
ينساب الماء على هيئة شلال عند مدخل “مغارة موسى” في بلودان، وتقود الممرات الصخرية الزائر إلى عالم تحت الجبل، تتوزع فيه البحيرات وتتحرك القوارب بهدوء، يبدو المكان للوهلة الأولى مغارة صنعتها الطبيعة وحدها، لكن حكايته تبدأ من أيدٍ بشرية حفرت الصخر بحثاً عن الرمل، من دون أن تعرف أن عملها سيترك خلفه معلماً سياحياً.
الباحث في التاريخ شاكر الدية يوضح لـ “الثورة السورية” ملامح تلك المغارة، فقبل أكثر من قرن بدأ أبناء المنطقة استخراج مادة “رمل المازار” التي استخدمت في بناء المنازل والمنشآت في بلودان والزبداني، وبالمعاول والفوانيس، شق العمال طريقهم داخل الجبل، فيما نقلت الدواب الرمل إلى الخارج، ومع استمرار العمل عبر أجيال، اتسعت التجاويف وامتدت الممرات، حتى تشكلت مساحة داخلية تقدر بنحو سبعة آلاف متر مربع.
لم تكن المياه كما يوضح الدية هدف الحفر الأول، كما لم تكن المغارة مشروعاً سياحياً منذ بدايتها، ولكن بعد تراجع استخراج الرمل بالطرق اليدوية، اتجهت العائلة التي عملت في المكان إلى تهيئته لاستقبال الزوار، وفي عام 2006، فتحت مغارة موسى أبوابها رسمياً، حاملة اسم موسى المرعي، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخها.
يجد الزائر داخلها بحيرات صغيرة، من بينها بحيرة التمني، وممرات يمكن استكشاف أجزاء منها بالقوارب، أما الشلال عند المدخل، فيمنح الحكاية حضوراً مائياً يثير الفضول بشأن مصدر المياه ومساراتها تحت الأرض، وهي تفاصيل تحتاج إلى توثيق جيولوجي متخصص.
وتستحضر المغارة أحياناً مغارة جعيتا اللبنانية، بسبب البحيرات والقوارب والتجربة التي تقدمها للزوار، لكن لم يثبت إلى الآن وجود اتصال جوفي بين المغارتين، رغم ما قد تثيره الفكرة من خيال.
المصدر: صحيفة الثورة السورية






