
لو كنت بدمشق لما شاركت في اعتصام لا أعرف من هي الجهة التي دعت إليه، ومن ينظمه، تلك مسألة هامة.
في ثاني مظاهرة ضخمة للنقابات المهنية بحماة أثناء الثورة السورية عام 2011 خرجنا من نقابة المهندسين بحماة بشعارات محددة ولافتات منسقة مسبقا , وبعد وصولنا لساحة العاصي وانتهاء الاعتصام السلمي سارت مظاهرة النقابات بطريق العودة , فجأة صعد شاب لا أعرف من أين جاء وبدأ بشعارات حسب هواه غيرت طبيعة التظاهرة الأصلية وهدفها , ويبدو أنه كان ضمن مجموعة صغيرة اندست بين المتظاهرين .
اضطررت أنا وبعض أصدقائي للانسحاب من التظاهرة التي لم تعد تمت إلينا بصلة .
أقصد أن من المهم للغاية معرفة الجهة / الجهات المنظمة لأية تظاهرة أو اعتصام كي لا يخدم المرء دون أن يشعر هدفا أبعد مما هو معلن .
هذه واحدة .
أيضا : من ينظر لحجم التضليل الاعلامي والتصيد لكل شاردة وواردة للأخطاء وتضخيمها وبث الأخبار الكاذبة وإشعال الفتن , والتفجيرات بين حين وآخر , يمكن أن يقدر الظروف غير الطبيعية التي تمر بها سورية , ومن يتطلب من الحكومة ممارسة ديمقراطية كما في البلدان المستقرة منذ مئات السنين مثل بريطانيا وفرنسا يرتكب خطأ , فلكل بلد ظروفه .
ليس ماسبق استنكارا لاعتصام الأمس , فأنا لا أعرف الجهات التي نظمته ودعت إليه , وقد كان سلميا بالفعل وهادئا إلى حد كبير , لكنه مجرد تذكير بوضع سورية وما ينبغي عدم نسيانه من أجل استقرار البلاد في هذه المرحلة الانتقالية .
وهي مناسبة أيضا للقول إن على الحكومة استحقاقات داخلية لابد من تلبيتها , منها تنفيذ العدالة الانتقالية بطريقة أسرع وأكثر شفافية .
ومنها الاسراع في عقد مجلس الشعب وتفعيله , واصدار قانون للأحزاب والصحافة.
والابتعاد عن فرض الوصاية على النقابات المهنية كما كان يفعل النظام البائد , والتأكيد على المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات، واعتبار الكفاءة والنزاهة معيار المناصب وليس الولاء للحكومة …الخ .
نعم هناك مطالب محقة طال انتظارها، وتأخيرها أو المماطلة فيها يعطي المبرر لمثل الاعتصام السابق.






