النظام السوري يسرق الأراضي الزراعية في ريف حماة بعد تهجير أصحابها

جلال بكور

شرع النظام السوري في تنفيذ قرار أصدره مؤخرا وينص على تأجير مساحات واسعة من الأراضي في ريف حماة الشمالي، بعد شهور من السيطرة عليها ضمن حملة عسكرية عنيفة أسفرت عن تهجير أصحاب وساكني تلك الأراضي.

وقالت مصادر محلية من ريف حماة الشمالي لـ”العربي الجديد” إن النظام أصدر قرارا ينص على طرح مناقصة من أجل تأجير الأراضي المزروعة بمحصول الزيتون في المناطق التي خضعت لسيطرته في ريف حماة، وذلك بهدف الحصول على مبالغ مالية مقابل حصاد محصول الزيتون واستثمار الأراضي المزروعة بالفستق الحلبي.

وحسب المصادر، فإن القرار كان يشمل آلاف الهكتارات الممتدة بين ناحية خان شيخون وناحية معرة النعمان وناحية سراقب في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، وصولا إلى ناحية محردة في ريف حماة الشمالي الغربي. لكنه اصدم بمعارضة مجموعة من الضباط الكبار في مليشيات تابعة للنظام ومليشيات إيرانية، حيث تم اقتصار القرار فقط على الأراضي في محيط محردة بريف حماة.

وكان النظام قد سيطر على جل تلك المناطق منذ أغسطس/ آب 2019، بعد عمليات عسكرية عنيفة شنها بالتعاون مع القوات الروسية والإيرانية، وأدت إلى تهجير سكان تلك المناطق التي تزدهر أراضيها بمحاصيل الزيتون والفستق الحلبي فضلا عن محاصيل أخرى.

وقالت المصادر إن عملية التأجير تتم بواسطة رئيس اللجنة العسكرية والأمنية في محافظة حماة، اللواء رمضان يوسف الرمضان، والذي كان قد أصدر عدة قرارات سابقة متعلقة بتلك الأراضي، بما يضمن بقاءها تحت سلطة النظام ومليشياته ويمنع عودة أصحابها إليها.

وأوضحت المصادر أن القرار الأخير ينص على طرح الأراضي المزروعة بشجر الزيتون في مناقصة من أجل استثمارها الآن في موسم الحصاد الحالي، فضلا عن إعادة تأهيلها مجددا من أجل الموسم القادم، واستثمار الأراضي المزروعة بشجر الفستق الحلبي من أجل الموسم القادم.

ويقول “وائل”، وهو محام من محافظة حماة، لـ”العربي الجديد” إن القرار يعد تشريعا لسرقة هذه الأراضي في المنظور القريب، إذ أن تأجيرها سيتم لاستثمارها في الحصاد والتأهيل للموسم القادم، وذلك يعني حرمان أصحابها منها إن عادوا إليها، ويشير أيضا إلى نية النظام عدم السماح للمهجرين بالعودة.

وقال وائل إن موعد تحديد الرابحين للمناقصة سيكون في التاسع عشر من الشهر الجاري في إعلان المناقصة بالمركز الثقافي في مدينة محردة، مشيرا إلى أن القرار الصادر ينص أيضا على استثمار الأراضي غير المزروعة بالمحاصيل، ومنها أراض مشاع للدولة، وذلك أيضا يعني الاستيلاء عليها لصالح رجال أعمال وضباط أمن النظام.

بدوره، قال الناشط أدهم الحسين لـ”العربي الجديد” إن الأراضي التي سيطر عليها النظام تتقاسم السيطرة عليها عدة قوى تابعة له وبعضها يخضع للسيطرة الروسية أيضا، ولا يستطيع النظام فرض قرارات في كافة المناطق إنما في بعضها فقط والقرار الأخير حصر في ريف حماة فقط.

وكان الائتلاف الوطني السوري قد حذر في يوليو/تموز الماضي عبر بيان له، من عمليات سرقة ونهب واسعة تتوالى فصولها مع قيام مليشيات ومجموعات تابعة للنظام بوضع يدها على آلاف الدونمات من بساتين الفستق الحلبي والزيتون وغيرها، في مناطق شاسعة من ريف حماة الشمالي، وريف إدلب الجنوبي، ومناطق شرق معرة النعمان، بعد أن تم تهجير أهلها وتشريدهم على مدار سنوات.

وطالب الائتلاف الوطني المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان بالتدخل العاجل لمنع استمرار هذه الجريمة، مشدداً على ضرورة إلغاء كافة إجراءات النهب والسلب والاستيلاء التي تمت في إطارها.

وكان النظام السوري قد هجّر ملايين السوريين إلى شمال البلاد، وإلى الخارج، بعد ملاحقتهم واستهداف المناطق المدنية والسكنية بشتى أنواع الأسلحة منها المحرمة دوليا.

المصدر: العربي الجديد

 

اترك تعليقاً
1+

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى