
الأحواز المحتلة
يواجه الشعب العربي الأحوازي، بوصفه صاحب الارض و الثروة و الدولة التي احتلت في نيسان 1925 بمؤامرة بريطانية إيرانية ، واقعًا متراكمًا من سياسات مصادرة الأراضي والتغيير الديمغرافي والتمييز الاقتصادي والتهميش في فرص العمل، في ظل سيطرة سلطات الاحتلال الفارسي على الأرض والثروات ومصادر المياه والموانئ والمناطق الصناعية، وتوظيف المشاريع الحكومية والأمنية، وفق الرؤية الأحوازية، في إعادة تشكيل الواقع السكاني والاقتصادي والاجتماعي في الأحواز المحتلة.
وتشير متابعات المركز الإعلامي للثورة الأحوازية، إلى جانب ما ورد في تقارير حقوقية ودراسات منشورة وشهادات محلية، إلى أن قضية الأرض لا تنفصل عن قضايا السكان والعمل والثروة؛ إذ تشكل مصادرة الأراضي، وإقامة المشاريع الصناعية والزراعية والسكنية، واستقدام العمالة والسكان من خارج المناطق العربية، مجتمعةً، عناصر أساسية لفهم التحولات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدتها الأحواز خلال العقود الماضية.
الأرض وتوطين الوافدين
تؤكد الوثائق و مصادر وقوى وطنية أحوازية ان سلطات الاحتلال الفارسي تتبع سياسات ممنهجة أدت إلى انتقال واستقرار مجموعات كبيرة من خارج الأحواز العربية المحتلة ، ومن بينها مجموعات من اللور و البختياريين الرحل و بحجج و برامج مسبقة ،للتوطين في مدن الأحواز الاستراتيجية او بناء مستوطنات باكملها و جلب السكان لها تحت مسمى العمال و المختصين من خارج الأحواز المحتلة .
وتبرز القضية بصورة خاصة عندما تقترن عمليات التوطين بمصادرة أو تحويل استخدام الأراضي التي عاش عليها المواطنون العرب أو اعتمدوا عليها في الزراعة والرعي، ثم إقامة مشاريع سكنية أو صناعية أو زراعية جديدة عليها.
ولا تكمن المشكلة في الأصل القومي للأفراد، وإنما في توظيف عمليات نقل السكان وتوزيع الأراضي والوظائف والامتيازات لتغيير الواقع السكاني على حساب السكان العرب الأصليين و تغيير الهوية العربية للاحواز ، و من ثمى تعمل كل السياسات الفارسية الممنهجة بكتب الدراسية و الإعلامي و وزارة الثقافة لخلق هوية للمستوطنين مرتبطة بالأحواز المحتلة .
المدن الساحلية والموانئ في قلب المعادلة
ولا تتوقف القضية عند المناطق الداخلية. فمن المنظور الوطني الأحوازي، تشكل المدن الساحلية والموانئ والجزر والساحل الشرقي للخليج العربي وصولاً إلى منطقة المضيق جزءاً أساسياً من الجغرافيا السياسية والتاريخية التي تتبناها الحركة الوطنية الأحوازية.
وتكتسب هذه المناطق أهمية استراتيجية بسبب الموانئ وطرق الملاحة والتجارة والطاقة والصناعات النفطية والغازية والبتروكيماوية ومرافق التصدير.
وترى مصادر المركز أن المدن والمناطق الساحلية شهدت هي الأخرى تحولات سكانية واسعة، ارتبط بعضها بتطوير الموانئ والمنشآت العسكرية والنفطية والغازية والمناطق الاقتصادية، وما رافق ذلك من استقدام موظفين وعمال وسكان بشكل ممنهج من مناطق أخرى خاصة لورستان و المحافظات المجاورة للاحواز المحتلة .
ويؤكد المركز ضرورة دراسة هذه التحولات بصورة خاصة في الأحواز العاصمة و عبادان والمحمرة و المدن الشمالية ومعشور وأبو شهر والمناطق الساحلية الممتدة شرقاً، وصولاً إلى لنجة وجمبرون ومحيط المضيق والجزر، وفق التصور الجغرافي الذي تتبناه القوى الوطنية الأحوازية.
الموانئ والثروة وفرص العمل
تمثل الموانئ ومرافق النفط والغاز أحد أهم أوجه المفارقة الاقتصادية. فالمناطق الساحلية تنتج وتصدر موارد ضخمة وتضم منشآت استراتيجية، بينما تتركز شكاوى السكان المحليين حول البطالة وضعف الخدمات وعدم الحصول على حصة عادلة من الوظائف والاستثمارات.
و يدعو المركز القوى الوطنية الاحوازية و نخب شعبنا الاحوازي بإجراء دراسات موثقة حول نسب أبناء المناطق العربية العاملين في الموانئ وشركات النفط والغاز والبتروكيماويات والمصافي والمؤسسات البحرية، ومقارنتها بأعداد العمال والموظفين المستوطنين و المستقدمين من خارج الأحواز المحتلة كما يدعو الي نشر هذه المعلومات و أرسلها للمنظمات الدولية .
فالتغيير الديمغرافي لا يتحقق بالسكن وحده؛ إذ يمكن للوظيفة والسكن والمشروع الصناعي والبنية الإدارية الجديدة أن تؤدي مجتمعة إلى تغيير طويل الأمد في التركيبة السكانية للمدينة.
الأمن مقابل الامتيازات
ويتوازى ذلك، وفق معلومات وشهادات يتابعها المركز، مع اعتماد أجهزة أمن الاحتلال الفارسي على شبكات من المتعاونين والمخبرين لمراقبة المجتمع الأحوازي والنشاط الوطني والاحتجاجات.
وتتحدث مصادر المركز عن حالات يحصل فيها المستوطنين المتعاونين أو المنتفعين على تسهيلات مرتبطة بالعمل أو المال أو النفوذ والمواقع الإدارية مقابل المشاركة بقمع الحراك الوطني الاحوازي .
استراتيجية متكاملة: الأرض والساحل والثروة والإنسان
إن قراءة ما يحدث في الأحواز المحتلة تتطلب الربط بين الأرض والمياه والساحل والموانئ والجزر والنفط والغاز وفرص العمل والتركيبة السكانية.
فالسيطرة على الميناء لا تعني السيطرة على منشأة اقتصادية فقط، كما أن السيطرة على الأرض ليست قضية عقارية مجردة؛ فكلاهما يؤثر في حركة السكان وفرص العمل والاقتصاد المحلي ومستقبل المدن والقرى.
ومن هنا تأتي أهمية توثيق التغيرات التي شهدتها المدن الساحلية والموانئ بالتوازي مع توثيق مصادرة الأراضي في الداخل.
الواجب الوطني المطلوب
تتطلب المرحلة، وفق رؤية الجبهة الديمقراطية الشعبية الاحوازية ، بناء ملف وطني موثق يشمل الأراضي والقرى والمدن الساحلية والموانئ والجزر والمشاريع النفطية والغازية والصناعية، إلى جانب بيانات السكان المستوطنين و التصدي لمشروع الاستيطان بكل الوسائل المشروعة خاص بعد ان اصبح المستوطنين سلاحا لقتل و تجويع و تهجير المواطنين الاحوازيين ، اصحاب الارض و الثروات و هم السكان الأصلين ، كما لابد من تفعيل الحراك الشعبي و الهوياتي لمواجهة ما يروجه المستوطنين على انهم من اصحاب الارض !! اي الأحواز المحتلة ، كما على كل مواطن احوازي ان يرى نفسه جنديا يدافع عن أخيه العربي الاحوازي في كل مكان و لو بالكلمة .
كما يتطلب الواجب الوطني حماية الأرض واللغة والهوية العربية الأحوازية، ورفض المشاركة في كل ما يقوي شوكة المستوطنين ، وتوثيق الانتهاكات وسياسات التمييز والتغيير السكاني بصورة مهنية يمكن تقديمها إلى المؤسسات الحقوقية والإعلامية والدولية.
إن الأحواز المحتلة، بأرضها ومدنها وأنهارها وسواحلها وموانئها وجزرها وثرواتها، تشكل في الرؤية الوطنية الأحوازية وحدة جغرافية وسياسية لا يمكن تجزئة ملفاتها؛ ولذلك فإن الدفاع عن الأرض لا ينفصل عن الدفاع عن الساحل، وحماية الهوية لا تنفصل عن الحق في الثروة والعمل.
وسيواصل المركز الإعلامي للثورة الأحوازية متابعة وتوثيق هذه الملفات، وتسليط الضوء على التحولات السكانية والاقتصادية في المدن والقرى والمناطق الساحلية، والعمل على إيصال صوت أصحاب الأرض إلى الرأي العام العربي والدولي.
المركز الإعلامي للثورة الأحوازية






