
دفعت مدينة جبلة جنوبي اللاذقية فاتورة باهظة ثمنا للهجمات التي شنها فلول النظام المخلوع في السادس من الشهر الجاري، سواء من أرواح المدنيين وعدد من شبانها الذين قاتلوا بما توفر من سلاح ومنعوا سيطرة الفلول لأكثر من يومين على المدينة، أو من ممتلكاتهم التي تعرضت للحرق والنهب بعد سيطرة الجيش السوري على المدينة.
ومع بداية الهجمات التي انطلقت في قرية الدالية بريف جبلة بادعاء تسليم أكبر مخزن للسلاح في الساحل السوري ومحاصرة قوات الأمن العام والاعتداء عليهم بكمين قتل فيه وجرح عدد من العناصر، تطور الأمر بسرعة خلال ساعات وبدأت تظهر مجموعات مسلحة لفلول النظام على طريق اللاذقية – جبلة وعند قاعدة حميميم العسكرية الروسية، وتزامن ذلك مع نصب حواجز في أحياء جبلة الشمالية والكورنيش ومهاجمة سيارة للأمن العام ذهب ضحيته خمسة عناصر أحدهم من مدينة جبلة.
حاولت بعدها مجموعات فلول النظام التقدم نحو داخل المدينة من جميع الجهات الشمالية والجنوبية والشرقية مع قلة أعداد عناصر الأمن العام، لكن عددا محدودا من شبان المدينة أوقفوا الهجوم رغم حصارهم بأسلحة فردية وقتل خلال هذا التصدي سبعة من أهالي المدينة بالإضافة إلى رجل وزوجته قتلا على طريق اللاذقية – جبلة على يد مسلحي فلول النظام.
عمليات سطو واسعة في أحياء جبلة
ومع وصول التعزيزات الكبيرة للجيش السوري والأمن العام ووصولهم إلى داخل جبلة، فوجئ أهالي جبلة بعمليات سرقة وسطو واسعة لمختلف الأحياء بما فيها تلك التي كانت تتصدى لهجمات مسلحي فلول النظام، وأحرقت ونهبت عشرات السيارات واستمر الوضع على حاله لمدة يومين.
هذا الأمر أغضب الكثير من سكان المدينة الذين طالبوا الحكومة بضبط الأمور وتعويض الخسائر التي تكبدها مدنيون لا علاقة لهم، كما سجلت انتهاكات بحق عدد من المدنيين وترهيبهم.
وبحسب الناشط الإعلامي في مدينة جبلة فراس حاج عمر تتحمل مجموعات مسلحة جاءت لفك الحصار عن المدينة مسؤولية في بعض هذه الانتهاكات، كما استغل عدد من اللصوص المسلحين حالة الفوضى لتنفيذ سرقاتهم، وبعض من السيارات أحرقت على يد مسلحي فلول النظام.
وأضاف حاج عمر:” كانت ليلة مرعبة سمعنا أصوات المتاجر تكسر وأصوات إطلاق رصاص كثيف، وتزامن هذا مع انقطاع الكهرباء ولم يكن بمقدور أحد إيقاف هذه الأعمال وسط غياب عناصر الأمن العام الذين كانوا مشغولين بمعارك مع مسلحي فلول النظام في مناطق أخرى”.
وأكد الناشط أن المجموعات التي نفذت عمليات سرقة ونهب جاءت من مناطق مختلفة ولم يستبعد أن تكون من خارج منظومة وزارة الدفاع مع وصول الكثير من هذه المجموعات بشكل فردي وغير منظم مؤكدا ضرورة محاسبتها على ما اقترفته بحق سكان المدينة.
خسر أحمد فندو أحد سكان مدينة جبلة كامل بضاعة متجره الذي يبيع فيه هواتف وحواسيب إلكترونية بالقرب من الملعب البلدي وقال في حديث لموقع تلفزيون سوريا إن خسارته كبيرة جدا ولا يمكنه تعويضها لاسيما أن بعض البضائع بالدين ولم يدفع ثمنها بعد.
وتساءل فندو:” هل هذا جزاء سكان المدينة الذين دفعوا دمهم ثمنا لمقاومة فلول النظام؟ ومن سيتحمل نتائج ما حصل؟ وطالب في حديثه الدولة السورية بتشكيل لجنة لإحصاء الأضرار وتعويض الأهالي.
من جانبه قال المحامي عبد الله غزال وهو من سكان مدينة جبلة إن ما حصل من تجاوزات مخيف ويجب عدم تكراره، مضيفا في حديث لموقع تلفزيون سوريا أن عشرات السيارات بما فيها عربته سرقت أو أحرقت دون أن تكون ضمن مناطق الاشتباك.
وأشار غزال إلى أن الأمن العام سعى بعد يومين لضبط الأوضاع وإعادة ما أمكن من المسروقات لكن التدخل كان متأخرا جدا والأهالي خسروا الكثير من أرزاقهم.
وفاقمت هذه المشكلة من معاناة أهالي المدينة وريفها وما زالت بعض المتاجر مغلقة حتى اليوم بعد سرقتها، وسط جهود بعض المتطوعين لنفض الركام وإصلاح الأضرار.
من جانب آخر تسببت هجمات فلول مسلحي النظام في أضرار كبيرة في المشفى الوطني بجبلة ومشفى النور التخصصي الخاص، وتعرضت أجزاء في المشفيين للتكسير والتخريب.
وقال الطبيب عبد الوارث قره علي وهو إداري في مشفى جبلة لموقع تلفزيون سوريا إن المشفى يعاني من نقص كبير في المستلزمات الطبية، كما تحتاج غرف العمليات والإسعاف إلى عربات نقل مرضى بعد تعرض الكثير منها للتخريب.
ويخدم مشفى جبلة المركزي في المنطقة آلافاً من سكان المدينة والريف وهو المشفى الحكومي في مدينة جبلة وريفها الواسع.
انتهاكات في الساحل السوري
أصدرت الشَّبكة السورية لحقوق الإنسان تقريراً أولياً يوثّق حصيلة الانتهاكات المرتكبة إثر الهجمات التي شنَّتها مجموعات مسلحة خارجة عن إطار الدولة مرتبطة بفلول نظام الأسد، وتمركزت بصورة رئيسة في محافظات اللاذقية وطرطوس وحماة، والتي أسفرت عن مقتل 803 أشخاص خارج نطاق القانون خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 10 من آذار 2025.
وأشار التقرير إلى أنَّ سوريا شهدت في تلك الفترة تدهوراً أمنياً غير مسبوق، وصفه بأنَّه أحد أسوأ موجات العنف التي شهدتها البلاد منذ سقوط نظام بشار الأسد في 8 من كانون الأول 2024.
وقد نفّذت المجموعات المسلحة الخارجة عن إطار الدولة المرتبطة بنظام الأسد هجمات منسّقة استهدفت مواقع أمنية وعسكرية تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة المؤقتة، ما دفع القوات الحكومية الرسمية إلى شن عمليات أمنية موسعة لملاحقة المهاجمين. وشاركت في هذه العمليات إلى جانب القوات الرسمية فصائل عسكرية محلية، وتنظيمات إسلامية أجنبية منضوية شكلياً تحت مظلة وزارة الدفاع دون أن تندمج معها تنظيمياً بصورة فعلية، بالإضافة إلى مجموعات محلية من المدنيين المسلحين الذين قدموا الدعم للقوات الحكومية دون أن تكون لهم تبعية رسمية لأي تشكيل عسكري محدد. وفق التقرير.
وأضافت الشبكة “إلا أنَّ هذه العمليات الأمنية لم تقتصر على ملاحقة المتورطين مباشرةً في الهجمات، بل سرعان ما تحولت إلى مواجهات عنيفة ارتُكبت خلالها انتهاكات جسيمة واسعة النطاق، اتّسم معظمها بطابع انتقامي وطائفي، وكان للفصائل المحلية والتنظيمات الإسلامية الأجنبية التابعة شكلياً لوزارة الدفاع الدور الأبرز في ارتكابها”.
وأوضح التقرير أنَّ هذه الأحداث تضمنت عمليات قتل خارج نطاق القانون، شملت إعدامات ميدانية وعمليات قتل جماعي ممنهجة بدوافع “انتقامية وطائفية”، إضافة إلى استهداف المدنيين، بمن فيهم أفراد الطواقم الطبية والإعلامية والعاملون في المجال الإنساني. كما طالت الانتهاكات المرافق العامة وعشرات الممتلكات العامة والخاصة، متسببة في موجات نزوح قسري طالت مئات السكان، فضلاً عن اختفاء عشرات المدنيين وعناصر من قوى الأمن الداخلي، الأمر الذي أدى إلى تفاقمٍ حادٍّ في الأوضاع الإنسانية والأمنية في المناطق المتضررة.
المصدر: تفزيون سوريا
ماذا حصل بالساحل السوري؟ فلول النظام السابق نفّذت هجمات منظمة استهدفت مواقع أمنية وعسكرية تابعة لوزارتي الدفاع والداخلية في الحكومة المؤقتة، مما دفع قوات الحكومة الرسمية لشن عمليات أمنية موسعة لملاحقة المهاجمين. وشاركها بذلك فصائل عسكرية محلية، وتنظيمات وفصائل مؤيدة، وكانت هناك ضحايا، من المدنيين والعسكريين والأمن العام، والتحقيقات ستثبت دقة المعلومات.