من الزيدي إلى ترامب.. عندما اصطدم التعهد بواقع السلاح

زياد المنجد

انتهت في الثلاثين من أيلول/سبتمبر المهلة التي ارتبطت بتعهد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي أمام الرئيس الأميركي دونالد ترامب بحصر السلاح بيد الدولة، لكن نهايتها لم تحمل معها النتيجة التي وعدت بها الحكومة. فالسلاح لم يُحسم أمره، وبعض أقوى الفصائل المسلحة رفضت تسليمه، لتجد حكومة الزيدي نفسها أمام أزمة سياسية وأمنية تتجاوز مجرد انتهاء موعد محدد.

منذ إعلان المهلة، حاولت بغداد معالجة الملف عبر الحوار والتفاهم، ونجحت في تحقيق خطوات مع بعض الفصائل، إلا أن فصائل أخرى تمسكت بسلاحها ورفضت التخلي عنه قبل توافر شروط مرتبطة بالوجود الأميركي ومستقبل التوازنات الأمنية والسياسية في العراق. وتؤكد تقارير أن فصائل رئيسية، بينها كتائب حزب الله والنجباء، بقيت من أبرز الرافضين لنزع السلاح.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية أمام الزيدي: كيف تفي الحكومة بتعهد قطعته أمام ترامب، بينما لا تملك حتى الآن موافقة جميع القوى المسلحة التي يفترض أن يشملها القرار؟

فحصر السلاح بيد الدولة لا يتحقق بإعلان سياسي أو باتفاقات جزئية، وإنما عندما يصبح قرار استخدام القوة محصوراً فعلياً بالمؤسسات الرسمية. وأي صيغة تبقي السلاح لدى الفصائل مع تغيير طريقة استخدامه ستظل موضع اختبار حول مدى تحقيق الهدف المعلن.

ولذلك فإن انتهاء المهلة وضع الزيدي أمام معادلة صعبة. فالمواجهة المباشرة مع الفصائل قد تهدد الاستقرار الداخلي، بينما يؤدي التراجع عن الموعد أو تمديده إلى إضعاف قوة التعهد الذي قدمه في واشنطن.

الأزمة هنا ليست في انتهاء موعد فحسب، بل في الفجوة بين الوعد والقدرة على التنفيذ. فالزيدي بات مطالباً بتقديم تفسير واضح لترامب، وفي الوقت نفسه بإقناع الفصائل بأن مرحلة السلاح الموازي للدولة يجب أن تنتهي.

لقد انتهت مهلة الثلاثين من أيلول، لكن الاختبار الحقيقي للزيدي بدأ في اليوم التالي: هل يستطيع تحويل التعهد إلى واقع، أم أن رفض الفصائل سيجبره على فتح مهلة جديدة لملف لم يُحسم؟.

 

 

المصدر: كل العرب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى