تأملات في الاستبداد 

أسامة الحويج العمر 

من قال بأن الطبيعة لا تعلن قوانين الطوارئ والأحكام العرفية بمنتهى القسوة والصرامة؟ درجات الحرارة الآن في مدينة شيكاغو انخفضت إلى ما دون ال 30 درجة تحت الصفر! المدينة تحولت إلى ثلاجة عملاقة أو قطب جنوبي صغير ، بحيرة ميشيغان تجمدت لتتحول إلى ساحة تزلج خالية تماما من المتزلجين ، الناس لا يخرجون من منازلهم الا للضرورة القصوى خاضعين لأوامر الشتاء التي لا ترحم ، وإن خرجوا فهم يهرولون إلى سياراتهم مثقلين بعدة طبقات من الثياب السميكة ، حرب الطبيعة ضد البشر لا تقل وحشية وشراسة عن حرب البشر ضد البشر ، بين نعيم الدفء داخل المنازل والقصور الفخمة وجحيم الزمهرير القاتل في الخارج تتقاسم قوى الحياة والموت  ادوارها وتناقضاتها ، العديد من المشردين سيتجمدون حتى الموت كما يحدث كل شتاء في هذه المدينة العملاقة في كل شيء … تحت الجسور … عند زوايا الشوارع  … في المقابر  … في الأزقة المظلمة الضيقة كعقول أناس يرفضون من يخالفهم الرأي ، للاستبداد أشكال كثيرة أحدها استبداد الطبيعة ، ليتنا نستطيع اتخاذ كافة الاحتياطات والتدابير الوقائية لمواجهة استبداد البشر كما نفعل مع استبداد الطبيعة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى