تعليق على كلمة السيدة رولا الركبي في منصة الأمم المتحدة

  معقل زهور عدي

أحب أن أعلق قليلا على كل من كلمة السيدة رولا الركبي في منصة الأمم المتحدة وعلى بيان نشر باسم ” فعاليات المجتمع المدني بحماة ” ينتقد تلك الكلمة بطريقة هادئة ومتزنة .

استمعت لكلمة السيدة رولا , الحقيقة أني تخيلت وكأن تلك الكلمة كتبت قبل سقوط النظام البائد , فهي تتحدث بطريقة تشعر المستمع أن سورية تعيش حالة سيئة للغاية من التعرض للحريات وحقوق الانسان والانتهاكات المستدامة .

نعم الحريات ليست على مايرام , وحدثت انتهاكات , ومازالت تحدث , وحالة محمد غمرة شاهد على ذلك , وهناك ضغوط تمارس لمنع الندوات الفكرية والسياسية الحرة في أكثر من محافظة وأكثر من مكان – في دمشق الوضع مختلف – لكن ليس ذلك هو المشهد العام .

بكلام آخر ذلك حقيقي ولكنه ليس حقيقيا بمعنى أنك إذا أخذته وأطرته وقدمته باعتبار أنه واقع سورية وأهملت الجوانب الأخرى فمعنى ذلك أنك لم تنقل الحقيقة , فجزء الحقيقة ليس حقيقيا .

فلأول مرة منذ ستين عاما الناس يبدون آراءهم بحرية , لايخافون من كلمة تصدر منهم مقابلها السجن أو أكثر من ذلك حتى لوكانت موجهة لأعلى هرم السلطة .

لأول مرة لدينا منظمة حقوق إنسان سورية ذات مصداقية دولية تعمل بصورة مستقلة تماما عن السلطة , وتعتمد على تقاريرها الأمم المتحدة في التوصل لحقيقة مايحدث في سورية , وتنشر تقاريرها الدورية وفي كل مناسبة وقد نشرت تقريرها حول أحداث السويداء وجاء مقاربا جدا لتقرير اللجنة الدولية , وآخرها تقريرها حول وفاة محمد غمرة والمسؤولية في الكشف عن الحقيقة ومحاسبة من تسبب في وفاته .

ثم أليس من أي دلالة لكوننا نخرج من خراب ستين عاما, خراب عام للدولة والمجتمع ؟ هل يتوقع إنسان منصف أن ننتقل هكذا نحو جنة الديمقراطية بخطوة واحدة ؟ أليس من معنى ودلالة لمسألة أننا في مرحلة انتقالية ؟

أنا لا أوافق على المسار السياسي الحالي وقد عبرت عن ذلك مرارا وتكرارا , لم أوافق على الكيفية التي عقد بها مؤتمر الحوار الوطني , ولا وضع الاعلان الدستوري بما تضمنه من مركزة مطلقة للسلطة التنفيذية , ولا طريقة إنشاء مجلس الشعب الخ…

لكني لايمكن أن أرى ذلك ولا أرى أننا انتقلنا من سورية مقسمة فعليا وعلى وشك أن يصبح تقسيمها واقعا نهائيا ثم ترد إليها الروح وتتوحد إلى حد كبير , ذلك لم يأت بسهولة وليس مجرد قدر بل هو جهد هائل للسلطة الحالية سواء رغبت في الاعتراف بذلك أم لم ترغب , ماأورده صندوق النقد الدولي من نمو اقتصادي بحدود 10% خلال النصف الأول من العام الحالي ليس رقما عابرا , هو دلالة هامة على إدارة للدولة والاقتصاد أوصلت البلاد لحافة النهوض .

لا أحد يريد مقايضة هذا بذاك , نحن نريد الحرية ومزيدا من الحرية , وندين الانتهاكات بكل ما يمكن أن يقال أو يفعل , وننتقد المسار السياسي الحالي ونسعى لتصويبه ولا نسكت عن قصوره وأخطائه .

لكننا نرى بعينين وليس بعين واحدة.

فلا نقع فيما وصفه أحد الشعراء: وعين الرضا عن كل عيب كليلة @@ ولكن عين السخط تبدي المعايبا.

فننظر بعين السخط ونقدم ذلك للعالم كوصف شامل للواقع السوري.

أخيرا. بصراحة لا أحب حمل حقيبة شكاوى والذهاب بها إلى الامم المتحدة، بدلا عن ذلك أحب من يساهم بأي طريقة في الكفاح لاستعادة مبادىء الثورة السورية في سورية، وينتزع حقوقه بيده، لا بيد أمثال غير بيدرسون او ديموستورا أو الأخضر الابراهيمي أو كوفي عنان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى