اسرائيل بين بايدن وترامب: الفرق في المكان وليس المكانة!

شلومو شمير

مهما كانت نتائج الانتخابات لرئاسة الولايات المتحدة – سواء فاز المرشح الجمهوري أم فاز المرشح الديمقراطي، من غير المتوقع تغيير في المكانة الثابتة لإسرائيل في الولايات المتحدة – لا في الرأي العام، لا في العلاقات مع الإدارة التالية ولا في سياسة البيت الأبيض. فالتعاطف مع إسرائيل في أوساط الأغلبية الساحقة من الأميركيين، التأييد في الإدارة للعلاقات الطيبة والقريبة مع إسرائيل، والإجماع في قيادة البيت الابيض على استمرار المساعدة لاسرائيل – قوية وغير متعلقة بالهوية الحزبية للرئيس المنتخب.

اذا ما طرأ تغيير، فهذا لن يكون الا في المكان الذي تحتله اسرائيل في سلم اولويات الادارة التالية. اذا فاز ترامب، فالاحتمالات هي ان تواصل اسرائيل كونها في رأس جدول اعماله السياسي. واذا انتخب جو بايدن، فان اسرائيل ستهبط أغلب الظن الى احد الأماكن الدنيا في قائمة المواضيع التي تحتاج الى معالجة خاصة من البيت الأبيض ومن وزارة الخارجية.

شرح الكسندر شيندلر، زعيم يهودي أميركي أسطوري، ذات مرة بان لدى الجمهوريين، الدعم لإسرائيل هو سياسي. اما لدى الديمقراطيين فهو بالدم. هذا تمييز ملموس بالفرق بين نهج الجمهوريين ونهج الديمقراطيين تجاه إسرائيل. فالديمقراطيون يتعاطون مع إسرائيل كقوة عظمى اقليمية، دولة ديمقراطية، غربية، مع قائمة طويلة من النجاحات والانجازات في مجالات مختلفة. في نظر زعماء الديمقراطيين، لا تحتاج اسرائيل لابداء العطف الدائم ولا تحتاج الى بادرات طيبة سياسية. مرغوب فيه انتقاد سياستها احياناً. لن يحصل لها شيء. اسرائيل على ما يكفي من القوة كي تمتص توبيخاً.

لغرض المقارنة، في السنوات الاربع لادارة ترامب، كان الموقف من اسرائيل كدولة غير مستقرة سياسيا، منقسمة وممزقة، ليست واثقة بنفسها سياسياً، لا تعرف بالضبط ما الذي تريده وكيف تحصل على ما تريده من ناحية سياسية. لقد تعاطى ترامب مع اسرائيل كالولد الضعيف في الصف، الذي يحتاج الى انتباه خاص، وملاطفة. اتفاقات السلام بين اسرائيل واتحاد الإمارات والبحرين، ووثيقة التفاهم مع السودان، هي بالنسبة للرئيس ترامب ووزير خارجيته مايك بومبيو مثابة تعويض عن اربع سنوات من الإخفاقات في السياسة الخارجية. اما اتفاق السلام بين اسرائيل والفلسطينيين، الذي عمل عليه على مدى ثلاث سنوات طاقم خاص في البيت الابيض برئاسة جارد كوشنير فقد تحول الى اهانة موهتها اتفاقات السلام مع الامارات والبحرين.

بالمقابل، لم يكن الشرق الاوسط موضوعاً مفضلاً على نحو خاص في ادارة الرئيس السابق براك اوباما. هيلاري كلينتون كوزيرة الخارجية لم تزر إسرائيل. كان مهما لاوباما ولها أكثر من ذلك العلاقات مع بلدان الشرق الأقصى. بايدن هو الآخر لا يستعد على ما يبدو لمنح الشرق الأوسط أولوية عليا بسياسته الخارجية كرئيس. ويعرف مسؤولون يهود كبار في الجالية اليهودية ممن عملوا الى جانب بايدن كسناتور وكنائب رئيس يعرفون بايدن كـ “صديق مؤكد” لإسرائيل في الساحة السياسية الأميركية. ولكنه لن يحرص جدا على إسرائيل لأنه يؤمن بقوتها.

المصدر : معاريف

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى