سورية لنا ومنا

يستمر الوضع السوري في تسجيل تقدم ونجاح على أكثر من صعيد داخلي:

1- فبعد اضمحلال (قسد) وتراجعها وإجلائها عن المناطق الواسعة التي كانت تحتلها؛ كان تحرير أبناء الجزيرة السوريين العرب من اضطهاد وظلم وتسلط (قسد) على حياتهم ومصادرة حريتهم والاعتداء المتواصل عليهم. واستعادتهم ليساهموا بما لهم من قوى بشرية وانتماء وطني وإرادة حرة، في إعادة بناء سورية وطنًا حرًا لجميع أبنائه.

كما شكلت استعادة سيطرة الدولة السورية على حقول الغاز والنفط خطوة ضرورية وهامة كمدخل إلى استراتيجية عمل وطني تستثمر عائدات النفط والغاز في سبيل حل مشكلات الحياة اليومية التي يعاني منها مجمل الشعب السوري. وهي العائدات الضخمة التي كانت تستخدمها سلطة (قسد) الانفصالية لتمكين سطوتها على شرق الجزيرة ومناطقها وما تضمه من غالبية عربية لا تدين بالولاء لمشروع (قسد) التقسيمي المشبوه.. وقبلها كان النظام الساقط يوظفها لمزيد من التلاعب والتسلط والقهر والفتنة بين أبناء الشعب السوري.

-2 الاتفاق الذي تم يوم أمس 6 – 2 – 2026 بين الحكومتين السورية واللبنانية لتبادل السجناء وتنظيم محاكماتهم بما يؤدي إلى حل مشكلة عالقة منذ سنوات وكانت سببًا في توتير أجواء العلاقات بين البلدين والكثير من سوء التفاهم المتبادل. وفيما شكل الاتفاق خطوة مهمة لاستعادة الأسرى السوريين في سجون لبنان ومتابعة قضاياهم في بلدهم سورية أمام قضائها المختص؛ فإن إتمام هذا الاتفاق بما يحمي السجناء السوريين واللبنانيين المعتقلين في لبنان منذ سنوات دون تهم واضحة ودون محاكمات فقط بسبب تأييدهم لثورة الشعب السوري ضد نظام القمع والقهر والفساد، حيث بات مطلبًا وطنيًا سورية تدخل الدولة لدى لبنان لإنهاء وضعهم والإفراج عنهم.. سيما وأنهم اعتقلوا يوم أن كان لبنان يخضع لهيمنة النظام الساقط بتفويض من الإمبريالية الأمريكية.

3- توسع الارتياح الشعبي العام حيال تطورات الوضع الداخلي وانحسار ولو جزئي لموجات التحريض الطائفي والمذهبي والمناطقي لحساب إحساس وطني عام بوجود أخطار جسيمة محدقة تهدد وحدة سورية وبالتالي تهدد مصير جميع أبنائها أيًا كانوا. وتستدعي بالتالي الحذر الشديد إزاء أية دعوة انفصالية تحتمي بالتدخل الدولي.. وقد تجسد هذا بتراجع التأييد للدعوات الانفصالية والاستقواء بالعدو الصهيوني بعد أن توازنت كثير من مواقف المؤسسة الرسمية حيال الأحداث التي حصلت خلال الشهور الأخيرة في أكثر من منطقة.

4- انكشاف أطراف محلية مرتهنة للنفوذ الأجنبي كانت تعد لتوتير أو تفجير الوضع الداخلي تحت ستار دعوات مذهبية أو مناطقية. انكشاف أدى لانفضاح مخططات متشعبة لإرباك الدولة وإيقاعها في ردات فعل تتخذ مبررًا لتوكيد الدعوة إلى الاستنفارات الفئوية والتحشيد المذهبي في مواجهة السلطة المركزية.

وكان افتضاح أمر المبالغ المالية الكبيرة التي يدفعها بعض متساقطي النظام الساقط لتجنيد مرتزقة أو مأجورين؛ يبين شبكة من المصالح الشخصية والفئوية والدولية وهو ما أدى إلى تراجع أبناء البيئات المعنية عن الانخراط في أية مشاريع فتنوية لن يستفيد منها أحد سوى أعداء سورية الوطن والشعب.

– 5 انكفاء تنظيم داعش المشبوه وفرار الكثير من أفراده بعد دخول قوات الأمن الرسمية إلى المناطق التي كانوا يتاجرون بأرواح أبنائها ويهددونهم ويعتدون عليهم. وما تخليهم عن عائلاتهم وأبنائهم سوى دليل على عجزهم عن حماية أنفسهم. الأمر الذي يشكل مدخلًا لبرنامج وطني متكامل ومدروس لملاحقتهم وحصارهم ومحاكمتهم ومعاقبتهم وبالتالي القضاء عليهم وتخليص الشعب السوري من إرهابهم المصنوع وتبعيتهم المدروسة.

-6 كل هذه المتغيرات التي تحمل مزيدًا من الأمل بنجاح تحرير الأرض والشعب ومن ثم توحيد الوطن والهوية، تستدعي المزيد من اليقظة والموضوعية والعقلانية في متابعتها أولًا وحمايتها من خطر الانتكاس الذي يبقى قائمًا ما بقيت الأطماع الدولية موجودة وما بقيت لها امتدادات محلية مرتهنة لها وما بقي العدو الصهيوني محتلًا للأرض متربصًا لالتهام المزيد وفرض التسيد والعقود المبرمة الملزمة طامعًا بمملكته الكبرى المزعومة على حساب كل المشرق العربي وسوريتنا في قلبه.

وإذا كان الضغط الأميركي هو الذي فرض على (قسد) مثل هذا الانكفاء والتراجع والتسليم للسلطة المركزية؛ فإنه في ذات الوقت يطرح إشكاليات التدخل الأميركي وحدود امتداداته وقوة تأثيره ومدى مصالحه. والمعروف عن أميركا أنها لا تحل أزمة بل تمسك بخيوطها لتبقى تتلاعب بها وتديرها بما يحقق لها مصالحها المباشرة. الأمر الذي يقتضي يقظة وطنية عامة تعي ماذا يمكن أن تخبئه السياسة الأميركية من أهداف خبيثة لا تخدم وحدة سورية ولا مستقبل شعبها.

وبالمقابل فإن (قسد) التي خضعت للضغط الأميركي لن تستسلم بتلك السهولة أو البساطة التي يتوهمها البعض. فمن جهة فإن التعبئة العقائدية والتثقيف المركزي لكل عناصرها وقياداتها، لن تتبخر بقرار أميركي. فستبقى تحاول أن تطل برأسها بأساليب متنوعة ليست كلها عسكرية مكشوفة. كما أن تداخل الوضع ” الكردي ” مع عوامل أخرى خارج الوطن السوري يزيد من تشابك الوضع وتعقيده لا سيما حيال حلم الدولة الكردية الذي تراوده الدول الاستعمارية لأدواتها المحلية منذ عقود.

كما أن تراجع حدة التهديدات الصهيونية بحماية كانتونات بعينها لا يعني تخلي العدو الإسرائيلي عن مخططاته لتخريب سورية واستحصالها تحت سطوته وإمرته.

إننا في ملتقى العروبيين السوريين نؤكد على ضرورة الحذر الفائق واليقظة التامة من قبل السلطة المركزية ومؤسساتها وقواها الأمنية الوطنية، كما من قبل القوى الشعبية لإنجاز الهدف الوطني المشترك:

” إزالة آثار المرحلة السابقة ” في مجالات:

القهر والتسلط والفساد والتربح على حساب الوطن والشعب والتمكين العنصري والطائفي والمذهبي والارتهان للأجنبي.. ولتكن أهدافنا جميعًا: سورية وطن حر موحد لجميع أبنائه.. وطنيتنا فوق كل تعصب أو انغلاق فئوي من أي نوع. إنساننا وحياته أولويتنا ومسؤوليتنا جميعًا.

” الوحدة الوطنية الشعبية سلاحنا الأقوى في مواجهة كل الأخطار والتحديات “.

لذا نطالب وننتظر من الدولة الجديدة برنامجًا وطنيًا شاملًا مستندًا إلى رؤية وطنية جامعة ترى كل المخاطر والتحديات وتتحلى بعقلانية واعية وموضوعية استشرافية تستوعب كل الطاقات الشعبية الشريفة وتوظفها لصالح بناء سورية الجديدة. إن إطلاق ورعاية حوارات شعبية حرة ومفتوحة تسمح بالاختلاف وتستوعبه وتبيح النقد وتستفيد منه؛ بات طريقًا آمنًا للوصول إلى مشاركة شعبية واسعة تعصم من الزلل وترشد إلى مواطن الخلل وتحمي من تداخل أطماع الدول ودكاكين الملل والنحل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى