حول سرقة الشعارات

  معقل زهور عدي

في العام 1979 كنا طلابا في ثانوية ابن رشد بحماة , ووقتها كانت ” فتح” بعد معركة ” الكرامة” هي الأمل للشباب في مواجهة تأثيرات نكسة حزيران المؤلمة والمحبطة , وقتها شكلنا بمبادرة منا لجنة أسميناها لجنة دعم العمل الفدائي وباشرنا بجمع التبرعات بعد الاتصال بمندوب فتح بحماة , تجاوب معنا مدير الثانوية المرحوم مصطفى الشقفة وسلمني مفتاح إذاعة المدرسة , وبدأنا نستخدمه في الاغاني الوطنية والدعاية للعمل الفدائي , بعد أيام وبصورة مفاجئة سمعنا صوتا من الاذاعة يعلن عن تشكيل لجنة لدعم العمل الفدائي , عرفنا فورا أن حزب البعث والسلطة قد علمت بلجنتنا وأمرت طلابا بعثيين بتشكيل لجنة مماثلة لسرقة الفكرة لصالح السلطة , ذهبت لغرفة الاذاعة ودخلت ومن ورائي الطلاب وأمسكت بالمكرفون وسحبته من يد من كان يعلن عن اللجنة الجديدة , وأذعت بصوت عال أن هذه اللجنة ليست لجنتنا ولا نعترف بها , فهاج الطلاب واقتحموا الغرفة , ثم هدأت الأمور , لكن الحزب اتصل بالمدير وطلب إليه سحب الاذاعة نهائيا منا , وتبع ذلك التحقيق معنا والتهديد بوقف نشاط لجنتنا .

هل تعلمون من كان بغرفة الاذاعة وقمت بسحب الميكرفون من يده؟ لقد كان السيد أسعد مصطفى الذي استلم وزارة الزراعة لاحقا ثم انشق مع بداية الثورة السورية ولابد أنه يذكر الحادثة.

لماذا أوردت هذه الحادثة؟ ليس للتاريخ فقط ولكن كي أقول إن النظام البائد اعتاد سرقة الشعارات منذ أن سرق فكرة الجبهة الوطنية التي تشكلت بعد هزيمة حزيران كجبهة معارضة حقيقية، حين أنشأ حافظ الأسد بعد 1970 الجبهة الوطنية التقدمية سيئة الذكر.

على النهج ذاته هناك اليوم من يحاول سرقة شعارات محقة وضرورية لكن ليس من أجل تحقيق أهدافها مثل حرية النقابات والانتخابات المحلية والعدالة الانتقالية ولكن لغايات أخرى.

الشعب السوري أذكى من أن يخدع.

وقديما قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه حين رفع الخوارج المصحف على أسنة الرماح وقالوا ” لا حكم إلا لله ” ” كلمة حق قصد بها باطل “

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى