من بحر قزوين إلى الخليج.. هل يدخل التصعيد الأميركي الإيراني مرحلة جديدة ؟

اتسعت رقعة المواجهة بين واشنطن وطهران، الجمعة، مع امتداد الضربات إلى جبهات جديدة في الخليج وشمالي إيران، حيث أعلنت وسائل إعلام إيرانية تعرض قاعدة بحرية تابعة للحرس الثوري في محافظة جيلان لضربات أميركية، للمرة الأولى منذ بدء التصعيد، في حين أعلن الجيش الإيراني استهداف قواعد أميركية في الكويت بطائرات مسيّرة. وبالتزامن، اعترضت البحرين والأردن هجمات جوية إيرانية، بينما أحبطت الدفاعات الجوية في أربيل هجوماً بخمس طائرات مسيّرة.

ضربات أميركية تصل إلى شمال إيران

في أبرز تطور ميداني، أفادت وكالة “إرنا” الإيرانية، الجمعة، بأن قاعدة بحرية تابعة للحرس الثوري الإيراني في منطقة زيباكنار بمحافظة جيلان، المطلة على بحر قزوين، تعرضت لضربات أميركية، في أول استهداف من نوعه لشمال إيران منذ بدء العمليات العسكرية.

ونقلت الوكالة عن نائب محافظ جيلان أن الهجوم استهدف منشأة بحرية في المحافظة، في حين أوضح المسؤول الإيراني علي باقري أن الضربات أصابت مقرا للقوات البحرية التابعة للحرس الثوري، وألحقت أضرارا بجزء من المعدات العسكرية.

ويمثل هذا التطور تحولا في مسار العمليات الأميركية، التي كانت تتركز خلال الأيام الماضية في جنوب إيران ومحيط الخليج.

قتلى ومصابون بغارات أميركية على إيران

من جانبها أعلنت القيادة المركزية الأميركية الجمعة أنها أكملت بنجاح الليلة الـ13 على التوالي من الضربات ضد إيران، وقد أسفرت هذه الضربات -وفقا للمصادر الإيرانية- عن مقتل 4 أشخاص وإصابة 7 آخرين بمحافظتي خوزستان وهرمزغان جنوب غربي البلاد، في حين أفادت وكالة مهر بتفعيل الدفاعات الجوية في طهران للتصدي لأهداف معادية.

وتركزت الهجمات الأميركية الجديدة في جنوبي وجنوب غربي إيران، وقالت القيادة المركزية إن ضرباتها تهدف لمحاسبة إيران والحد من تهديداتها على حركة الملاحة التجارية، منبّهة إلى أن السفن التجارية تواصل الإبحار عبر مضيق هرمز بدعم من الجيش الأميركي.

طهران: استهدفنا قواعد أميركية في الكويت

في المقابل، أعلن الجيش الإيراني، الجمعة، تنفيذ هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت ما قال إنها مواقع عسكرية أميركية في الكويت.

وأضاف الجيش، في بيان، أن الهجمات استهدفت مستودعات أسلحة ومناطق إقامة الجنود داخل القواعد الأميركية، مؤكدا أن أي اعتداء على إيران سيعني فتح جبهة عسكرية جديدة.

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني، في بيان منفصل، أن الموجة السابعة والعشرين من عملية نصر 2 استهدفت قاعدة علي السالم الجوية، مدعيا تدمير ست حظائر للطائرات وإلحاق أضرار بثلاث أخرى، إضافة إلى استهداف مبانٍ تابعة لمركز الحوسبة السحابية لشركة “أمازون” في البحرين.

البحرين والأردن يعلنان اعتراض هجمات إيرانية

وأعلنت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين، الجمعة، اعتراض وتدمير عدد من الهجمات الجوية الإيرانية التي استهدفت المملكة.

وقالت القيادة، في بيان، إن جميع وحدات قوة الدفاع في أعلى درجات الجاهزية، داعية المواطنين والمقيمين إلى عدم الاقتراب من أي أجسام مشبوهة قد تكون ناجمة عن مخلفات الهجمات، والإبلاغ عنها للجهات المختصة.

وفي الأردن، أعلنت القوات المسلحة، الجمعة، أن منظومات الدفاع الجوي وسلاح الجو الملكي اعترضت وأسقطت سبعة صواريخ وست طائرات مسيّرة إيرانية كانت تستهدف أراضي المملكة.

وأكد مصدر عسكري، وفق بيان الجيش الأردني، أن عمليات الاعتراض لم تسفر عن إصابات أو خسائر مادية، مشيرا إلى استمرار القوات المسلحة في مراقبة الأجواء والتعامل مع أي تهديد يستهدف أمن المملكة.

الحرس الثوري يهدد بريطانيا

وفي تطور متصل، هدد الحرس الثوري الإيراني، الخميس، باستهداف القواعد البريطانية، بعد انطلاق قاذفات أميركية من طراز “بي-1” من قاعدة فيرفورد البريطانية لتنفيذ ضربات داخل إيران.

وقال الحرس الثوري، في بيان، إن أي قاعدة تُستخدم في الهجوم على الأراضي الإيرانية ستصبح هدفا مشروعا، متهما بريطانيا بالمشاركة في العمليات العسكرية ضد إيران.

في المقابل، نقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم الحكومة البريطانية تأكيده أن القوات المسلحة البريطانية في حالة جاهزية كاملة للدفاع عن المملكة المتحدة ضد أي هجوم، سواء من الداخل أو الخارج.

الأمم المتحدة تحذر من تداعيات الأزمة في مضيق هرمز

وفي ظل استمرار التوتر في الخليج، دعت الأمم المتحدة، الجمعة، إلى إجلاء نحو ستة آلاف بحار لا يزالون عالقين على متن سفن في منطقة مضيق هرمز، محذرة، وفق وكالة فرانس برس، من المخاطر المتزايدة التي تهدد حركة الملاحة الدولية مع استمرار التصعيد العسكري.

إيران عززت دعمها العسكري للحوثيين

وفي تطور آخر، كشفت وكالة رويترز، الخميس، نقلا عن أربعة مصادر مطلعة، أن إيران أرسلت خلال الشهر الجاري قادة من الحرس الثوري ومستشارين عسكريين، إلى جانب شحنات من الصواريخ والطائرات المسيّرة، إلى جماعة الحوثي في اليمن.

وبحسب الوكالة، وصلت طائرة من طهران إلى اليمن في 13 تموز، وعلى متنها عناصر من الحرس الثوري وعتاد عسكري، إضافة إلى كمية من الذهب لتمويل عمليات الحوثيين.

ونقلت رويترز عن أحد المصادر قوله إن القادة الإيرانيين توجهوا إلى اليمن لدعم عمليات الحوثيين وتدريبهم على أنظمة صاروخية جديدة، في خطوة تعكس استمرار الدعم العسكري الإيراني للجماعة رغم اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.

تصريحات ترمب ترفع منسوب الترقب

وتأتي هذه التطورات بعد تصريحات أدلى بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، لموقع أكسيوس، قال فيها إنه يدرس شن هجوم واسع النطاق، أكبر من أي وقت مضى ضد إيران، مؤكدا أن الولايات المتحدة على أتم الاستعداد لتنفيذ العملية، لكنه لم يحسم قراره النهائي بعد.

وأضاف ترمب أن الإيرانيين يريدون التفاوض، لكنهم غير مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الراهن، مشيرا إلى أن إسرائيل ستشارك في أي عملية عسكرية في غضون دقيقتين إذا طلبت واشنطن ذلك.

وتعكس التطورات العسكرية والسياسية خلال الساعات الأخيرة انتقال المواجهة بين واشنطن وطهران إلى مرحلة أكثر حساسية، مع اتساع نطاق الضربات المتبادلة جغرافيا، وامتدادها من الخليج إلى شمال إيران، وسط تزايد المخاوف من انخراط أطراف إقليمية إضافية في الصراع.

وفي ظل استمرار العمليات العسكرية، وغياب أي مؤشرات على استئناف المسار الدبلوماسي، تبقى المنطقة أمام احتمالات مفتوحة، فيما يترقب المجتمع الدولي القرار الذي قد تتخذه واشنطن بشأن توسيع عملياتها العسكرية، وما إذا كان ذلك سيقود إلى مواجهة إقليمية أشمل.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى