترصد الرواية علاقات شبكات السلطة من نساء ورجال. فالكل جاؤوا إما من شبكة علاقات الطائفة او العائلة او المصالح المتبادلة. والكل منغمسون في شبكات الفساد واستغلال الناس وتجميع الثروات، عبر استغلال النفوذ والدخول في شراكات اجباريه مع كل تاجر أو صاحب مصلحة اقتصادية. ستكون شبكات العهر النسائي والرجالي أحد أهم وسائلهم. سنتعرف على النظام عندما استلم الابن بشار الحكم. ومحاولة خلق صورة تجميلية للنظام، عن طريق إصلاحات ديمقراطية مدّعاة، وأن هناك تطور متدرج. سيتم التأكيد على أن ذلك مجرد  تجميل لواقع لا يمكن إصلاحه. ولا يراد إصلاحه. سنتعرف على كثير من الأشخاص. أغلبهم من أدوات عند السلطة ويعملون في كواليسها. الكل متورط بجرائم اخلاقية و جنسية واجتماعية، والكل له دور تخريبي بحق الناس عموما. او بعض الأفراد ساقهم قدرهم ليكونوا من شبكة العبيد الجنسيين في مملكة النظام وحواشيه. سنتعرف عل سلام الصحفية التي تحمل معالم المؤلفة. التي استدعيت لتكون إحدى أدوات مرحلة تلميع النظام واصلاحات الابن. لتؤكد أن في البلد حرية صحافه وان الاصلاح جدي وحقيقي. سنتعرف على شبكة علاقاتها مع رموز النظام. وان لها خطوط حمر لا يتم تجاوزها. وان ما تكتبه تحت النظر ويخدم النظام. ويستفاد منه لتلميع صورته داخليا وخارجيا. لكن الربيع السوري وأطفال درعا. والرد الوحشي المسلح بحق الشعب السوري واستباحة دمه واعراضه. دفع سلام التي لم تستطع أن تسكت للتنديد بذلك، مما جعلهم يطردونها من موقعها المسؤول

سنتعرف في الرواية على شبكة العهر الذي تعيش به الطبقة العليا في السلطة. وإدارتها ونذالتها و وضاعتها أيضا

ستدور الأيام و منى تنجب ابنها غيث ليصبح شابا ويعتقل عند والده  عماد الذي يذله جنسيا بالاغتصاب ثم يقتله. طبعا قبل ان يعرف انه ابنه. لتفجع منى مرة اخرى. ويشيع عماد أنّ القتل من فعل الارهابيين

تنتهي الرواية بلقاء بين عماد ومنى بعد عقود. يعرف عماد ان غيث إبنه الذي قتله فينتحر وسلام تغادر عملها مقالة وتحلم مع الشعب بالحرية

.الرواية صرخة في وجه النظام وأدواته وانتهاك إنسانية الإنسان وضياع الشعب السوري وحقوقه. صبيحة الربيع السوري.  وشهادة نتقبلها لكنها غير كافية. كنا ننتظر الخوض اكثر عمقا في الاستغلال والنهب والفساد والطائفية وخدمة الاعداء وإلغاء السياسة. وضياع الشعب و تحوليه إلى قطيع عبيد في سورية مزرعة النظام وعصابته

.واختم بجملة كررتها الكاتبة كثيراً

“السلطة في بلادنا ماخور لا يسكنه الا العهرة”

اترك تعليقاً

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. بالمختصر المفيد أعتبر روايه الكاتبة التي كانت تجلس على قمة جريدة بنيت على الكذب والخداع على شعب خُنق لخمسة قرون.
    الشعب السوري لم يكن بحاجة أن يكون رئيس تحرير جريدة ليعرف جرائم النظام ودعارته.
    كفى تلويث ومتاجرة على حساب الثورة السورية، فالروايه ليس أكثر من موضوع إنشائي لطالب صف ٩ ضعيف باللغة العربيه وعديم القدرة على الخيال.
    “تَمَخَّضَ الجبل ووَلَدَ فأراً”*
    * مثل ألماني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى