قرار تنفيذ عملية طوفان الأقصى.

    د. مخلص الصيادي

في هذا التحليل أو القراءة الجادة زاوية لم يتم التطرق إليها، تخص قرار تنفيذ عملية طوفان الأقصى.

لقد تمت هذه العملية المتميزة والجسورة في إطار مفهوم استراتيجي واضح يجمع ما كان يعرف ب”محور المقاومة”، وهو محور يجمع: **المقاومة الفلسطينية في غزة.

** حزب الله.

** إيران.

** فصائل المحور في العراق.

** الحوثيون في اليمن.

 وحين تمت عملية طوفان الأقصى تم ومن اليوم الأول تخلي “جهات”المحور عن “وحدة الساحات”، واستبدل الأمر بمفهوم المساندة.

وكان من نتائج هذا الاستبدال أن استفرد العدو الصهيوني الاسرائيلي الأمريكي، بكل مكون من مكونات محور المقاومة. وهذا في مواجهته الى أقصى ما يمكن.

السؤال الواجب هنا هنا:

لو التزمت مكونات محور المقاومة بفهوم “وحدة الساحات” هل كان المشهد العام للصراع ونتائجه سيكون على ما آل إليه الأمر الآن، وما نراه بأعيننا. وخصوصا في الساحة الفلسطينية واللبنانية والايرانية،

لو توحدت هذه الساحات ووقفت يدا واحدة، هل ستكون النتيجة ما نرى.

لاستكمال الرؤية الصحيحة، يجب أن نحدد طبيعة “محور المقاومة”.

الحقيقة المحور قائم على مكونين: ايران، والمقاومة الفلسطينية، ومع ايران تأتي المكونات الأخرى وهي من التجليات الايرانية في المنطقة.

في أيام الطوفان الأولى زحفت القوى الغربية الداعمة للكيان بسرعة وبغزارة، سياسيا وعسكريا لإظهار الدعم للكيان،

السؤال؟

وفي إطار تطبيق مفهوم “وحدة الساحات” كان متوقعا أن يكون هناك جهد حقيقي وفعال لوقف القتال، والوصول الى تسوية، سرعة استبدال  هذا المفهوم بشعار المساندة، ترك المقاومة في غزة لوحدها، وأمكن الانفراد بها، ثم ترك “حزب الله” لوحده، وأمكن الانفراد به، ثم تحول الجهد العسكري الاسرائيلي الأمريكي الى إيران وفعل فيها ما فعل.

** من حق المتابع الفطن أن يجعل من التحول من وحدة الساحات الى المساندة السبب الرئيسي فيما مآلات الوضع في المنطقة.

** ومن حق المدقق في الأمر كله أن يستشعر أن إيران امتنعت ومنعت حلفاءها من دخول المعركة تقديرا منها أن الضربة الاسرائيلية – الأمريكية، سوف تقتصر على المقاومة في غزة ولا تتجاوزها.

** ومن حقنا أن نفسر ذلك كله ليس باعتباره خطأ تكتيكيا أدى الى كارثة استراتيجية، وإنما باعتباره خطأ كشف مكانة فلسطين والمقاومة في رؤية “القيادة  الايرانية” للمسألة الفلسطينية حيث اتضح أنها كانت مدخلا وأداة للتأثير في المنطقة والتغلغل في المجتمع العربي، وليست خطا استراتيجيا من الخطوط التي تلتزمها، لذلك كان التحول عنها هو أو ما قامت به حين استعر القتال بين المقاومة والغرب الاستعماري.

** وقد تكون القيادة الايرانية تلقت في اليوم الأول من عملية “طوفان الأقصى” تحذيرا غربيا من خطورة الدخول في هذه المعركة، مشفوعا بإغواء يؤكد أن المعركة لن تتجاوز “الميدان الفلسطيني”.

حين نضع “طوفان الأقصى” وما لحقه في إطار هذا الرؤية سنصل الى نتائج مختلفة كثيرا، نتائج تعطي أحكاما أكثر دقة وصوابية لقرار تنفيذ “عملية الطوفان”، باعتبارها عملية استراتيجية بالغة الأهمية وقد جرى التحضير لها تحضيرا اعجازيا يمكن اعتباره كاملا، ما مكن المقاومة من الثبات والمواجهة على مدى عامين.

كما تعطي قرار التحول عن مفهوم  وحدة الساحات الذي بنيت عليه عملية طوفان الأقصى دوره في إجهاض الكثير جدا مما كان يمكن لهذه العملية أن تحققه.

“طوفان الأقصى” تحول بفعل فاعل إلا غير ما كان يؤمل منه. وكل ما نراه من ايجابيات الآن لهذا الحدث هي وليدة جرائم العدو الصهيوني التي لم يعد يحتملها الضمير الانساني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى