ترمب يقرر شطب سوريا من القائمة.. ماذا يعني تصنيف دولة “راعية للإرهاب”؟

أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترمب نظيره السوري أحمد الشرع اليوم الأربعاء أنه قرر رفع اسم سوريا من قائمة الولايات المتحدة للدول الراعية للإرهاب.

وكتب ترمب في رسالة إلى الشرع اطلعت عليها رويترز “لقد وعدت بإزالة جميع الحواجز التي تمنعكم من إعادة بناء بلدكم، وقريبا جدا ستتمكنون أخيرا من القيام بذلك”.

وأضاف في الرسالة التي قال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية إنها سُلمت إلى الشرع بعد اجتماعهما في أنقرة اليوم الأربعاء “لدينا شركات أميركية مستعدة للاستثمار في سوريا والمساعدة في جعل بلدكم أعظم وأكثر ازدهارا من أي وقت مضى”.

وقال ترمب إنه أبلغ الكونغرس الذي سيجري الآن مراجعة لمدة 45 يوما قبل أن يصبح القرار نافذا.

ويفرض الإدراج في قائمة الدول الراعية للإرهاب قيودا على المساعدات الخارجية الأميركية وصادرات الدفاع وبعض المعاملات المالية.

ووقع ترمب في الشهر الماضي أمرا تنفيذيا ينهي برنامج العقوبات الأمريكية على سوريا ، مما يسمح بإنهاء عزل البلاد عن النظام المالي الدولي.

وكانت الولايات المتحدة أعلنت سابقا أنها تجري مراجعة بشأن تصنيف سوريا دولة راعية للإرهاب، وهو التصنيف الذي يفرض قيودا على المساعدات الخارجية الأميركية وصادرات الدفاع وبعض المعاملات المالية.

ماذا يعني تصنيف دولة “راعية للإرهاب”؟

في السياق القانوني والسياسي الأميركي، “الدولة الراعية للإرهاب” (State Sponsor of Terrorism) هو وصف رسمي تُطلقه وزارة الخارجية الأميركية على الدول التي تكرر دعمها لأعمال الإرهاب الدولي، وفقًا لما تحدده ثلاثة قوانين أميركية.

توجد سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب منذ أن أنشأ الكونغرس هذه القائمة عام 1979، ما يجعلها العضو الأطول أمداً في هذه القائمة، وفق معهد واشنطن بوست للدراسات.

والدول التي يحددها وزير الخارجية الأميركية بأنها قدّمت دعمًا متكررا لأعمال الإرهاب الدولي يُشار إليها بموجب ثلاثة قوانين: القسم 1754(ج) من قانون تفويض الدفاع الوطني للسنة المالية 2019، والمادة 40 من قانون مراقبة صادرات الأسلحة، والمادة 620أ من قانون المساعدات الخارجية لعام 1961.

وبشكل إجمالي، تشمل الفئات الأربع الرئيسية للعقوبات الناتجة عن هذا التصنيف بموجب هذه السلطات: قيودًا على المساعدات الخارجية الأميركية؛ وحظرًا على صادرات ومبيعات الأسلحة؛ وضوابط معينة على صادرات السلع مزدوجة الاستخدام؛ وقيودًا مالية وغيرها من القيود المتنوعة. وفق الموقع الرسمي لوزارة الخارجية الأميركية.

كما يستلزم التصنيف بموجب السلطات المذكورة أعلاه تطبيق قوانين عقوبات أخرى تعاقب الأشخاص والدول التي تتعامل تجاريًا مع الدول الراعية للإرهاب. يوجد حاليًا أربع دول مصنفة بموجب هذه السلطات: كوبا، وجمهورية كوريا الديمقراطية الشعبية (كوريا الشمالية)، وإيران، وسوريا.

لماذا صنفت سوريا على قائمة الدول الراعية للإرهاب؟

صُنّفت سوريا كدولة راعية للإرهاب إبّان حكم حافظ الأسد، وبقيت على القائمة في عهد ابنه المخلوع بشار. وقد أُدرجت بدايةً لدعمها جماعات مثل منظمة التحرير الفلسطينية والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وعلى مرّ السنين، استشهدت وزارة الخارجية الأميركية بمجموعةٍ من الأنشطة “الخبيثة” لتفسير سبب بقاء سوريا على القائمة، بما في ذلك علاقتها العميقة مع “حزب الله”، واستعدادها للسماح لـ”حماس” و”الجهاد الإسلامي الفلسطيني” بوجود كبير والعمل بحرية داخل البلاد، وصلاتها بـ”الحرس الثوري الإيراني”، ودعمها – خلال فترات مختلفة – للمقاتلين الأجانب المتجهين إلى المنطقة.

ويتمتع وزير الخارجية بصلاحية واسعة لتحديد من يجب أن يكون على القائمة، إذ تستوفي الدول المعيار إذا “قدمت دعما متكررا لأعمال الإرهاب الدولي”.

ما الذي يضيفه رفع هذا التصنيف تحديدا؟

رفع تصنيف سوريا من القائمة يحمل تبعات لا يزيلها إلغاء قانون قيصر أو العقوبات الاقتصادية العادية ومنها:

  1. إسقاط الحصانة السيادية أمام القضاء الأميركي

بموجب “قانون الحصانات السيادية الأجنبية”، فإن تصنيف دولة كراعية للإرهاب يجرّدها من حصانتها السيادية ويسمح للمدّعين الأميركيين برفع دعاوى قضائية ضدها بتهم التعذيب والقتل خارج نطاق القضاء واحتجاز الرهائن.
والنتيجة أن المحاكم الأميركية أصدرت منذ 2011 أحكاما بأكثر من 31 مليار دولار ضد نظام الأسد المخلوع عن جرائمه، مع وجود 186 قضية إضافية معلّقة قد يصل إجمالي التعرض القانوني المحتمل منها إلى ما بين 100 و150 مليار دولار – وهو رقم يفوق الناتج المحلي الإجمالي السوري بأكمله (الذي كان نحو 21 مليار دولار في 2014).
ودون رفع التصنيف، ستستمر دمشق في تجاهل المثول أمام هذه المحاكم لأنها لا تملك حافزًا للتفاعل مع نظام مالي ستصادَر أصوله فورًا.

  1. تحرير الاستثمار الأميركي الخاص

حتى مع رفع العقوبات الاقتصادية الشاملة، ظل تصنيف “الدولة الراعبة للإرهاب” بمثابة “إشارة حمراء” رادعة لأي شركة أميركية تفكر جديا بالاستثمار في إعادة إعمار سوريا، لما يحمله من مخاطر سمعة وامتثال قانوني. ورفعه يفترض أن يفتح الباب أمام تدفقات استثمارية حقيقية لبلد يحتاج، بحسب تقديرات البنك الدولي، ما بين 216 و900 مليار دولار لإعادة الإعمار.

  1. رفع الضوابط المتبقية على التصدير

لا تزال بعض قيود التصدير الخاصة بـ”مكافحة الإرهاب” سارية على المعدات مزدوجة الاستخدام بسبب التصنيف تحديدا، بصرف النظر عن تخفيف الضوابط العامة التي قامت بها وزارة التجارة الأميركية سابقا.

  1. البعد الرمزي والدبلوماسي

رفع سوريا عن القائمة سيجعلها آخر دولة “تاريخية” (إلى جانب كوبا وإيران وكوريا الشمالية) تظل مدرجة، بينما ستكون دمشق قد قطعت الطريق الكامل من العزلة إلى التطبيع الكامل خلال أقل من عامين فقط من سقوط الأسد – وهو أمر غير مسبوق في تاريخ هذه القائمة.

آلية الرفع القانونية: طريقان لا ثالث لهما

يمنح القانون الأميركي طريقتين لرفع دولة عن القائمة: الشهادة الرئاسية (مراجعة الستة أشهر): يشهد الرئيس أمام الكونغرس بأن حكومة الدولة لم تدعم الإرهاب الدولي خلال الأشهر الستة الماضية، مع تقديم ضمانات بعدم العودة لذلك مستقبلًا.
مسار “التغيّر الجوهري في النظام” (Fundamental Change): يتطلب إثبات تغيّر بنيوي حقيقي في طبيعة الحكم ذاته.

الضغط السياسي الداخلي في واشنطن

الإعلان لم يأتِ بمعزل عن ضغط متصاعد من الكونغرس؛ فقبل أيام فقط من قمة الناتو، وجّهت مجموعة من المشرّعين من الحزبين — من بينهم السيناتورة الديمقراطية جين شاهين، والسيناتورة إليزابيث وارن، والنائب الجمهوري جو ويلسون — رسالة إلى وزير الخارجية روبيو يحثّونه فيها على رفع التصنيف، مؤكدين أن “الأسس القانونية لتصنيف سوريا لم تعد قائمة، وأن استمرار الإدراج يشكل عائقا كبيرا أمام أولوية الإدارة والكونغرس بمنح سوريا فرصة للنجاح.

وقال وزير الخارجية الأميركية ماركو روبيو في منشور على منصة إكس، الأربعاء،: “أبلغ الرئيس دونالد ترمب الكونغرس اليوم نيته إلغاء تصنيف سوريا كدولة راعية للإرهاب. تفتح هذه الخطوة التاريخية آفاقاً جديدة للفرص الاقتصادية والتعافي، وتمنح الشعب السوري فرصة لتحقيق العظمة”.

المصدر: تلفزيون سوريا

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى