
تشهد مدينة حلب هدوءاً حذراً وانتشاراً أمنياً مكثفاً، عقب ثلاثة أيام من التصعيد بعد هجمات نفذتها “قوات سوريا الديمقراطية” استهدفت أحياء سكنية ومناطق متفرقة في المدينة ومحيطها، وأسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من المدنيين، إلى جانب أضرار مادية واسعة.
واتخذت السلطات السورية سلسلة من الإجراءات الأمنية والاحترازية للحد من أي خروقات جديدة، حيث أفادت مصادر رسمية بإغلاق عدد من الطرق الحيوية وتنظيم حركة السير في مناطق متفرقة من المدينة، في إطار مساعٍ لضمان سلامة المدنيين ومنع تجدد الاشتباكات.
كما أعلنت الجهات الرسمية في مدينة حلب تعليق الدوام في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية، وتعليق حركة الملاحة الجوية من وإلى مطار حلب الدولي بشكل مؤقت.
ضحايا مدنيون واستهداف للأحياء السكنية
وأسفر تصعيد “قسد” عن سقوط أربعة ضحايا من المدنيين بينهم امرأتان، وإصابة 10 آخرين بجروح متفاوتة، بينهم أطفال، جراء قصف طال أحياء سكنية محيطة بحيي الأشرفية والشيخ مقصود.
وذكر المكتب الإعلامي لمديرية الزراعة في حلب أن عاملتين من المديرية استشهدتا وأصيب سبعة من العاملين جراء سقوط قذيفة على مجمع المديرية، وتم إسعاف الجرحى إلى مشفى الرازي.
كما استشهد أحد عناصر الجيش السوري وأصيب آخرون بجروح، إثر استهداف مواقع انتشار الجيش في محيط حي الشيخ مقصود بطائرات مسيّرة.
وطال قصف “قسد” مناطق قريبة من دوار شيحان وطريق كاستيلو، إضافة إلى أحياء الميدان والليرمون، وأسفر عن أضرار كبيرة في ممتلكات المدنيين.
وأشارت وكالة الأنباء السورية “سانا” إلى أن قصف “قسد” على الأحياء السكنية بالمدينة أسفر عن ارتقاء ثلاثة مدنيين من حي الميدان، بينهم امرأتان، وإصابة آخرين، بينهم طفلتان، بالتزامن مع استهداف “قسد” بالقناصات للطرقات في محيط الأشرفية ودوار شيحان والليرمون وسط سماع أصوات اشتباكات في تلك المناطق.
وأعلنت الجهات الأمنية إغلاق الطرق الممتدة بين دوار الدلة ودوار شيحان والليرمون كإجراء احترازي، مع تأمين خروج المواطنين باتجاه المناطق الآمنة.
اتصالات لاحتواء التصعيد
في سياق ذلك، اتهمت وزارة الدفاع السورية “قسد” بأنها تعمل على إفشال اتفاق 10 آذار مع الحكومة السورية، وتواصل تصعيدها، لليوم الثالث على التوالي، ضد مواقع الجيش والأهالي في محافظة حلب.
وقالت إدارة الإعلام والاتصال في الوزارة إن “قسد” استهدفت موقعاً للجيش في محيط حي الشيخ مقصود، ما أسفر عن استشهاد أحد العناصر وإصابة خمسة آخرين، إضافة إلى استهداف عدة أحياء سكنية ملاصقة لمناطق سيطرتها، ما أسفر عن سقوط ضحايا ومصابين من المدنيين، فضلاً عن أضرار مادية كبيرة في ممتلكات الأهالي.
وأكدت الدفاع السورية أن “قسد تثبت مجدداً أنها لا تعترف باتفاق العاشر من آذار وتحاول إفشاله وجر الجيش لمعركة مفتوحة تحدد ميدانها هي”.
وأشارت الوزارة إلى أن الجيش السوري رد على مصادر النيران، مستهدفاً مواقع إطلاق القذائف والطائرات المسيّرة، وتمكن من تحييد عدد منها وتدمير مستودع ذخيرة.
في مقابل ذلك، نفت “قسد” مسؤوليتها عن التصعيد، واتهمت الحكومة السورية بالوقوف خلف ما جرى، وزعمت أن الخسائر البشرية سقطت نتيجة قصف مدفعي وصاروخي عشوائي نفذته فصائل موالية للحكومة السورية.
ونقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول “الإدارة الذاتية” في حلب، نوري شيخو، قوله إن “الاشتباكات تجددت في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بعد توقف قصير”، مشيراً إلى أن “اتصالات تجري مع الحكومة السورية في محاولة لوقف العنف واحتواء التصعيد”.
تعليق الأنشطة العامة والملاحة الجوية
وفي ضوء التطورات الأمنية، قررت السلطات السورية تعليق الدوام في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية بمدينة حلب، إضافة إلى إلغاء الفعاليات الجماعية والاجتماعية.
وأوضح محافظ حلب، عزام الغريب، أن القرار جاء حفاظاً على سلامة المواطنين، واستثنى الكوادر الطبية والخدمية وفرق الطوارئ لضمان استمرار تقديم الخدمات الأساسية.
ودعا الغريب أهالي المدينة إلى توخي الحذر جراء القصف العشوائي الصادر عن مواقع “قسد” المتمركزة في حيي الأشرفية والشيخ مقصود، وتجنّب التوجه إلى مركز المدينة أو المرور عبر مناطق الاشتباك، مع الابتعاد عن أماكن التجمعات حرصاً على سلامتهم.
وأكد محافظ حلب أن الجهات المختصة والقوات المعنية تتعامل بحزم مع مصادر النيران، وتم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبط الموقف وضمان الأمن العام.
وفي سياق ذلك، أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني والنقل الجوي تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي لمدة 24 ساعة، وتحويل الرحلات المجدولة إلى مطار دمشق الدولي.
وأكدت الهيئة أن هذا القرار “احترازي ومؤقت، مرتبط بالتقييمات الأمنية والفنية الجارية، على أن يتم إصدار تحديثات لاحقة وفق المستجدات”.
متابعة دولية ودعوات للتهدئة
على الصعيد الدولي، قالت الأمم المتحدة إنها تراقب تصاعد التوترات في الأحياء ذات الغالبية الكردية بحلب.
وأوضح المتحدث باسم الأمين العام، ستيفان دوجاريك، أن المنظمة الأممية اطلعت على تقارير تفيد بتدهور الوضع الأمني وتوقف المحادثات السياسية، مؤكداً أن الحوار يظل أساسياً لمنع مزيد من العنف.
وأكد المسؤول الأممي أن الأمم المتحدة “لا تزال منخرطة في هذا الملف”، مشدداً على “مواصلة العمل في هذا الاتجاه”.
وفي السياق نفسه، دعا رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي، جيم ريتش، الحكومة السورية و”قوات سوريا الديمقراطية” إلى خفض التصعيد وضرورة ضمان أمن سوريا لجميع مواطنيها، محذراً من أن الانقسام والعنف لا يخدمان سوى أطراف مثل تنظيم “داعش” وإيران.
المصدر: تلفزيون سوريا






