اشهدي يا أرض

عبد الحفيظ الحافظ

منذ حوالي عامٍ مضى نشرت على هذه الصفحة شيئاً من “خربشات” السجن والتي كنت قد كتبتها على أوراق أغلفة علب الدخان حيث كانت الأوراق والاقلام والكتب والمجلات والصحف ممنوعة!

وقد وجدت هذه الخربشات صدفة بين الوثائق التي كانت رفيقة دربي المرحومة هلا واكيم تحتفظ بها في محفظة خاصة بها حملتها معها إلى السويد فأنقذتها من التعفيش أوالضياع.

وهنا أريد أن أؤكد ، مرة ثانية ، أني وإن كنت أكتب المقالة والقصة والدراسة والترجمة إلا أني لست بشاعرٍ ولا أقرض الشعر . وما هذه الخربشات . وهي كثيرة ، سوى نصوص أدبية كتبتها في المعتقل ( فرع فلسطين وفرع الأمن السياسي في حمص) بين ١٩٩١ و ١٩٩٨ .

=================

إشهدي يا أرض

إشهدي يا أرض ،

برب العشق والهوى والحنين ،

أني أدركت ولادتي

منذ آلاف السنين..

وكانت الأرض يبابا

زرعت الورد والياسمين

وحلَّقتُ مع الطيور

وعمت في مياه الأنهار والبحار

حاربت الديناصورات وأشباهها

من الزواحف والجوارح والضباع

كما علَّمتُ سيزيف دحرجة الحجر

في الدرب المريح.

لكنه اختار الجبل

بل وعلَّمَ الآخرين

اختيار طريق الموت..

وجاء المسيح واختار

طريق الجلجلة!

لم يُصغ سيزيف إلى نصيحتي

ومات…

أما أنا فرفضت طريق الصلب

والحياة…

وتذكرت يوم ولادتي

منذ آلاف ، بل منذ ملايين السنين

تذكرت الورد والقمح والياسمين

وعومي على وجه المياه

أبحث عن أرضٍ يابسة

خالية من الصخر والحجر

أزرع فيها الحياة والشجر

وينمو فيها الأطفال والليمون

وتُرسم فيها الصور

وتحتضن القمح والزيتون

وأُسميها أرض الدفء والحنان.

سجن الأمن السياسي في حمص

١٩/ ٨/ ١٩٩٧

المصدر: صفحة عبد الحفيظ الحافظ

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى