الصهيونية في الجسم اللبناني

د- عبد الناصر سكرية

من السذاجة بمكان الاعتقاد أن الوجود الصهيوني في لبنان يتمثل في المدعو أ. ص. ح. ن. ا.و. ي. الذي يجاهر بصهيونيته ويتفاخر بعلاقاته بها حتى وصل حد الارتباط بامرأة صهيونية نشطة.. (كما من السذاجة اعتبار أن اهداف العدو الصهيوني في لبنان تقتصر على احتلال بضع كيلومترات مربعة من أرض الجنوب العزيزة الغالية..).. قبله كانت شولا كوهين صاحبة خمسة ملاهي ليلية في بيروت تستقبل أكثر الفعاليات والشخصيات السياسية والاجتماعية اللبنانية وتصورهم في أوضاع فاضحة ومخلة ويتولى الموساد بعدها ابتزازهم. بقيت على هذا الحال سنوات استقطبت مئات الشخصيات اللبنانية المتنوعة من خلال الدعارة المنظمة. ووظفتهم لتمرير أهداف صهيونية كثيرة ليس فقط جمع المعلومات وإنما اتحاذ قرارات على مستوى السلطة لصالح الكيان الصهيوني الناشئ..ولم يكتشف أمرها إلا في أوائل ستينات القرن الماضي في عهد الرئيس الوطني النظيف فؤاد شهاب وعن طريق مخابرات الجيش اللبناني ( الشعبة الثانية ) والتي كان يرأسها آنذاك إبن جب جنين البقاعية اللواء سامي الخطيب..ورغم إنكشاف أمرها وسجنها بضع سنوات فقط ، إلا أن ملفات زبائنها بقيت في أيدي الموساد الصهيوني..وبقي استخدامها بالابتزاز سنوات طويلة وعلى الأرجح أنه لا يزال ساريا ومع شخصيات أخرى وفي مواقع أخرى وبأيد أخرى أيضا إنما بذات الأسلوب :

# التفخيخ عن طريق صناعة الجنس ثم الإبتزاز ..وهو الأسلوب المعروف والمعتمد لدى الموساد والمستخدم بقوة وفعالية في كل الأوساط اللبنانية في داخل لبنان وخارجه أيضا..

هذا النوع من التفخيخ والتوظيف يبقى مستترا وتكون مهمته المساعدة بشكل ما – حسب الطلب – في تمرير وتسهيل مرور وتهيئة أرضية ملائمة لأهداف صهيونية متعددة وفي أكثر من مجال..

لعل هذا يمثل جانبا من الفعالية المتصهينة بالإرغام والإبتزاز وليس كلها..

أما النوع الثاني ؛ فعدا هذا النوع من التصهين الإرغامي ؛ هناك كثيرون ممن نشأوا في بيئات لا تعتبر الكيان الصهيوني عدوا للبنان.ولا ترى مانعا من تعاون مع المؤسسات الصهيونية لمصالح متنوعة..فهذا تصهين طوعي قائم على وعي مصنوع بناء على تصورات تاريخية أو دينية أو مصلحية..أبناء هذا النوع لا يجاهرون بمودتهم للصهيونية بل يواربون تحت عناوين شتى منها الرغبة في السلام ومنها الواقعية التي تستدعي التعاون والإنفتاح وإنهاء النزاعات المؤذية وغيرها..وليس بالضرورة أن يكون هؤلاء متصهينين فعليا والغالب أنهم يقعون في فخ التهويل والتطبيل والتعويل على سلام وتبادل وإستقرار..أو بإغراء المصالح المادية والكسب المالي..

أما النوع الثالث فيضم المتصهينين قلبا وقالبا فكرة وممارسة وإشهارا يدخلون على أساسه في علاقات مصلحية اقتصادية أو سياسية أو إعلامية أو مالية ليصبح وجودهم مرتبطا جذريا بالمؤسسات الصهيونية والسياسة الصهيونية والمشروع الصهيوني..ومن هؤلاء أ.صحناوي الذي لا يخفي بل يجاهر بعلاقاته مع الصهيونية النابعة من قناعاته الفكرية أولا ومن ثم بنى على أساسها مصالح اقتصادية متشعبة مع الرأسمالية الصهيونية وأصبح أداة نفوذ سياسي وإعلامي وتسويقي للمشروع الصهيوني وأهدافه في لبنان والمنطقة العربية..

ومن الأهمية بمكان معرفة ان شبكة امتداد ونفوذ الصحناوي في لبنان ليست حديثة..فهو من مؤسسي شركة سوليدير التي أنشأها الراحل رفيق الحريري وكان يملك عند تأسيسها عشرة بالمئة ( ١٠ % ) من أسهمها..أما اليوم فبات يملك ٢٤ بالمئة وهو ما يمنحه نفوذا تقريريا  فيها إلى الدرجة التي مكنته من تعيين مديرها العام ..وهو مديرها العام الحالي..

والمعروف أيضا أنه يمول وسائل إعلام وتلفزيونات وبرامج تلفزيونية في لبنان مما يعني أن لديه مشروعا لصناعة رأي عام لبناني شعبي يؤيد توجهاته السياسية الصهيونية وبالتالي يؤيد المشروع الصهيوني وأهدافه الإستعمارية التخريبية ..

وإذا ما تذكرنا أن الإستراتيجية الصهيو – أميركية للوطن العربي أساسها التفتيت المجتمعي وإنعاش العصبيات الإنقسامية المتنوعة على حساب الهوية الوطنية والإنتماء العربي..وهو ما نرى آثاره واضحة في المجتمع اللبناني إلى درجة أنها باتت أقوى من كل انتماء أو قيمة وطنية جامعة..وما سكوت اللبنانيين على الفساد المتفاقم في النظام اللبناني الذي وصل إلى أنه يسرق مدخرات كل المواطنين من كل المناطق والطوائف والمذاهب  ولم يتحرك أحد ؛ فإننا ندرك إلى أي مدى بلغ تأثير ونفوذ العقل الصهيوني في المجتمع اللبناني..

  وعلى خلاف إتهامات بالتصهين  تلقى جزافا حينما لا تتوافق مواقف سياسية ما مع غيرها من المواقف ؛ فإنه لا بد من الإعتراف الواقعي بأن التسلل الصهيوني في عمق الجسم اللبناني – والعقل جزء منه – ليس سطحيا وليس عابرا ولا غير ذي أثر..

أما إذا أردنا الحديث عن التسهيلات غير المباشرة التي يتمتع بها العدو الصهيوني في لبنان فإننا نحتاج الى كلام كثير وطويل..نعود إليه في وقت آخر..

تبقى ملاحظة هامة : إن تأثيرات أجهزة استخبارات الدول التي تدعم الكيان الغاصب ونفوذها المباشر وغير المباشر ؛ جميعها تسخر لتسهيل أهداف صهيونية وخدمتها – طوعا أو كرها – مع إحتمال تبني خطاب معاد في الشكل والظاهر فقط.. فمن يرهن نفسه لأميركا مثلا يصعب عليه جدا مقاومة الخطر الصهيوني أو الإعتراض على سياساته التخريبية..

وفي غياب أو ندرة  مصادر او مرجعيات تشرح مخاطر وطبيعة وحقيقة المشروع الصهيوني للمواطن اللبناني ؛ يقع هذا المواطن تحت تأثير تسويق مركز لأهداف المشروع بصورة ترغيبية أو تمريرية بتسويق وعي مزيف ومعرفة مشوهة ..

إن صناعة وعي حقيقي يواجه الخطر الصهيوني يحتاج إلى تضافر جهود وطنية شعبية : حزبية ونقابية وأكاديمية وإعلامية؛  ليست متوفرة بما يكفي لحماية العقل اللبناني من الاختراقات المتنوعة الأشكال والأساليب والوسائل والمبررات والمصالح..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى