تقرير “موسم الحصاد الضائع”.. آراء ومواقف المزارعين من تسعير الحكومة لسعر القمح في سورية (دراسة مسحية لمزارعي القمح في 8 محافظات سورية)

أصدر المركز السوري لدراسات الرأي العام (مدى) تقريراً بعنوان “موسم الحصاد الضائع. عرض نتائج استبيان أجراه مع 178 من مزارعي القمح في 8 محافظات سورية عن آرائهم بسعر تسليم القمح الذي حددته وزارة الاقتصاد والصناعة. ومقابلات معمقة مع مزارعين ومتخصصين بالقطاع الزراعي. تضمنت المقابلات أسئلة تتلق بالكلف المالية للزراعة، والتحديات التي واجهت المزارع خلال عملية الإنتاج، وخطة المزارعين للعام القادم، والإجراءات الأهم التي يراها المزارعون ضرورية وملحة لدعم الزراعة.

وقال معد التقرير المهندس أحمد طه: “كان الهدف من هذه الدراسة الوقوف على أوضاع المزارعين بعد صدور قرار وزارة الاقتصاد والصناعة بتسعير طن القمح، خاصة مع الاحتجاجات التي رافقت صدور القرار. الزراعة اليوم هي عصب الاقتصاد السوري ودعم المزارع يصب في المقام الأول بدعم الاقتصاد.

وأشار طه إلى أهمية القمح كمحصول استراتيجي، حيث يشكل الخبز المصدر الرئيسي للطاقة الغذائية. وقد كشفت العقود الأخيرة عن هشاشة النماذج التنموية التي أهملت الإنتاج المحلي، أو اعتمدت بشكل مفرط على الاستيراد. مضيفاً، “الأزمات المتتالية – من جائحة كورونا التي عطلت سلاسل الإمداد، إلى الحرب الروسية – الأوكرانية التي رفعت أسعار الحبوب العالمية بنسب كبيرة، وصولاً إلى التغيرات المناخية والجفاف. كلها عوامل أثرت بشكل سلبي على المزارع”.

وأوضح معد التقرير، “حاولنا معرفة الإجراءات التي تتبعها الدول عادة لدعم مزارعي المحاصيل الاستراتيجية، من سياسات شرائية تضمن سعراً عادلاً للمزارع، إلى بناء مخازن استراتيجية تكفي لشهور، إلى قروض زراعية بدون فائدة، وصولاً إلى الاستثمار في البذور المحسنة والري الحديث، وإسقاط هذه الإجراءات على أوضاع مزارعي القمح اليوم في سورية، مع مراعاة الظروف السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد”.

وبينت نتائج التقرير أن 91.05% من العينة اعتمدوا على المديونية بشكل كلي أو جزئي لصالح تجار المستلزمات الزراعية أو من الأهل والأصدقاء، وما يزيد عن 82% من العينة مول مشروعه بعملة بالدولار الأمريكي وهو ما يعكس عدم ثقة الدائنين أو تجار المستلزمات الزراعية بالليرة السورية بعد. يضاف إلى ذلك تكاليف تتعلق بالري ومحركات الديزل.

ورغم التكاليف المرتفعة للزراعة، فقد تعرض محصول 61% من المزارعين لأضرار نتيجة الطقس، بحسب نتائج التقرير، ولآفات حشرية كان على رأسها الصدأ ودودة الزرع والسونة، فيما عانى 27.8% من المزارعين من وجود ألغام وذخائر غير منفجرة في أرضهم. نسبة 95% من المزارعين لم يتلقوا دعماً حكومياً بأي شكل من الأشكال سواء بوقود أو سماد بسعر مخفض أو مبيدات أو قروض زراعية.

وفيما يخص الأسعار، قال 76.14% من المزارعين إن هذا السعر غير عادل ولا يغطي تكاليف الإنتاج، مقابل 2% فقط اعتبروا قالوا إن السعر يوفر لهم هامش ربح. وبناء على السعر الحالي لاستلام القمح، فإن 87.5% من المزارعين متجهون لعدم زراعة القمح في العام القادم واستبداله بمحصول آخر أو ترك مهنة الزراعة نهائياً.

واعتبر غالبية المزارعين (60%)، أن السعر المناسب هو بين 500 و600 دولار للطن الواحد، وذهب 21% من المزارعين لرفع سعر الطن الواحد لأكثر من 600$.

ورغم إنشاء المؤسسة العامة للحبوب منصة لتسهيل عمليات تسليم المحصول، إلا أن أكثر من نصف المزارعين لا علم لهم بهذه المنصة، كذلك يواجه من علموا بوجودها مشكلات تتعلق بضعف الانترنت وعدم قدرتهم على التعامل مع المنصة، فضلا عن تعقيدات تتعلق بالملكية الزراعية وشهادة المنشأ مع توقف عمليات التسجيل ونقل الملكية في مناطق الجزيرة السورية منذ عام 2013. كل هذه التعقيدات فتحت باباً واسعاً أما التجار لاستغلال الفرصة والشراء من المزارعين. خاصة أصحاب المحاصيل الصغيرة الذين لا يفضلون الدخول في تعقيدات المنصة أو أجور تحميل محصولهم ريثما يتم الاستلام، أو من التعقيدات التي يمكن أن تواجههم للحصول على شهادة المنشأ، فيضطرون للبيع بسعر 260 دولار للطن الواحد مقابل الدفع الفوري.

ويرى المزارعون اليوم أن عودة المصارف الزراعية وذلك لتقديم الحبوب والبذار بدون فوائد أو قروض ميسرة للمزارعين تأتي في مقدمة الاحتياجات الأساسية لدعم القطاع الزراعي.

وخلص تقرير “موسم الحصاد الضائع” إلى توصيات ترتبط بسياسة تسعير المحاصيل الاستراتيجية، وتطوير ودعم المحاصيل الاستراتيجية، بحيث يكون العيش الكريم للمزارع هدفاً لتوطينه بأرضه، وتفعيل الخدمات الإرشادية والتدريب والاستشارات والقروض الميسرة للمزارعين.

المصدر: دمشق- المركز السوري لدراسات الرأي العام – مدى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى