
كان 29 أيلول 1981 يوماً لا يزال عالقاً في ذاكرة كثير من الدمشقيين. ففي ذلك اليوم، استيقظت دمشق على حدث لم تألفه من قبل؛ سيارات عسكرية تجوب شوارع العاصمة، تقل فتيات المظليات التابعات لرفعت الأسد، وهن يشرعن بنزع حجاب النساء بالقوة، والاعتداء عليهن بالضرب والإهانة
لسنا هنا بصدد إعادة سرد تفاصيل ما جرى، بل التذكير بحجم الصدمة التي أحدثتها تلك الحادثة في مجتمع دمشقي محافظ، وكيف كاد تصرف متهور من رفعت الأسد أن يدفع المدينة إلى مواجهة مفتوحة مع السلطة
فقد انفجر الغضب في الأسواق والمساجد معاً، فأغلق غالبية تجار الحميدية والحريقة وباب الجابية محالهم، وتصدى لهم بعض التجار بالعصي، فيما وزع آخرون الأقمشة لستر النساء اللواتي تعرضن للاعتداء
وكاد ان يصل الامر الى عصيان مدني يشل أركان الدولة وتزامن هذا الضغط التجاري مع غليان كاسح في المساجد، إذ قاد أئمة الجوامع ضغطاً هائلاً من القواعد الشعبية نحو المرجعية_الدينية، مهددين بإغلاق بيوت الله وتوجيه الشارع المحتقن نحو صدام مباشر مع السلطة
هذا التحالف القوي بين (الجامع والسوق) وضع النظام أمام مأزق وجودي حقيقي هدد بقاءه، مما أجبر حافظ الأسد على كبح جنون شقيقه وسحب المظليات فوراً، ثم الخروج بخطاب مراوغ دون اعتذار رسمي لامتصاص نقمة العاصمة المشتعلة
خلد الشاعر يحيى حاج يحيى هذه الحادثة بقصيدته:
هـي حـرة كـنسائم الفجر ونـقـيةٌ كـبـراءةِ الـطّهر
وأصـيلة كـالشام، عِـزَّتُها مـن غـير عـجرفةٍ ولا كِبرِ
لـهفي عـليها إذ يُـروِّعُها وَغْـدُ الـخَنا، وربيبةُ العهر
وهي المصونةُ ، أين معتصم لـيرد عـنها مِـخلبَ الـكُفر






