إسرائيل جمدت عملياتها “الحساسة” ووفد واشنطن العسكري في لبنان

تتواصل الاعتداءات الإسرائيلية على البلدات والقرى الجنوبية. وبعد الظهر اليوم أغار الطيران المسيّر مستهدفاً أطراف بلدة كفررمان. وبحسب المعلومات الأولية فإنّ الغارة استهدفت سيارة، وهو ما أدى إلى سقوط شهيد. كذلك استهدف قصف مدفعي بلدة دير سريان.

وبينما تمضي إسرائيل قدماً في تنفيذ مخطط توسعها في لبنان وفرض سيطرتها بالنار والتفجيرات المستمرة التي طالت الخيام والطيبة وحداثا، يظهر لبنان كمتلقٍّ سلبي لا حول له ولا قوة، واضعاً كل آماله في واشنطن، التي وجهت دعوة رسمية إلى رئيس الجمهورية جوزاف عون لزيارتها في 21 الجاري. وعشية الزيارة، أكد عون أن “لبنان يراهن على دور الرئيس الأميركي دونالد ترامب في الضغط على إسرائيل لمنع استهداف لبنان وتوسيع احتلالها في الجنوب”.

لكن تصريحات المسؤولين الإسرائيليين لا تبدي استعداداً للتجاوب، بدليل تأكيد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن إسرائيل ستبقى في “الحزام الأمني” في جنوب لبنان “ما دامت الحاجة تقتضي ذلك”، مشددًا على أن الحرب “لم تنتهِ بعد”، وأن تحديات جديدة تبرز أمام إسرائيل، والردّ المباشر لوزير الأمن الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، على تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب، التي قال فيها إنه يعتقد أن إسرائيل ستسحب قواتها من لبنان في إطار اتفاق الإطار الذي وُقّع في واشنطن بين إسرائيل ولبنان، إذ قال إن إسرائيل “لم تطلب إذناً من أي جهة للدخول إلى لبنان، ولا تحتاج إلى إذن للبقاء فيه”.

وضع إسرائيل ممتاز!

في غضون ذلك، نقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية عن إحاطات قُدمت خلال اجتماع المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر (الكابينت)، أن وضع إسرائيل “ممتاز”، وأن اتفاق الإطار أتاح، بحسب التقديرات الإسرائيلية، فصل لبنان عن إيران، ومنح إسرائيل “شرعية دولية” للبقاء في الشريط الأمني داخل الأراضي اللبنانية، بعمق يراوح بين ثمانية وعشرة كيلومترات، ومواصلة تدمير بنى حزب الله إلى حين نزع سلاحه.

وأضاف مسؤول إسرائيلي أن جيش الاحتلال يعتزم تسليم منطقتين تجريبيتين إلى الجيش اللبناني، إلا أن الأمر سيستغرق عدة أسابيع حتى يصبح الجيش اللبناني مستعداً لذلك. وأشار إلى أن إسرائيل لا تعتزم تنفيذ “مناطق تجريبية” إضافية في الجزء الواقع ضمن سيطرتها على طول “الخط الأصفر”، مضيفاً: “نقدّر أن الجيش اللبناني لن يكون قادراً على نزع سلاح حزب الله، وسنضطر في نهاية المطاف إلى القيام بذلك بأنفسنا، في الوقت الذي نختاره. وحتى ذلك الحين، سنبقى في الشريط الأمني، ونُبعد العدو عن مستوطناتنا، ونزيل التهديد، ونواصل تنظيف المنطقة بالكامل”.

وفد عسكري أميركي في لبنان

محلياً، استقبل عون السفير الأميركي في لبنان، ميشال عيسى، الذي نقل إليه تفاصيل زيارة واشنطن وجدول أعمالها، وأكد بعد الزيارة أن وفداً عسكرياً أميركياً سيصل إلى لبنان خلال أيام، تمهيداً لبدء العمل في المناطق التجريبية.

وخلال اللقاء، أكد عون، بحسب بيان للرئاسة اللبنانية، ضرورة تثبيت وقف إطلاق النار في جنوب لبنان، والضغط على إسرائيل لوقف الأعمال العسكرية، والتقيد بما ورد في صيغة الإطار التي أُعلنت في نهاية المفاوضات اللبنانية – الأميركية – الإسرائيلية في واشنطن. وشدد على ضرورة وقف القصف وأعمال التفجير والجرف التي تنفذها القوات الإسرائيلية في عدد من البلدات والقرى التي لا تزال تحتلها.

من ناحيته، اعتبر عيسى أن زيارة الرئيس اللبناني إلى واشنطن تكتسب أهمية خاصة في هذا الظرف، وتعكس مدى الاهتمام الذي يوليه الرئيس ترامب بلبنان، وسعيه إلى تحقيق الأمن والاستقرار فيه وإنهاء معاناة شعبه. ورداً على سؤال بشأن الاجتماع المرتقب في روما يومي 14 و15 تموز/يوليو الجاري، أوضح عيسى أن نقل الاجتماع بين الوفود اللبنانية والأميركية والإسرائيلية إلى العاصمة الإيطالية يعود إلى أسباب تقنية فقط، تتصل بتسهيل تنقل السفراء وأعضاء الوفود.

وأشار عيسى إلى أن اجتماع روما سيكون ذا طابع “تنظيمي وتنفيذي” لما ورد في صيغة الاتفاق الإطاري، ولا سيما في ما يتعلق بتشكيل فرق عمل متخصصة تتولى تنفيذ ما اتُّفق عليه في واشنطن من ترتيبات قد تحتاج إلى اختصاصيين قانونيين أو تقنيين، تبعاً لطبيعة المواضيع المطروحة. وأكد السفير الأميركي أن ما سيجري في روما يشكل استكمالاً لما اتُّفق عليه في واشنطن، مشيراً إلى أن اجتماعات عدة ستُعقد في العاصمة الإيطالية أو في أماكن أخرى لمتابعة تنفيذ الاتفاق وفق المراحل التي سيتم التوافق عليها.

وعن موعد بدء العمل في المناطق التجريبية التي حُددت خلال مفاوضات واشنطن، أوضح عيسى أن التحضيرات جارية لتنفيذ ما اتُّفق عليه في ما يخص هذه المناطق، كاشفاً أن وفداً عسكرياً أميركياً سيصل إلى بيروت خلال أيام للتنسيق وتحديد آلية التنفيذ ميدانياً، مؤكداً ضرورة عدم حدوث أي فراغ عند انسحاب القوات الإسرائيلية من المنطقة المحددة. وأضاف أن موعد بدء التنفيذ على الأرض سيتحدد في ضوء نتائج الاجتماعات التنسيقية.

مرحلة تنفيذ اتفاق الإطار

وفي واشنطن، قال مسؤول أميركي لوكالة فرانس برس: “نحن الآن في مرحلة تنفيذ الإطار”، مضيفاً: “ستُطلق أول منطقة تجريبية خلال أيام، وتوضع حالياً خرائط لمناطق تجريبية إضافية ويُخطط لها”. وأوضح أن القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) ستتولى التنسيق في هذا الشأن مع البلدين. وأضاف: “سنبدأ قريباً التواصل مع الشركاء الدوليين لمساعدة الحكومة اللبنانية بشكل فاعل على استعادة سيادتها في هذه المناطق، وعلى امتداد البلاد بشكل أوسع”.

ونقلت منصة “أكسيوس” عن مسؤول أميركي قوله إن “القيادة المركزية الأميركية تنسق مع لبنان وإسرائيل للمضي قدماً في تنفيذ الترتيبات المتفق عليها”. وأوضح أن “اجتماع روما سيكون مغلقاً، وسيتيح للمفاوضين اللبنانيين والإسرائيليين إحالة الملفات المطروحة إلى فرق فنية متخصصة”. وأضاف أن “واشنطن ستتواصل مع الشركاء الدوليين لدعم الحكومة اللبنانية وتمكينها من استعادة سيادتها في المناطق التجريبية”.

 

المصدر: المدن

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى