
موسوعة عمل، بعنوان الفضاء العربي في مسار التشكل
الكتاب الأول: مقاربات ورؤى في عرين البوتقة
تأليف الباحث “عيسى بن ضيف الله حداد”
الحلقة السادسة
مقتطفات
بين الأصول واللغات
مع المراجع: الجدير بالبيان هنا فيما يتعلق في المراجع، أننا اعتمدنا على عديد منها، من حيث تزودنا بالمعلومة كما هي، وقد لا حظنا أن أغلب هذه المعلومات قد جاءت وفق رؤية متأثرة بمنطق المدرسة الرسمية الاستشراقية التي نظرت إلى المنطقة كحالات مفككة، ولم تسع قط لربط الأحداث وفق مشهدها الكلي.
وما يدعو للأسى أن الكتبة العرب قد ذهبوا – في معظمهم – هذا المذهب (وجلهم لم يدرك هذا المطب)، ولعل ذلك يعود لغياب المنهج الجدلي الذي من شأنه الإفصاح عن سياق الترابط. من جانبنا قد عمدنا على إجراء الترابط، وهذا هو بالضبط منطلق عملنا وهدفه. إذ لم يكن هدفنا قط اجترار عمل الآخرين.
وفق هذا المنطلق، عمدنا على استقدام من معطيات التاريخ، كل ما من شأنه الاتساق مع هدف البحث الماثل في الكشف عن منحى التشكّل للفضاء الذي نحن منه، سواء أكان الأمر، على صعيد المنجز الحضاري أو الواقعة التاريخية، دونما الدخول في التفاصيل التي تغتني فيها الكتب..
R
وقفة لغوية تاريخية حول مسألة اسم العرب، يمكن معها التوصل للآتي:
إن كلمة “عرب” مُشتقة من أصل السلف الما قبل عربي (السامي) قديم بمعنى “الغرب”. فقد أطلق سكّان بلاد ما بين النهرين اسم عريبي” على الأقوام الذين كانوا يقيمون في البادية الواقعة إلى الغرب من بلادهم،[38] وهي بادية العراق والمسماة بهذا الاسم..
يرى بعض الباحثين المحدثين أن كلمة “عرب” مشتقة من الكلمات العبرية التالية ذات الصلة بالبداوة والبادية:[40] “أرابا”، وتعني الأرض الداكنة،[39] أي المغطاة بالكلأ، ويُشير هذا المعنى إلى حالة اجتماعية قائمة على التنقل والترحال وراء موارد العشب.[41] “إرب”، ومعناها الحريّة وعدم الخضوع لنظام ما،[39] وهذه من صفات البدو. “عابار”، بمعنى التنقل من مكان إلى آخر، [39] وقد ارتبط هذا المعنى بالبداوة من واقع أن العرب أنفسهم استعملوا هذه اللفظة ليميزوا البدو من سكان المدن والقرى الناطقين بالعربية. “عرابة”، بمعنى الجفاف والصحراء،[3] ومنها تسمية وادي العربة الممتد من البحر الميت إلى خليج العقبة.[42] تتبّع المستشرقون وعلماء التوراة المحدثون، تاريخ هذه اللفظة ومدلولها في اللغات الساميّة القديمة، ووجدوا أن أقدم نص وردفيه كلمة “عرب” هو نص آشوري يرجع إلى عام 853 ق.م، إذ ورد في نص للملك شلمنصّر الثالث أشار فيه إلى أحد زعماء الثوّار الذين تغلّب عليهم واسمه “جنديبو العريبي”، الذي تحالف مع ناصر بيرابدري الدمشقي ضده في معركة كركر .3 وقد اتخذت اللفظة عندهم معنى البداوة وإمارة أو مشيخة، كانت تحكم في البادية المتاخمة للحدود الآشورية من قِبل أمير يُدعى “جنديبو”؛ أي جندب.[43]
وردت في الكتابات البابلية كلمة “ماتوعرابي”، ومعناها: أرض العرب، وكانت تحفل بالأعراب.
ظهرت للمرة الأولى في عام 530 ق.م لفظة “عرباية” في نص فارسي مكتوب باللغة الأخمينية، في نقش بهستون للشاه دارا الأول الكبير، وقصد الفرس بها البادية الفاصلة بين العراق والشام بما فيها شبه جزيرة سيناء.[44]
اقتبس العبرانيون كلمة “عرب” من الآشوريين والبابليين واستعملوها بالمعنى نفسه؛ أي: القفر والجفاف، [45] ووردت لفظة “عربية” و”عربة” وبلاد العرب في العهد القديم بمعنى البداوة والقفر: ولا تعمر إلى جيل فجيل ولا يضرب أعرابي فيها خيمة .[46][أشعياء 20/13]
وردت كلمة “عرب” عند الكتّاب الإغريق منذ أواخر القرن السادس قبل الميلاد، وأوّل من ذكرها أخيلوس (525-456 ق.م) في معرض كلامه على جيش الملك الفارسي خشای ارشا الأول، حيث أشار إلى اشتراك قائد عربي في هذا الجيش، كان مشهورًا في قومه،[18] ثم ذكرها الملك حيرود الكبير في منتصف القرن الخامس قبل الميلاد، وقد أطلق كلمة العربية على البادية وشبه الجزيرة العربية كلها بما فيها صحراء سيناء والأراضي الواقعة إلى الشرق من نهر النيل.[48] وأضحى هذا اللفظ شائعًا بعد ذلك عند جميع الكتّاب الإغريق والرومان، وصارت كلمة العربية عَلَمًا على الأراضي المأهولة بالعرب والتي تغلب عليها الطبيعة الصحراوية، وكلمة عربي عَلَمًا على الشخص الذي يقيم في تلك الأراضي من بدو وحضر.[49
لم ترد هذه الكلمة في المصادر العربية الأثرية إلا متأخرة، فقد ورد اسم العرب في نص عربي شمالي يعود تاريخه إلى عام 328م، نُقش على شاهد قبر خاص بامرئ القيس بن عمرو ملك الحيرة، كما وردت كلمة “أعرب” في نص جنوبي بمعنى “أعراب”، ولم يُقصد بها قومية، أي علم لهذا الجنس المعروف الذي يشمل كل سكّان بلاد العرب من بدو وحضر، وذلك بفعل أن أهل المدن والمتحضرين كانوا يُعرفون بمدنهم أو بقبائلهم، وكانت مستقرة في الغالب..
وأرى، إن كان الآشوريون والبابليون قي استعملوا كلمة عرب بذات
المعنى، فأنهم والحالة ذلك، قد كانت لديهم على ذات النسق الذيأتى، وبالأحرى لم يختلف مضمون الاستعمال لديهم عما بدا لأهل حوران في عصرنا. (وقد عبر كل هؤلاء، ومعهم أهل حوران، بطور البداوة)
تمكننا هذه الظاهرة اللغوية، من أن نعتبر كل الذين قد عبروا في هذا النمط المعيشي كانوا يحملون لقب عرب، وحينما استقروا صار لهم ألقاباً أخرى، من بينها ما له علاقة بالمحلة، أو المدينة، أو البقعة، أو العشيرة. ولماذا لا ينطبق ذلك على أهل بابل وآشور وآرام وكنعان، من حيث قد كانوا عرباً في البوادي، ومن ثمّ حملوا أسماءهم هذه عندما تحضروا.. !
ولعل هذا القول الذي اعتمده انجلس، يؤكد تلك العلاقة ما بين قديمنا وحاضرنا، وهو دعم لمقولاتنا التي سيأتي عرضها، بين حين وحين، ومقولته هي:
انجلس في مراسلته لماركس، فيها يذكر” إن الإمبراطورية الآشورية، وكذلك البابلية، قد تم إشادتها من قبل القبائل البدوية في ذات المكان الذي قد تم فيه في عصر تالٍ تأسيس خلافة بغداد.
إن الكلدانيين المؤسسين للإمبراطورية البابلية مازالوا يعيشون في
نفس الموضع بذات الاسم بني خالد “. [ المراسلات مع ماركس الطبعة الفرنسية الجزء الثالث, 26 / 5 / 1853، ص 374.]
R
مع مسألة اللغة والمقارنات
أمثلة استعملها بيير روسي: كلمات سنعار في النصوص السامرية والآرامية الرافدية، نسميه اليوم في العربية شنعار- / والإله الشمسي شمش: في العربية شمس- / بعل = السيد – ورب وهي كلمة فيما بين النهرين تعني أب – ورب البيت هو سيد المنزل مالك مضافة إلى عدة أسماء توراتية، تعني المالك -/ إله الصاعقة البابلي براك، برقا، الإله تموز – الإله الفلسطيني للجحيم موت،/ سباتو البابلية، سبت.. وعلى نسق ذلك الكثير.. الكثير..:
اقتباس من فقه اللغة د. سالم سليمان الخماش- جامعة الملك عبد العزيز بجدة / كلية الآداب والعلوم الإنسانية)
ومن دون الدخول في مقارنات لغوية تفصيلية، وأي كان يستطيع العثور عليها في نقرة على الحاسوب، لنأخذ هنا فقط بعض الأمثلة في مسألة اللغة..
المثال الأول: يتمثل في وجود ميزة مشتركة تبدو في كون هذه اللغات غنية بالأصوات النابعة من أعماق الحنجرة..
الثاني: يلاحظ في كل كلمة سامية بعد أن تحذف منها حروف الزيادة ترجع إلى أصلها الثلاثي المتكون من ثلاثة حروف، على هذا النسق يمكن لنا أن نقرأ اسم الملك الآشوري شلمنصر بعدة صيغ مثل: سلم نصر ” أو” سالم ناصر” أو ” سليم نصر” أو” ” شلم نصر”..
الثالث: يقوم معظم جذور الكلمات السامية على ثلاثة أحرف، وقليل مكون من حرفين مثل أب أخ أو فوق الثلاثة مثل أرنب، قنفذ، عقرب.
الرابع: امتياز اللغات السامية بوجود عدد كبير من صيغ الفعل الدلالية التي قلما توجد في عائلات لغوية أخرى، نحو: فعَل، فعّل، أفعل، فاعل، تفعّل، افتعل انفعل، تفاعل، استفعل، افعلّ، افعوّل، افعوعل.
الخامس- أمثلة في مقارنات
.. (1)
| العربيّة | الإثيوبيّة | الأكاديّة | الأوغاريتية | الآراميّة | العبريّة |
| أخ | إِخْتُ | أ َخُو | أخُ | أحَا | أحُ |
| بَعْل | باعِل | بيلُ | بعل | بَعلا | بَعَل |
| كَلب | كلب | كلبُ | كلب | كلبا | كِلِف |
| ذُباب | زمب | زمبُ | —– | دَبَّاثا | زِفوف |
| زَرْع | زَرِع | زِيرُ | درع | زرعا | زِرَع |
| رأس | رِءِس | رِيشُ | ريش | ريشا | رُأش |
| عين | عين | ينُ | عن | عينا | عَيِنْ |
| لسان | لسان | لِشانُ | لسن | لِشَّانا | لَشُن |
| سِنّ | سِنّ | شنُّ | —- | شِنانا | شِنْ |
| سماء | سماي | شمو | شمم | شِمَيّا | شمايم |
| ماء | ماي | مُو | مي | مَيّا | مَيم |
| بيت | بِت | بيتُ | بت | بيتا | بَيِتْ |
| سلام | سلام | شلامُ | شلم | شِلاما | شَلُوم |
| اسم | سِم | شُمُ | شم | شِمَا | شِم |
مفردات من الأوغاريتية ومطابقتها مع العربية (2)
أفعال
| أحب | أخي | أخد | أكل | أجر | إذن | حجر | حدث | حرث | خسر |
| عزز | عاد | عدد | علا | عبر | ظمأ | قص | قدم | قرب | قل |
| قام | قبر | قبل | قابل | قصد | كان | جعر | سأل | سقى | سكن |
| سار | صاح | صلى | طعن | طرد | طبخ | تم | تابع | زرع | دام |
| دنى | ركب | ناح | نجا | نسي | نصب | لبس | مسح | مص | مات |
| مر | ملأ | فتح | فرش | بكى | بشر | بصر | برك | بارك | بين |
| بلي | وقى | وسن | ورث | شرب | كتب | بنى | أمر | بلل |
أسماء
| برق | دمع | كبد | كلب | مطر | كرم | ملك | ملكة | ذئب |
| ذراع | ظبي | خنزير | دم | خيمة | خمر | بركة | أب | أخ |
| أخت | هو | هي | هن | ولد | زيت | حطب | يد | مخ |
| أرز | أفعى | أجرة | أسير | إصبع | أمر | إذن | هلال | حكيم |
| حلم | حكمة | حليب | حمار | حياة | عجل | عجلة | عظم | عظيم |
| عطر | عندما | عود | عرب | على | عالي | علي | عفر | عبد |
| غزو | غلام | ظلمة | قصير | قدس | قرن | كما | كاهن | كأس |
| كيس | كتف | كل | كف | جدي | جدار | جوف | جبل | سنونو |
| شعير | سكران | إست | شرع | سن | سماء | شفة | سافل | شائب |
| شبع | سبلة | ثدي | صغير | صيد | صدق | صمد | طل | طيب |
| ثغر | ثور | تينة | تحت | ترميم | تنين | تل | تفاح | دقيق |
| دقن | ظهر | ظل | ظلمة | وداد | دور | ذليل | ذمة | ذبيحة |
| رأس | روح | رحى | راحة | رحيم | رحب | راع | رب | نهر |
| نهار | نعل |
…





