كلمة الأستاذ مروان قواس ممثلاً للمنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية   في تأبين الراحل حسن عبد العظيم

في دمشق … .وهي القلب النابض للعروبة . ينقلك التاريخ مجيدا دافقا  بين ساحة الأمويين وساحة العباسيين ..  وقفت ممثلاً للمنظمة العربية لحقوق الانسان في سورية  لأؤبن الراحل حسن عبد العظيم في يوم الأربعين من وفاته ..

 لا أخفي على جمعكم الكريم أن من أصعب الأمور على المرء أن يقف ليؤبن   راحلاً ملأ الساحة نضالاً  ويعدد خصاله ومزاياه . ووجه الصعوبة أنك مهما عددت تجد نفسك مقصرا . ذلك أن تابين رجل استثنائي كأبو ممدوح يبقى تأبينا قاصرا لا يلم بكل خصاله . ولا بعظيم أخباره . ولا بطهارة نضاله ..

ولي في رحابة  صدوركم ما يجعلكم تصفحون عن تقصيري في ذكر كثير من خصال الراحل الكريم .

كان يوم  السبت  ٢٥ نيسان يوم رحيل المناضل حسن عبد العظيم  يوما حزيناً في تاريخ الشعب السوري . وليس اليوم التالي أقل حزنا   عندما شيعنا الجنازة من دمشق الى حلبون الواقعة في قمة من قمم جبال القلمون .

ونحن الان في هذا الحفل الكريم نقف وحزننا مضاعفاً  على رجل رحل . ذلك ان  الحزن يتضاعف  عندما يكون الراحل رجلا من أجل الرجال وأنبل الأحرار ..

كان الاستاذ حسن عبد العظيم منبراً من منابر الحرية   ..دافع عنها  وعادى الاستبداد من أجلها فأذاقه الاستبداد طعم القمع والاضطهاد ..ومرارة الاعتقال ..

كانت السياسة بالنسبة له رأياً حراً بمواجهة رأي حر آخر . وحجة مقابل حجة ، وإيماناً بوطن مقابل إيمان بوطن . وكان يؤمن ان  تفاعل الآراء وتجاذب الحجج توصلنا  إلى الرأي الأجدى والأنفع .. فما رفع عند النقاش صوتاً . ولا قمع معارضاً . ولا أساء لمخالف .. ولا تعنت في قرار ..

وكان لا يجد حرجاً إذا اقتنع برأي غيره أن يتراجع عن رأيه ، فقد كان يستأنس برسالة الخليفة عمر الى أبي موسى الاشعري الذي أوصاه بها :

لا يمنعك قضاء قضيته اليوم فراجعت فيه نفسك في الغد ، ان تعود فالحق قديم والرجوع الى الحق خير من التمادي في الباطل

كان دائم الابتسامة إذا تحدث ..واثق الرأي إذا ارتأى .. مؤمن وعظيم إيمانه بمستقبل الحرية وشروق شمسها كلما تراكمت العثرات في طريق الثورة ولف اجواءها الضباب .. وكم كنا نتجنى فنقول إن تحليله للأحداث وإيمانه بحتمية انتصار الثورة .. هو تحليل رغبوي . وليس هذا التحليل الذي يستند الى الوقائع .. فجاء يوم الثامن من كانون الأول عام ٢٠٢٤.مصدقا لتحليله وتفاؤله

ومخيباً  لشكناً وشك كل من خالفه..

وإني لأشهد بأنه كان القيادي  الحكيم والثائر الطاهر والقانوني الضليع ، والسياسي بعيد النظر  .

إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية لا تنسى أن الراحل  من بناتها الأوائل ، وتتذكر جيدا أياديه البيضاء عليها في نشأتها و تطورها وفي متابعة نشاطها ورصدها لانتهاكات النظام البائد لحقوق الانسان السوري   ودفاعها عن هذه الحقوق .

وإن سجناء الرأي الحر من الأحرار لن ينس الأحياء منهم تفانيه في الدفاع عن حريتهم . أما من قضى منهم نحبه راحلاً إلى جنة الخلد وكأني أراهم يرحبون به تحت ظلالها ويقولون لخالقهم هذا الرجل دافع عنا بدون خوف و بكل ما آمن به من عدل وما حفظه من قانون  وما تربى عليه من فضيلة  أمام محاكم لا تخافك ياربنا ، يرأسها قضاة ظلمة لا دين لهم ولا مبدأ ولا أخلاق ولاضمير ..

نعاهدك أخي وأستاذي أبو ممدوح أن نستلهم نضالك من أجل الحرية كما ناضلت . وأن ندافع عن حقوق الانسان السوري كما دافعت .. وأن نظل أحراراً كما كنت حراً من يوم  ولدت الى يوم واريناك الثرى في مسقط رأسك في قمة جبال القلمون . فالنسور تأبى إلا أن تحلق فوق الجبال ، وتأبى أن تموت إلا في القمم ..

الرحمة لك حراً كريماً طاهراً وطنياً قومياً عربياً إنسانياً أخي أبو ممدوح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى