
منجد الباشا
من يتأمل …. واقعنا السياسي المتخم بالإخفاقات المتتالية…والمتمثل بحال القوى السياسية ورموزها النخبوية والثقافية..
والمقصود هنا واقع المعارضات الحقة التي تمثل ضمير الشعب السوري.. والتي تحركت في الساحة السياسية السورية منذ ثمانينات القرن الماضي. حتى اليوم..
سيجد ان انعدام امكانية انتاج إطار موحد لهذه المعارضات..
يعتبر أحد اهم اسباب فشلها في تحقيق اهدافها واهداف حواضنها الشعبية….. حيث كان مسار حركتها ينتقل من حالة اخفاق الى حالة اخفاق اخرى حتى بات سجل هذه المعارضات سجلا احمرا لِكَم الدماء التي اريقت على صفحاته. ..بينما كان الفضاء السياسي من جهة اخرى يسجل انتصارا تلو انتصار لنظام الحكم القابض على السلطة عنوة وبطشا وتبعية …
وقد اتضح ذلك بشكل جلي لايحتمل اي ضبابية …عندما انطلقت الثورة السورية…التي كانت بمثابة المحطة الاخيرة لمحاولة هذه المعارضات ان تنتقم لحالات الفشل التاريخية وان تنهي والى الابد ومعها جماع شعبنا المظلوم والمقهور ..
عدوها التاريخي المتمثل بالنظام العاهر العميل…
الا انه وللاسف الشديد …كان الفشل
مرة اخرى سيد حال هذه القوى …حيث نحّى مايمكن تسميته اركان الثورة المضادة هذه القوى جانبا.ليعود دورها الى ماكانت عليه قبل الثورة ……
وعليه…ومن خلال المساحات التي كشفت عنها الثورة السورية ..آن لنا ان نتوقف وبجرأة عند اسباب الاخفاقات التي رافقت هذه القوى منذ نشاتها حتى اليوم…
و لابد من التذكير ان الاسباب الذاتية هي اكثر بكثير من الاسباب الموضوعية..التي يتفق عليها اكثرية المتابعين والباحثين .. بينما يتم الاختلاف حول الاسباب الذاتية وهو امر بات معروفا لدى العديد من المهتمين بهذا الشان..
وهنا يمكننا الاعتراف بصحة مقولة ماركس ولينين وغرامشي وغيرهم من القادة الفكريين الذين اشاروا الى ان المثقفين هم اكثر الطبقات انتهازية في مجتمعاتهم…
وعندما نتامل هذه المقولة بعين فاحصة وبموضوعية ..نجد كم انها تنطبق على العديد من مثقفينا ونخبنا…وان العديد منا يملك من التجارب مع هذه النخب مايؤكد هذه الانتهازية المقيتة…
وستاخذه الذاكرة الى الكم من المثقفين الذين كانوا يمجدون النظام البائد ويسبحون في حمده…ثم كيف تحولوا الى مصفقين للمرحلة الراهنة….
وفق ماتقدم…
نعتقد ان من الوفاء للثورة ولشهدائها..ومن الاخلاص لمبادئ العمل الوطني الحقيقي ان تكون المرحلة الجديدة في وطننا محفزا ورائزا لممارسات سياسية تقطع مع ذهنية المثقف النخبوي الانتهازي الذي لازال يمارس السياسة وفق مفاهيمة السالفة والتي يبررها بعناوين مختلفةً
كمفهوم الواقعية السياسية…المتهتك…فقد آن للفكر الثوري والممارسة الثورية ان يسودان في فضاءاتنا الثقافية والسياسية… علنا ننتج فئات مثقفة ومسيسة تخدم الثورة وتتجاوز محطات الفشل التاريخية…






