الحلقة 5-7 من الكتاب “مقاربات ورؤى في عرين البوتقة”

الباحث عيسى حداد

الحلقة الخامسة
معالم كاشفة
لعل من أبرز ما يلزم لعملية الكشف عن معالم تشكل الهوية في الأزمنة القديمة، يتمثل في التحري عن معالمها في منظومة البنية الفوقية.. فلنقف من على شرفة البنى الفوقية، لننظر من علياها لرقابة المشهد في ماهيته الواقعية، فكم كشف المرئي عن اللامرئي.
من حيث كون البناء الفوقي (المرئي)، يتولد عن الأساس (اللامرئي) – التحتي، ويكون أداة فعل في هذا الأساس، ويسهم بدوره في تطوير هذا الأساس..
ولي من اللغة ورموز اللاهوت في تطورهما ما يشير إلى مجرى ما جرى، من حيث لهما في الزمن القديم.. قصب السبق في تحديد معالم البنية الفوقية، وثم الإشارة بكيفية إلى مجرى ما جرى في محتوى البنية التحتية..
ولنعلم، ما كان لهذه البنية الفوقية أن تتشكل، لولا الفعالية النشطة للبنية التحتية.. وإنه من الأهمية بمكان، أن ندرك مدى التفاعل الجدلي بين هاتين البنيتين، وتداخلهما وتواصلهما الدائب والجدلي، لاسيما في ذلك الزمن البدائي.
لقد كان من شأن التمازج والتفاعل الفذ بين هاتين البنيتين، وضع حجر الأساس لمسار تلك العملية التاريخية المؤدية لتشكّل هذا الفضاء.
في هذا السبيل، أتعرض لمسألتين واضحتين، وليس لأحد أن يتنكر لهما، وهما يتمثلان، باللغة واللاهوت..
  R
مع اللغة كعنصر واسم في مسار التشكّل 
اللغة، ليست مجرد أداة تواصل جامدة، بل تعكس في ذاتها ووجودها حالة حياة، وتأتي كدليل على الانتماء والثقافة، وتزداد أهمية هذه الدلالة كلما أغرقنا الرحيل في الزمن القديم.
الجدير بالبيان، أن رواد المدرسة الرسمية، قد اعتمدوا على مَعلم اللغة في محاولة إثبات ما قد أقدموا عليه من فرضيات، وها أنا بدوري أذهب في هذا السبيل في إثبات ما أنا ذاهب إليه..
في مَعْلَمْ اللغة – اللغة َمَعلم أساسي فائق الأهمية، يقف في الصدارة من بين عناصر البنية الفوقية، ولاسيما في ذلك الزمن. واللغة وفق ما ظهرت عليه، ما كان لها أن تتحقق، لولا حضور تلك البنية التحتية، المتمثلة هنا بوجود واقع اجتماعي وتاريخي وثقافي عمل على إنتاجها..
نعثر على ما يدعم نظريتنا في طبيعة الحراك السكاني، من حيث كونه متداخلاً ومتشابكاً وشاملاً، وأنه حَدثْ بقدر ما في ذات المكان. وما كان لهذه اللغات، فيما تبديه من تشابه وتداخل وشمولية، ثم سيرها الحثيث نحو التوحد، لولا ظاهرة التداخل والتفاعل السكاني في المجال اللغوي..
على وقع من ذلك، برزت ظاهرة جديرة بالاهتمام، تمثلت في التحوّل التدريجي والعفوي من لغات متقاربة – (بما يقارب اللهجات، كلدانية وآشورية وكنعانية وآرامية)، إلى تبني لغة مشتركة، تمثلت أولاً باللغة الآرامية، ومن ثم سارت في سعيها نحو إلى اللغة العربية.
يحمل هذا التحوّل أو بالأحرى التطوّر اللغوي، دلالة فائقة الأهمية، ولاسيما في ذلك الزمن القديم، حيث لا سيطرة مركزية، ولا مدارس وسياسة تعليمية، ولا أدوات تواصل إلا بحدود جد متواضعة وبدائية.. إنما قد تم كل ذلك بطريق عفوي، دون أي أثر للإكراه، فرضه التمازج والتفاعل الديموغرافي، على مدى الأزمنة..
يذهب البعض لوجود لغة موحدة قديمة، نطقت بها الأرومة القبلية الأولى في الأزمنة السحيقة، ثم تفرعت هذه اللغة بتفرع الفروع وتوزعهم في المجال الجغرافي، وذلك على نسق ما قد حدث للغة اللاتينية.. وهنا، إن كان ذلك أو لم يكن (اللغة الموحدة)، لا ينفي تلك الحقيقة، فنحن ما زلنا في الزمن القديم، وقد بدأنا المسير نحو تأسيس الحضارة، وتشكيل مهدها.. مهما يكن من أمر، لقد تمكن الباحثون في منتصف القرن التاسع عشر من معرفة الكتابة المسمارية وفك رموزها، وعلى اثر ذلك تعرفوا على الكثير من الأسرار التاريخية المتعلقة بالممالك الأكادية والبابلية والأشورية التي كانت تكتب بهذا الخط،  ثم قارنوها مع كل من اللغة العربية والعبرية والأثيوبية وتبين لهم ان اشتقاقات هذه اللهجات تتلاقى جميعها في جذور الأفعال، فالفعل في ابسط صوره مؤلف من ثلاثة أحرف مثل فعل وضرب، وكذلك  في صيغ النحو والصرف وكذلك في بنية الكلام وتركيب الجملة كالفعل يسبق الفاعل والصفة تتبع الموصوف، وتبين أن مخارج بعض الحروف الحلقية مثل العين والحاء متشابهة، مثلما يتشابه استخدام المفردات والأعداد والأسماء والضمائر..
وعلى هذا الأساس استنتجوا أن الشعوب الناطقة بتلك اللغات ترجع في أنسابها إلى أصل واحد سموه بالعنصر السامي، كما أطلقوا مصطلح اللغات السامية على اللهجات المتباينة، وكونها متفرعة من منبع واحد اسم لغة الأم.. (9) ولنا أن نعلم، أن تلك الأقوام، قد توحدت عفوياً في بوتقة اللغة الآرامية، ثم سارت طوعاً إلى بوتقة اللغة العربية، وما كان لهذا التحوّل العفوي، أن يحصل، لولا التماثل الكبير بين هذه اللغات، في ظل من التداخل والتفاعل والتواصل بين تلك الأقوام، وهذا بدوره مؤشر لوحدة الإقليم..
وفق هذا النسق، يمكن اعتبار الانتماء الآرامي والعربي كذلك، في أصله ومنشأه ثقافي لا أثني.
ولعلي ألمح عبر هذا النسق من التماثل بين أنساق اللغات ” تلك ” ثم سيرها نحو حال من التوحد الآرامي فالعربي، ما يعكس حقائق تبعث على الدهشة، من شأنها أن تدفعنا للذهاب في منحى الخطاطة الآتية.
في الأزمنة السحيقة
في الأزمنة القديمة
في أزمنة تالية
وفي أزمنة تالية
لغة بدائية- أولى
تفرع لغوي- أنساق اللغات المتقاربة
توحد لغوي- في الآرامية
توحد لغوي – في اللغة العربية
 كما هو معلوم، أنه في تلك الأزمنة، ما كان لأحد أن يُكره أحد في التخلي عن لغته، وليس لأي كان أن يتخلى عنها بكل بساطة، بيد أن الأمر هنا يتعلق بلغات متقاربة ومتداخلة، ولعلها في حقيقتها جاءت كاشتقاق من لغة واحدة، ثم عادت لتسير في طريق الاندماج في بوتقة لغوية واحدة، تمثلت أولاً في اللغة الآرامية ثم اللغة العربية..
من المؤكد أن هذا التماثل قد سهّل مسيرة التحوّل، بحيث يمكن اعتباره، بمثابة نسق تطوّر ناجم عن حالة تفاعل وتواصل بين المكونات المتعايشة في ذات المحيط (الإقليم)- وما كان لمثل هذه التحولات أن تجري آنذاك إلا في ظل مدرسة الحياة، التي تجد شروطها الواقعية في صلة وثيقة، بما يماثل بيئة تحتية على درجة كبيرة من التشابه والمماثلة.. ولعل هذه الظاهرة اللغوية تشكّل دلالة على تطوّر متدرج، فرض ذاته على مستوى تشكّل بنية تحتية اقتصادية (متمثلة بسوق تجارية مشتركة)، نجم عنها بنية اجتماعية وثقافية متماثلة، ضمت في حوزتها، لغة مشتركة..
على سبيل المقارنة: على وقع هذه الظاهرة، يمكن المقارنة مع
التطوّر اللغوي في الفضاء اللاتيني المتاخم للفضاء العربي، حيث سارت التطورات التاريخية في ذاك الفضاء، لتفرض تعدد اللغات كانعكاس لتعدد القوميات والهويات.. من حيث قد تطورت الجغرافية السياسية والبشرية من فضاء لاتيني في ظل أوربا الإقطاعية البابوية القديمة، إلى دول قومية متعددة، في ظل أوربا الرأسمالية الحديثة.. وذلك طبقاً للتشكلات الاقتصادية الاجتماعية المتعددة الأسواق.. الأمر الذي ترافق بتلاشي اللغة اللاتينية في الممارسة الواقعية، وظهور البدائل المتمثل في اللغات الفرنسية والإيطالية والإسبانية..
بينما في حال الفضاء العربي قد جرى ما هو معاكس للمسار في المجال اللاتيني، من حيث إن الأمر قد تم، من لغات متآخية إلى لغة موحدة (الآرامية) إلى لغة شقيقة (العربية).. – وتسهيلاً للمقارنة، بوسعنا عرضها في الجدول الآتي.
فضاء لاتيني
لغة لاتينية
إلى لغات عديدة
مقارنة
فضاء سياسي لاتيني – في ظل من نظام إقطاعي بابوي أوربي
تطور نحو نظام رأسمالي أوربي – في أسواق متعددة
دول متعددة: فرنسا، إيطاليا، إسبانيا
فضاء عربي
لغات عديدة متقاربة
لغة آرامية
لغة عربية
عدة مراكز سياسية
تفاعل تلك المراكز ونشوء فضاء مشترك
تشكّل فضاء سياسي واجتماعي وثقافي عربي
ولعل أفضل نموذج في التعبير عن هذه الحقيقة ذات الصلة بالمسألة اللغوية في تطورها التاريخي عبر الفضاء العربي، هو ما أعلنه بيير روسي (في مدينة إيزيس ص32).. ومنه اقتطف الموجز الآتي:
إنها لعبة أطفال بالنسبة لعالم لغة، أن يجد في أصول اللغات المصرية والكنعانية والأناضولية أو الآشورية – البابلية العناصر الأساسية للغة العربية، فلقد نقلت الكلمة   أحيانا بكليتها خلال العصور حيث تلخصها في كلمة مقتصرة مدهشة.. (انظر الملحق)
وفي العبور إلى الآرامية: يضيف بيير روسي: ” إن لغة واحدة مكتوبة ومتخاطب بها قد انتهت إلى فرض نفسها وتغطية هذا المجموع الكبير: إنها اللغة الآرامية.. ومن ثم إلى العربية: ثم تطورت الآرامية منذئذ طبيعياً ودون معارضة، إلى اللغة العربية، التي وجدت نفسها منذ ذلك الحين وارثة الماضي، والكنعاني، والحثي، والبابلي..”
في اللاهوت:
بالتوازي مع خط التحوّل في المنحى اللغوي، يمكن ملاحظة تحوّل مرافق (بقدر ما) في النظام اللاهوتي، على النسق لآتي:
اللغة الأولى – الزمن السحيق
تعدد اللغات المتماثلة – الزمن القديم
اللغة الآرامية – في الزمن التالي
اللغة العربية –
في الزمن التالي
اللاهوت الحلولي في الطبيعة – وحدانية أولية
منظومة الآلهة المتعددة المتعايشة
ظهور المسيحية
الإسلام
وما هو معلوم، أنه في ذلك الزمان، مثّل اللاهوت عنوان الثقافة ورمزها الأسمى، من حيث كونه قد استوعب المنظومة المعرفية لدى الناس في تلك الأزمنة.. وبذا يشكّل اللاهوت واللغة علامتان فارقتان تمثلان مجمل البنى الفوقية.. والبناء الفوقي بذاته.. وكما رأينا- يتولد عن الأساس، لكي يخدم هذا الأساس، وهو أداة فعل في الأساس، ويشكّل بالتالي، كأداة للدلالة على محتوى الأساس.
والسؤال: هل نسق هذه التحولات المتزامنة (في مدى معين من الزمن) قد أتى بحكم المصادفة، أم أنها تحكي لنا بطريقتها، حال التطورات التاريخية بشموليتها وسماتها العامة.. وهل يمكن لهذا التحوّلات المزدوجة والمتواقتة في مظهريها اللغوي واللاهوتي، أن تتم بدون تشكّل بيئة واقعية أخذت على عاتقها رسم هذا المشهد بشقيه اللغوي واللاهوت. – أم ماذا!! لعل لمن أراد أن يشرك السماء في صياغة هذا المشهد التاريخي، وأي مشهد تاريخي كان، لي أن أقول: هل للسماء أن ترسل مطراً من دون ترسل لها الأرض دعواتها لها، بإيفاد عناصر الغيث من قبلها.!! -(يجدر النظر، أن الغيث في العربية هو المطر..)
لي ولنا أن نرى في جملة ما تقدم من معطيات ما يدعم وحدة المجال ” الإقليم ” وللتاريخ حكمته ومشيئته التي علينا إدراكها…!!
 ³
رؤى وجدل جذور وحداثة: من حين لآخر يظهر، نفر، ليقول: أن العزف على الماضي المتمثل بالبحث المضني عن الجذور يزلزل الحداثة من بين ظهرانينا ويقصي العصر عن مآقينا..
في حين يعلمنا الواقع، أن الذين ساروا في الحداثة طويلاً، بل وصانعوها من نخب الغرب، زرعوا حداثتهم على جذور ماضيهم، واستنبتوا الجديد على أرض القديم.. والعجب كل العجب فيمن أوهمنا هذا القول، هي ذات النخب التي تتلمذت على أيدي نخب الغرب، ونفر من نخب الغرب..
والجلي في الأمر، إن الماضي يمثل المستنبت الذي نبتت فيه الهوية التي يمكن أن تأخذ مساراً تاريخياً في تشكلها.. من دون ريب. والهوية في منبعها هي واقعية مكتسبة في نشأتها، تراكمية في تشكلها، ولعل البداية التي تنبثق منها، هي مناخية جغرافية في بداياتها، بيد أن تراكمات تاريخية ومجتمعية تطورها، وتصبح ثقافية في محتواها..
 ³
لعله من الحصافة بمكان أن نشير بكوننا في بحثنا نتحرى عن العوامل الأساسية الفاعلة في تشكل الهوية العربية التي يتسق منحاها مع سير تشكّل هويات الأمم، وليس من المستبعد ان تظهر في الزمن القديم والحديث، ما لا يتسق مع السياق العام لمسار التشكّل، ولا سيما في التفاصيل، وهذا ممكن دوماً في مختلف البحوث والدراسات الاجتماعية والتاريخية، بيد أن الاستثناء لا يلغي القاعدة، ولربما يغنيها.. ولنعلم أن مسار التاريخ يأخذ شكلاً حلزونياَ، تظهر وقائعه تقدماً، ولكم تظهر في مساره نزعات ونزاعات، سرعان ما تتلاشى، فمرجل التاريخ يعمل دوما على صهرها…
والعبرة كل العبرة بالواقع الناجم عنه المتمثل بمظاهره الثقافية واللغوية التي وحدها تقرر معالم وتشكل الهوية التي هي بدورها من معطيات التاريخ، وما من معيار آخر رئيسي في مدار من سيرها.. تلكم هي الحقيقة في مجرى تشكل الهويات البشرية الأساسية سوى ما ندر.. أقتضى التنويه..
 ³
 وقفة مع مفهوم الحضارة العربية التي ننتمي إليها، تنطوي في حقيقتها وتاريخها على مرحلتين:
العريق القدم فيها يعود لما قبل الإسلام، وهي تضم مجمل الحضارات القديمة، في مراكزها المتعددة، الجزيرة العربية، وبلاد الرافدين، وحوض النيل، وبلاد الشام.
أما الثانية، فتنطوي على المرحلة العربية الإسلامية بأطوارها المتعددة، التي قد شملت على الماضي العريق، بالإضافة لما قد ظهر في زمن الإغريق والرومان من ظواهر، أثناء تواجدهم التاريخي في المنطقة.
تصب تلك الحقيقة في مفهوم كونية الحضارة لا بتعددها، وقد كان لمنطقتنا الدور الريادي في هذا السبيل..
على وقع من هذه الوقفة، ثمة فارق ما بين مفهومي الحضارة والثقافة، من حيث كون الثقافة في مصادرها مجتمعية ومكتسبة ومتطورة في منحاها، بينما تتمثل الحضارة بكونها علمية ومادية في جوهرها، بيد أن للحضارة قدرة التأثير بكيفية أو بأخرى في عوالم الثقافة..
والملاحظ، أن الكثير من الدلالات تؤكد على حضور واضح للثقافة العربية، والقريبة منها، بل وسيرها في منحى التطوّر والتمايز عن الاغريق والرومان..
R
إضاءات
في إضافات
هذه الخريطة في واقعها المعلن والتواصل البيني فيما بين أطرافها
1- سورية الصغرى أو الكبرى سيان أولاً
في جنوبها حوران والجولان على الأقل – امتدادها جغرافيا وديموغرافيا وسماتها الثانوية تمتد إلى الأردن وفلسطين..
شرقها الشمالي المتمثل بالجزيرة السورية – امتدادها جغرافياً وديموغرافياً وسماتها الثانوية تمتد نحو العراق..
فضلاً عنما بينها ولبنان حدث ولا حرج.. أما عن بادية الشام فعمقها الصحراوي، هو يمتد جنوبا للربع الخالي فضلا عن الصحراء الأردنية والعراقية/ هو أقل ما يروى.
ينطبق ذلك على العراق والأردن وفلسطين ومصر وبلدان المغرب.. مصر مثلا أطرافها تمتد لسيناء وحتى غزة، وأطراف أخرى تمتد إلى شرق ليبيا، وأخرى، أخرى إلى شمال السودان..
يتكرر ذات المظهر، في ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا أينما ذهبنا رأينا تداخل الأطراف بالأطراف بكيفية أو بأخرى، إنها حدود من ورق..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى