التجربة الديمقراطية في الحياة السياسية والدستور في العهد الفيصلي

    معقل زهور عدي

الورقة المقدمة للندوة بعنوان ” التجربة الديمقراطية في الحياة السياسية والدستور في العهد الفيصلي ” تقديم معقل زهور عدي اليوم مساء الخميس على برنامج زوم وفق الرابط المنشور سابقا : التجربة الديمقراطية في الحياة السياسية والدستور في العهد الفيصلي 1918-1920

لدينا في هذه الورقة ثلاثة محاور :

المحور الأول : البنية الديمقراطية للعهد الفيصلي ” المؤسسات الديمقراطية الرئيسية”

الأحزاب , المؤتمر السوري العام ,  الصحافة .

المحور الثاني : الدستور والتوافق الوطني .

المحور الثالث : مظاهر الحريات والديمقراطية في الحياة السياسية .

خاتمة :

البنية الديمقراطية للعهد الفيصلي

المؤسسات الديمقراطية :

ارتكزت الديمقراطية في العهد الفيصلي على مؤسسات تمتلك الحرية والشرعية قادرة على الفعل والتأثير في المجتمع والسياسة وأهم  تلك المؤسسات :

1 – الأحزاب السياسية :

تشكلت الأحزاب السياسية في العهد الفيصلي في وقت مبكر بعد دخول جيش الشمال العربي دمشق  في 1/10/1918 , وأول تلك الأحزاب في الظهور كان حزب الإستقلال الواجهة السياسية الموسعة لجمعية العربية الفتاة.

نشأت جمعية العربية الفتاة في باريس عام 1911 كرد قومي عربي على الاتجاه القومي التركي الذي تمثل في جمعية ” تركيا الفتاة ” , وكان أبرز المؤسسين كل من عوني عبد الهادي من فلسطين , الدكتور أحمد قدري من سورية , محمد الملوحي من سورية ورفيق التميمي من فلسطين  وتحددت أهدافها في استقلال البلاد العربية عن الدولة العثمانية وبناء الدولة العربية الكبرى, انتقلت لاحقا للعمل في دمشق بصورة سرية واتصلت مع الشريف حسين عن طريق الأمير فيصل حيث مهد تحالف الطرفين الطريق لانبعاث الكيان السوري بعد انسحاب الجيوش العثمانية ودخول الأمير فيصل لدمشق عام 1918 ,

لعب حزب الإستقلال دورا سياسيا مركزيا في الحياة السياسية للعهد الفيصلي  ومن خلفه جمعية العربية الفتاة التي فضلت أن تبقى بعيدة عن الظهور المباشر على الساحة السياسية بينما دفعت حزبها كواجهة سياسية عريضة لقيادة الحركة الوطنية الشعبية , مع إبقاء نفوذها القوي داخل الحكومة , وداخل المؤتمر السوري العام , وداخل اللجان الشعبية ( لجان الأحياء واللجنة العليا للدفاع )

حزب الإتحاد السوري :

تأسس حزب الإتحاد السوري في مصر في كانون أول/ يناير 1918 أي بعد انسحاب الجيوش العثمانية من بلاد الشام , وذلك من قبل مجموعة من المثقفين السوريين المقيمين في مصرأبرزهم : ميشيل لطف الله , رشيد رضا , محب الدين الخطيب , رفيق العظم , خالد الحكيم , اسكندر عمون .

اهتم الحزب باستقلال وبناء الدولة في سورية الطبيعية دون أن يتخلى عن الهوية العربية والطموح للوحدة , وبخلاف الشريف حسين وابنه فيصل فقد كان يهدف لبناء الدولة على أساس جمهوري وفق الديمقراطية اللامركزية , وأن يكون الحكم مدنيا في جميع القوانين والأحكام فيما عدا قانون الأحوال الشخصية الذي يبقى على ما هو عليه ” أي حسب القانون العثماني ” كما يكون الدستور ضامنا لحقوق الأقليات.

وبدون شك فقد أسست النزعة المدنية في دستور الإتحاد السوري للنزعة المدنية في الدستور السوري لعام 1920 الذي وضعته لجنة منبثقة عن المؤتمر السوري العام حين كان الشيخ رشيد رضا رئيسا للمؤتمر السوري العام وهو أحد المؤسسين لحزب الاتحاد السوري.

اتجه الحزب لاحقا ليعمل بشيء من التنسيق مع حزب الإستقلال ضمن المؤتمر السوري وعلى صعيد الحركة الوطنية , فانضم رشيد رضا للمؤتمر السوري كممثل عن طرابلس , وشكل كامل القصاب مع محب الدين الخطيب اللجنة العليا للدفاع .

الحزب الوطني السوري :

نشأ في دمشق في 25 كانون ثاني/ يناير 1920

لايختلف دستور الحزب الوطني عن المبادىء التي كانت تعتمدها بقية الأحزاب كحزب الإستقلال وحزب الإتحاد السوري سوى بتأكيده في بند مستقل على دعم الملكية وكذلك دعم الأمير فيصل بالإسم ومساندته في حكم البلاد وكان  ينظر إليه باعتباره حزب الارستقراطية السورية التقليدية المتحالفة مع الأمير فيصل .

الحزب الديمقراطي :

ويمثل الواجهة السياسية للجنة العليا للدفاع , وقد حصر هدفه في حشد كل القوى بمواجهة التهديد الفرنسي , وضم عددا كبيرا من الشخصيات السورية والعربية, وتميز خطه السياسي بالتشدد في رفض الانتداب , ومعارضة فيصل في المرحلة الأخيرة من العهد .

2 – المؤتمر السوري العام :

عقب دخول الأمير فيصل وجيش الشمال العربي دمشق وإعلانه قيام كيان عربي مستقل في تشرين الأول 1918 فقد قام فيصل بالذهاب إلى باريس وتمكن برعاية بريطانية من حضور مؤتمر السلام وإلقاء كلمة فيه في شباط 1919 .

وقد قرر المؤتمر وقتها بضغط من الولايات المتحدة إرسال لجنة لسورية لاستطلاع رأي الشعب السوري في تحديد مصيره , وعرفت تلك اللجنة باسم لجنة ” كنغ – كراين ” وهما الشخصيتان الأمريكيتان الرئيسيتان في تلك اللجنة .

ومن خلال معارضة فرنسا لوجود فيصل والتشكيك في تمثيله السياسي ومن أجل مقابلة لجنة كنغ كراين  فقد توصل فيصل  لضرورة إجراء انتخابات عامة لما يشبه الجمعية العامة ووضع دستور لسورية لتثبيت شرعية وجود الدولة والتمثيل السياسي له باعتباره ممثلا شرعيا للشعب السوري .

من أجل ذلك جرت في سورية انتخابات على طريقة مجلس المبعوثان العثماني في الانتخاب على مرحلتين أسفرت عن تشكيل المؤتمر السوري العام في 3حزيران / يونيو 1919 .

بغض النظر عن مصدر فكرة عقد ذلك المؤتمر والتي لابد أنه تم إقرارها من خلال اللجنة الادارية لجمعية العربية الفتاة فقد حدد فيصل للمؤتمر مهمتين اثنتين فقط , تقديم مطالب الشعب السوري إلى لجنة كنغ – كراين وإعداد دستور للبلاد  . ومن الواضح في ظل هذا التحديد أن فيصل لم يكن يخطر بباله تحول المؤتمر السوري إلى مجلس نيابي يتدخل بقوة في سياسة الحكم الداخلية والخارجية .

وقد جرى هذا التحول خارج إرادة الأمير فيصل , بدفع من الحركة الوطنية السورية بفروعها المتعددة وفي مقدمتها جمعية العربية الفتاة وحزب الإستقلال .

وفي المرحلة الأخيرة من العهد الفيصلي ازدادت الفعالية السياسية للمؤتمر السوري , ووصل به الأمر لمنازعة الأمير فيصل في السلطة عندما جرت المواجهة بينه وبين رشيد رضا عضو المؤتمر ورئيسه في تقرير من له الحق في أن يكون الجهة التي تتقدم إليها الوزارات بأوراقها للإعتماد , فطلب فيصل أن يكون هو تلك الجهة صاحبة الحق في اعتماد الوزارات , بينما أصر رشيد رضا أن يكون المؤتمر هو صاحب الحق في ذلك , واضطر فيصل في النهاية للإذعان للمؤتمر السوري متنازلا عن مطالبته السابقة

برز دور المؤتمر السوري العام أيضا بعد عودة الأمير فيصل  من باريس في رحلته الثانية والخلاف الذي  حصل حول اتفاق فيصل – كليمنصو , في الاعتراض على الاتفاق وإقناع فيصل بعدم إمكانية تمرير  ذلك الإتفاق والبحث  عن البديل في إعلان الإستقلال من جانب واحد ومبايعته ملكا دستوريا على سورية .

وتجلت الفعالية السياسية للمؤتمر واستقلاله عن السلطة التنفيذية في انتقاد أداء رضا باشا الركابي وحكومته وطلب استقالة تلك الحكومة وتشكيل حكومة دفاع بعد ازدياد احتمالات المواجهة مع فرنسا مما اضطر الركابي للإستقالة وتشكيل حكومة دفاع برئاسة هاشم الأتاسي في 3 ايار/ مايو 1920 وقبل إنذار غورو بأقل من ثلاثة أشهر .

وأخيرا فقد كان العمل على وضع الدستور الدائم وإنجازه حتى المرحلة الأخيرة أهم منجزات المؤتمر مما سيرد لاحقا .

3 – الصحافة :

انتشرت الصحافة في العهد الفيصلي بصورة لم يسبق لها مثيل , ففي دمشق وحدها بلغ عدد الصحف حوالي 21 صحيفة , وكان لكل حزب سياسي صحيفة ناطقة باسمه أو أكثر , ومن تلك الصحف :

1) صحيفة العاصمة ويرأس تحريرها محب الدين الخطيب بتوجيه من جمعية العربية الفتاة بدون أية مراقبة حزبية , وقد عكست رأي جمعية العربية الفتاة المنحاز للحركة الشعبية .

2) صحيفة المفيد يرأس تحريرها خير الدين  الزركلي زميل الخطيب في العربية الفتاة

امتلكت الصحافة هامشا واسعا من حرية الرأي والتعبير ولم يتم التعرض لها سوى نادرا وفي المرحلة الأخيرة من العهد الفيصلي مع اتساع النقد الموجه للحكم ولفيصل والشريف حسين حيث تم تعطيل عدد من الصحف أحيانا بصورة مؤقتة   .

دستور العام 1920 وأهمية التوافق الوطني :

كتبت الباحثة البروفيسورة الأمريكية اليزابيث تومسون مقالا بعنوان  ” رشيد رضا والدستور العربي السوري لعام 1920 : كيف قوض الانتداب الفرنسي الليبرالية الاسلامية ” التالي :

”  أما الدستور العربي السوري لعام 1920، فقد كان الأكثر علمانية وديمقراطية في الشرق الأوسط حتى الآن. وخلافاً لرغبات الملك فيصل، أنشأ المؤتمر السوري فصلاً بين السلطات والضوابط التشريعية في السُّلطة الملكية ، كما منح حصةً أكبر من السلطة لحكومات المقاطعات، وضمن مساواة المسلمين وغير المسلمين في ظل القانون وفي حرية المعتقد. “

لعل من أهم منجزات المؤتمر السوري بل العهد الفيصلي هوكتابة الدستور الذي سمي فيما بعد بدستور العام 1920 . وتتجلى القيمة التاريخية للدستور في عدة نقاط :

أولا : أنه أول دستور في التاريخ الحديث لسورية  يحمل معاني الحرية والديمقراطية والعلمانية المتصالحة مع الدين .

ثانيا : أن إعداده تم من خلال لجنة منبثقة عن المؤتمر السوري العام الذي أخذ صفة الجمعية التأسيسية . فهو يعبر بهذا المعنى عن إرادة الشعب مع التحفظ عن منحه تلك الصفة بصورة مطلقة باعتبار أن التصديق عليه لم يكتمل لا من المؤتمر السوري العام ولا باستفتاء شعبي .

أما اللجنة التي قامت بوضع الدستور وعددها عشرون  فقد تكونت من مجموعة من المثقفين الأكفاء في حقل السياسة والحقوق والقوانين برئاسة هاشم الأتاسي  خريج  القسم العالي في المدرسة الملكية الشاهانية ( المكتب الملكي ) في استانبول , وقد بذلوا جهدهم في دراسة الدساتير الأوربية الحديثة ومقارنتها واختيار مايصلح فيها للبيئة الاجتماعية السورية .

ثالثا : أنه عرض على المؤتمر السوري العام أول مرة ثم جرت مناقشته بالتفصيل وفي أثناء النقاش برزت وجهات نظر مختلفة , لكن روح المسؤولية والتضامن تمكنت دائما من حل الخلافات بتنازلات متبادلة , وهكذا سجل التاريخ قدرة ملفتة للنخب السورية في ذلك الوقت على التوافق وحل الخلافات البينية .

أهمية التوافق الوطني في انجاز دستور العام 1920

لم يكن بإمكان المؤتمر السوري العام مناقشة وإقرار الدستور السوري الذي سمي فيما بعد بدستور 1920 لولا سيادة روح التوافق بين التيارات المتباينة في المؤتمر- والتي يشكل الانقسام الرئيسي فيها ذلك الذي كان  بين العلمانيين والاسلاميين – بدون الاستعداد لتقديم التنازلات المتبادلة من أجل الوصول الى أرضية مشتركة تتيح إخراج الدستور ليس بوصفه غلبة لفريق على فريق ولكن بوصفه وثيقة توافق وطني محل قبول ورضا من قبل جميع الفرقاء .

هذه الأجواء التي سادت داخل المؤتمر كانت ضرورة جوهرية لمنح الدستور الروح التي يمكن له بفضلها أن يكون اللبنة الأساس في بناء الهوية السورية بطريقة ثابتة ودائمة .

حصل ذلك بفضل وجود تيار إسلامي ليبرالي في تلك المرحلة التاريخية كان وريثا لفكر الإصلاحيين الكبار أمثال محمد عبده ( وهو المعلم الذي ألهم رشيد رضا عضو المؤتمر السوري ورئيسه لاحقا ) وجمال الدين الأفغاني وغيرهم , والى جانب رشيد رضا وقف اسلاميون آخرون كالشيخ سعيد مراد مؤيدين اقتراح (ابراهيم الخطيب ) نائب جبل لبنان في منح المرأة السورية الحقوق السياسية مثل الحق في التصويت بينما اعترض على منح ذلك الحق آخرون ليس من وجهة نظر دينية ولكن من وجهة نظر دنيوية تتلخص في تجنب إثارة فتنة اجتماعية في مجتمع مازالت التقاليد متحكمة فيه .

وفي النهاية استقر الأمر على ترك تلك المسألة جانبا بمعنى عدم البت فيها سلبا أو ايجابيا مما يفتح الباب أمام مراجعتها في ظروف أكثر ملاءمة , متخذين من فقرة أخرى في الدستور تحدد الحق في التصويت للمواطن السوري بشروط مثل بلوغ سن معينة دون تحديد جنس المواطن ذكرا أم أنثى وبالتالي يمكن الاستناد لتلك الفقرة في السماح للمرأة السورية بالتصويت اذا تأكد القانونيون أن ذلك لن يحدث فتنة في المجتمع .

وحين أثار الاسلاميون ضرورة وضع فقرة تنص على أن دين الدولة هو الإسلام , اعترض العلمانيون بأن وصف دين الدولة يعني أن الدولة لم تعد دولة مواطنة متساوية لجميع الأديان وهكذا تراجع الإسلاميون مكتفين بالنص على أن دين الملك هو الإسلام .

لم يرض الاسلاميون بالنص على العلمانية صراحة مما قد يفسر على أن الدولة دولة إلحاد من قبل جمهرة واسعة من الشعب فتراجع العلمانيون واكتفوا بوصف الدولة باعتبارها دولة مدنية بمعنى أنها ليست دولة دينية .

هذه الروح التوافقية سمحت بالمضي في وضع الدستور ومناقشته فقرة فقرة والوصول إلى إاقراره بالقراءة النهائية لسبعة بنود فيه عندما قطع يوسف العظمة اجتماع المؤتمر ليعلمهم بخطورة الوضع في 13 تموز 1920 عشية وصول انذار غورو .

والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم  كيف يمكن للسوريين الاستفادة من تجربة أجدادهم في العهد الفيصلي من أجل وضع دستور توافقي يمثل جميع التيارات والفئات السورية ويكون أساسا لديمقراطية ثابتة الاركان.

مظاهرالحريات و الديمقراطية في الحياة السياسية :

1 – حرية التعبير : وكانت مصانة إلى حد يذكرنا بحرية التعبير التي تتمتع بها الدول الأوربية الديمقراطية اليوم , ويكفي للدلالة على ذلك ماجرى بين رشيد رضا والملك فيصل حين نشأ الإختلاف حول حق المؤتمر في منح الثقة للحكومة حيث رفض الملك في البدء ذلك الحق وطلب أن يكون هو من يمنح الثقة للحكومة وجادل رئيس المؤتمر السوري رشيد رضا في أن المؤتمر ليس مجلسا نيابيا ليكون له الحق في منح الحكومة الثقة فأجابه رشيد رضا أن المؤتمر أعلى مكانة من مجلس نيابي فهوجمعية تأسيسية .

رد الملك : لكني أنا من أنشأت هذا المؤتمر فأجابه رشيد رضا : بل هو الذي جعلك ملكا على سورية بعد أن كنت أميرا حجازيا .

2 – حرية الصحافة : وقد تم التعرض لها سابقا .

3 – حرية الإجتماع والتظاهر .

4 – حرية تأسيس الأحزاب والجمعيات واللجان الشعبية وممارسة النشاط السياسي .

5 – انتخاب المؤتمر السوري العام ضمن مناخ من الحريات , وهكذا تم انتخاب محمد فوزي باشا العظم كعضو في المؤتمر ثم كأول رئيس للمؤتمر رغم ماعرف عنه من معارضة لثورة الشريف حسين .

6- نشاط المؤتمر السوري وانخراطه في السياسة ودوره كمرجع للحكومة في قبول أو رفض المبادرات السياسية بما في ذلك مشروع اتفاق فيصل – كليمنصو الذي رفضه المؤتمر .

7 – ورد سابقا دور المؤتمر السوري في وضع ومناقشة الدستور والتصويت على مواده بندا بندا لغاية انقطاع ذلك العمل بدخول الجيش الفرنسي لدمشق .

خاتمة :

يمكن القول إن العهد الفيصلي شهد أول ديمقراطية عربية في العصر الحديث , ديمقراطية اشترك في صنعها الحكم والمجتمع ولم يكن للخارج دور يذكر سوى في نهاية العهد حين تولت فرنسا تدميرها مع تدمير الدولة العربية السورية الوليدة , وعلى النقيض من ذلك , فقد أثارت تلك الديمقراطية وما أنتجته من حركة جماهيرية واسعة مخاوف عميقة لدى السياسيين البريطانيين في ان تصبح سورية عقبة في طريق الهيمنة على المشرق العربي وتنفيذ مشروع الاستيطان الصهيوني ودعم الثورات في العراق ضد الاحتلال البريطاني  وقد ساهم ذلك في إطلاق يد فرنسا في احتلال سورية احتلالا عسكريا مناقضا بالكلية لمفهوم الإنتداب الذي وضعه مؤتمر باريس للسلام عام 1919 .

كتب ساطع الحصري في كتابه ” يوم ميسلون ” واصفا العهد الفيصلي : ” لانغالي إذا قلنا إن الدولة التي تألفت عقب الحرب العالمية الأولى كانت دولة عربية بأتم معاني الكلمة , أما من جهة عصريتها فإنها كانت في العمق استمرارا للنزعة التحديثية الدستورية العثمانية في مرحلة ” التنظيمات العثمانية ” التي واصلها الإتحاديون “.

وكتب رشيد رضا في جريدة المنار عام 1922 عن الديمقراطية في العهد الفيصلي : ” وكانت الحرية بجميع أنواعها ولاسيما حرية الإجتماع والخطابة والنشر مما تحسدنا عليه سائر البلاد السورية ( يقصد التي بقيت تحت سلطة فرنسا وبريطانيا كلبنان والساحل السوري وفلسطين ) ومصر وزال عن دمشق ماكانت مشهورة به في الحفاوة والتعظيم للحكام والوجهاء وشعر الشعب بحريته وكرامته .”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى