
في زيارة ترامب الأخيرة للصين، حاول شي جين بنغ الرئيس الصيني جاهدا ايصال رسالة لترامب أن نظام الأحادية القطبية قد انتهى، وأن الأوان قد حان لتدرك الولايات المتحدة ذلك وتعترف بتلك الحقيقة. لاتريد الصين المجابهة مع الولايات المتحدة، ولكنها لم تعد تحتمل أن تتصرف الولايات المتحدة باعتبار
القرن الحادي والعشرين قرنا أمريكيا كما سبق أن بشر بذلك المحافظون الجدد مثل : ( ويليم كريستول وروبرت كاغان ) .
صحيح أن النظام العالمي ثنائي القطبية والذي ولد بعد الحرب العالمية الثانية قد انهار بانهيار أحد قطبيه أعني الاتحاد السوفييتي عام 1991 , وأن نظاما عالميا جديدا قد نشأ لعبت فيه الولايات المتحدة دور القطب الأوحد لكن ذلك نشأ كأمر واقع وليس بسبب توازن عالمي في القوى , بل بسبب الخلل الذي أصاب ذلك التوازن بخروج القطب الثاني من ميزان القوى العالمي .
بالتالي فهو ليس نظاما عالميا مستقرا , ويظهر ذلك بوضوح حين يتعارض مع مصلحة الولايات المتحدة في الهيمنة على العالم . وقتها لاتعود الولايات المتحدة معنية بالعمل من داخل مؤسسته التنفيذية وهي الأمم المتحدة والمؤسسات والقوانين المنبثقة عنها , وقد ظهر ذلك في حرب العراق 2003 , وأفغانستان 2001 , وأخيرا في الحرب ضد ايران 2026 .
والحقيقة أن من غير المنطقي الجمع بين أن تكون قطبا عالميا حاملا للنظام العالمي وأن تكون في الوقت ذاته قوة عالمية تدافع عن هيمنتها المرتبطة بمصالحها الاقتصادية العالمية .
خلال الفترة التاريخية منذ سقوط الاتحاد السوفييتي مارست الولايات المتحدة القطبية الأحادية مرة من داخل الأمم المتحدة ومرة أخرى من خارجها كما سبق , لكن عدم وجود منافس لها سمح بمرور تلك الممارسات المتناقضة كأمر واقع .
في زيارة ترامب لبكين حاول الرئيس الصيني إفهام الرئيس الأمريكي أن ذلك العهد قد انتهى , فالصين تستعد لتكون قوة عالمية منافسة للولايات المتحدة , لكنها لاتريد أن تتحول المنافسة إلى مواجهة بل إلى شراكة وهذا يعني اتتهاء مرحلة القطب الواحد والجلوس على الطاولة للبحث في نظام عالمي جديد متعدد الأقطاب .
ليس من السهل على رئيس أمريكي الانسحاب من نظام عالمي تكون الولايات المتحدة قطبه الأوحد , كما ليس من السهل عليه الاعتراف بأي دولة بما في ذلك الصين كشريك له مكانته وحصته في النفوذ العالمي .
في العادة كان مثل ذلك التغيير في النظام العالمي يتطلب حربا عالمية , لكن المطلوب الآن أن يتم على مائدة المفاوضات وتلك هي المشكلة التي تواجهها الولايات المتحدة






