وأخيرًا فعلها أردوغان

منجد الباشا

في مقالة سابقة لي… في بداية العام الفائت..كنت قد بدأتها بعنوان…هل يفعلها السيد اردوغان.. نُشرت في موقع ملتقى العروبيين السوريين  وموقع سوريا المستقبل…

حيث كانت ظروف ثورتنا السورية وتعقيداتها  وصراعات الاطراف الفاعلة فيها من وجهة نظري قد دخلت في لحظة تُمكن  اردوغان من قلب طاولة ا الصراع المحتدم والمتواصل  …

لصالح توجهاته  السياسية ولصالح الثورة السورية معا….لكنه لم يفعل…

اما اليوم ..وقد فعلها ..في السابع والعشرين من شهر  نوفمبر…الماضي ..

وذلك حسب متابعاتنا ومتابعة الاخرين مثلنا….الذين يقرون بالدور المبادر لاردوغان في انجاز ماتم انجازه…

لناحية انطلاقة العملية العسكرية الراهنة ونصرة الثورة السورية..

الامر الذي سيُسجل له عبر التاريخ كما سيسجل  هذا التاريخ  دور القوى الفصائلية والعسكرية بادارة هيئة تحرير الشام الجولانية…

نعم….وباقرار جميع المهتمين بالشان السوري والثورة السورية و معرفتهم بتوازن ودور القوى الفاعلة فيه والاشراف  الامريكي  سيد النظام الدولي السائد …والذي

يعود اليه هندسة اشكال هذا الصراع …ان للسيد اردوغان فضل اشعال شرارة العملية العسكرية التاريخية

يوم السابع والعشرين من شهر نوفمبر لعام 2024.. التي قضت والى الابد على الاشرس والاشد بربرية ووحشية وعمالة…عصابة الاسدين ….

كانت المبادرة المفاجأة التي ظل السوريون يحلمون بها…منذ ان اوشك نظام العصابة على التهاوي في الاشهر الاولى للثورة السورية من عام 2011… وهو الحلم القديم المتجدد سنويا…على مدى اربع وخمسين عاما…..

كانت كما الولادة الاولى بعد طول انتظار..مفعمة بالفرح والابتهاج والزهو المتفرد والذي

لامثيل له عند اي مجتمع بشري اخر….

وكانت كذلك مثابة اشارة بدء العد العكسي لاعادة  تموضع السوريين في مساحاتهم الوطنية التي احتضنتهم وضمتهم ككيان بشري ممتدة جذوره عبر الاف السنين.. ..عائدون من اربع اصقاع الارض التي دُفعوا اليها..

بعد ان كاد هذا الاجتماع ان يتشظى

الى الابد  بفعل…ادوات القتل المعاصرة التي استهدفتنا …والتي لم يشهد التاريخ لها مثيلا….

حيث سيكتب التاريخ المزيد المزيد وعلى اماد طويلة اسرار وخبايا والام وعذابات السوريين التي. ..حقت عليهم في هذه الحقبة من التاريخ النادرة والاستثنائية….

يبدو ان الطبيعة البشرية…عندما تنشدُّ بجُماع وعيها نحو ظاهرة مفاجئة..سواء كان عنوانها الفرح او الحزن  لابد ان تعود مرة اخرى ولو بعد حين الى السياق الطبيعي لهذا الوعي…وتبدأ عملية التقييم والتفكير  بحيثيات الظاهرة المفاجئة…لتضيئ على كافة الجوانب التي لم تلحظها بفعل انجذاب وعيها الكلي اليها…. …

وهكذا كان الوعي السوري… مع ظاهرة القرن الاستثنائية..سقوط العصابة ..سقوطا مفاجئا ليس له مثيل…..

وهكذاهوالان …

ونحن في سياق عودة الوعي الينا نجد انفسنا امام سؤال  مشروع حقا..

 نعم لقد تحقق الحلم…وتحقق كنس الجلاد…وتم كذلك للسوريين تنفس عبير الحرية لاول مرة منذ

اكثر من نصف قرن….

وها نحن على مشارف وضع المداميك الاولى للدولة السورية التي لطالما كنا نحلم بها دولة مدنية حديثة لكل السوريين….دون استثناء….

ولكن….يبدو ان اشارات الاستفهام والاسئلة التي ترافق هذه البداية عديدة بل واستثنائية كماهي المفاجأة الاستثنائية…

منها…مثالا..

ترى الى اي مدى ..سيكون دور التدخل الدولي واشتراطاته  نافذا.. ليقدم التسهيلات اللازمة لاعادة اعمار الدولة والاعتراف بها لتكون دولة ذات سيادة  حرة ومستقلة…حيث لازالت هيئة تحرير الشام قائدة العملية العسكرية مكبلة بقيود ومفاعيل الصراع الدولي وتصنيفاته  والذي ترسمه قائدة النظام الدولي السائد.امريكا…

 الامر الذي يترك لدينا غصة مؤرقة تسلب من خلاصنا الثوري اهم عناصره الا وهو السيادة والحرية….

وتساؤلا اخر..

بالرغم من الدور  المبادر للسيد اردوغان..وبالرغم من انطباع الوجدان السوري بمقولته الشهيره..ان الدور التركي في معركتنا الثورية هو دور الانصار والمهاحرين في التاريخ الاسلامي….

الا ان تشابكات الصراع الدولي وتنافس اطرافه والمعادلة القذرة التي تفرض نفسها في هذا الصراع التي تقول باولوية مصالح الدول والصفقات المتداولة….تجعلنا نتطلع الى دور الطرف التركي تطلع المراقب الحذر لخشيتنا ان يكون هذا الدور ..قد تخلى عن مفهوم الانصار والمهاجرين ليتماهى مع عناصر الصراع الدولي المعاصر والمشار اليها … لنجد ان ثورتنا دخلت في دائرة صراعية اخرى لابد ان تلجها للاستمرار قدما في سبيل ا متلاك مقومات السيادة والحرية والاستقلال امتلاكا كاملا غير منقوص…

وتساؤلا ثالثا ورابعا وخامسا….لايتسع المجال هنا لذكرها جميعا…

لكن لابد من الاشارة ايضا….ان انتصار ثورتتا الراهن والذي جاء في سياق صراع دولي اقرب الى حرب عالمية ثالثة ..يراد منها ان تنتح نظاما دوليا جديدا..وتشكيل نظام شرق اوسطي جديد..

يظهر الكيان الصهيوني فيه على اعلى درجة من الانتصار والتمكن…وهو ما يحعلنا ايضا نهاب القادم من المستقبل …فيتم سرقة انتصارنا لندفع من جديد الى اتون  الوصاية او الاحتلال الناعم او الاقتتال …

اخيرا…

لابد من التاكيد بالرغم من كل المتغيرات الدولية وامتلاك عناصر الحداثة والمعاصرة التي قد تصيب البنى المجتمعية والبشرية.. والعمل الحثيث من قبل القوى المهيمنة في هذا العالم والتي تعلن عن تصوراتها الحديثة لاعادة صياغة الكيانات البشرية وفق مصالحها وتصوراتها وجبروت قوتها…..

فاننا…لايمكن ان نتصور ان جبلتنا البشرية يمكن ان تجعلنا  نخضع لاي عملية تدجين تفقدنا حريتنا وكرامتنا وسيادتنا واستقلالنا…

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى